حيواني الاليف حكـايـات أسمـا السـيد 2

يمكن تلاقوا حاجة.

…

روحت.

فتحت الباب الخشب القديم.

ريحة الزمن خرجت منه.

كان مليان صناديق قديمة.

وصور.

وأدوات زراعة.

وفي آخر المخزن…

صندوق خشب صغير.

عليه اسم جدتي.

فتحته بإيديا المرتعشة.

لقيت رسالة.

كان مكتوب فيها:

“لو بتقري الكلام ده…

يبقى أنا خلاص مش موجودة.

عارفة إن الناس هتطمع.

وعارفة إنك هتتعبي.

بس أوعي تبيعي الأرض.

الأرض مش مجرد تراب…

دي كرامة.

ولو حافظتي عليها…

هتحافظ عليكي.”

حضنت الرسالة…

وبكيت.

مش من الوجع…

لكن لأن لأول مرة…

حسيت إن جدتي كانت معايا طول الطريق.

…

خرجت من المخزن.

وقفت أبص للأرض الواسعة.

الشمس كانت بتغيب.

والهوا بيحرك الزرع.

ونونو واقفة جنبي…

هادية.

ابتسمت…

وقلت بصوت واطي:

— خلصت يا ستي…

حقك رجع.

وفي اللحظة دي…

عرفت إن أقسى المعارك…

مش اللي بننتصر فيها على الناس…

لكن اللي بننجح فيها نحافظ على نفسنا…

من غير ما نبقى شبههم.

الخاتمة

 

بعد شهور قليلة…

 

اتحول البيت…

 

اللي كان شاهد على الإهانة والتهديد…

 

إلى بيت مليان حياة.

 

فتحت أبوابه لكل محتاج.

 

وبقى جزء من الأرض مخصص لتعليم الأطفال الزراعة ورعاية الحيوانات.

 

كنت كل يوم أشوف الابتسامة على وشوشهم…

 

وأفتكر إن الخير…

 

عمره ما بينتهي مهما حاول الشر ينتصر.

 

أما أفراد العيلة…

 

فكل واحد فيهم دفع تمن اختياراته.

 

بعضهم خسر حريته…

 

وبعضهم خسر سمعته…

 

وبعضهم عاش باقي عمره وهو بيتمنى يرجع الزمن دقيقة واحدة.

 

لكن الزمن…

 

عمره ما بيرجع.

 

وفي أول ذكرى لجدتي…

 

وقفت قدام قبرها.

 

حطيت باقة ورد أبيض…

 

وقلت بابتسامة:

 

— وصيتك اتنفذت.

 

الأرض لسه مكانها…

 

والبيت لسه عامر…

 

ولا حد قدر ياخد حقنا.

 

رجعت البيت.

 

ولقيت نونو مستنياني عند الباب…

 

زي عادتها.

 

جريت عليا وهي بتصدر صوتها المعروف.

 

ضحكت…

 

وشلتها بين إيديا.

 

وفي اللحظة دي…

 

حسيت إن ربنا عوضني عن كل دمعة نزلت مني.

 

لأن العدل…

 

يمكن يتأخر.

 

لكن عمره ما بيضيع.

 

وإن الإنسان…

 

مهما تعرض للظلم…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *