حفلة زفاف عائلي حكايات اسما ×2
الفصل التالي
قلبي وقع.
بصيت لآدم.
وقلت بصوت مهزوز:
“معاها مين؟”
بص من شباك الجناح ناحية مدخل الفندق.
وقال:
“سارة… وكريم… وخالك فؤاد… واتنين من ولاد خالتك… وشكله فيه ناس تانية وراهم.”
في اللحظة دي…
مدير الأمن اتصل بمدير القاعة.
وبعدها بثواني…
المكالمة اتحولت لآدم.
قال الضابط باحترام:
“يا فندم… المجموعة وصلت.”
آدم سأله:
“في مشكلة؟”
رد:
“لأ… لكن والدة العروسة مصممة تدخل.”
“قولها إن الدخول للمدعوين فقط.”
“قولنالها.”
“وقالت إيه؟”
الضابط سكت لحظة.
وبعدين قال:
“قالت دي بنتي… وأنا هدخل غصب عن أي حد.”
…
قفلت عيني.
أنا حافظاها.
عارفة النبرة دي.
النبرة اللي كانت بتستخدمها وهي بتقرر مصيري من غير ما تسألني.
هي اللي اختارتلي المدرسة.
وهي اللي اختارتلي الكلية.
ولما جالي شغل في إسكندرية بعد التخرج…
رفضت.
وقالت:
“بنتي مش هتبات برة البيت.”
ولما اعترضت…
قعدت أسبوع كامل ما تكلمنيش.
وفي الآخر…
أنا اللي اعتذرت.
مش لأنها كانت صح.
لكن علشان كنت بخاف أخسر رضاها.
يمكن…
أنا اللي علمتها إن قراراتها تمشي.
كل مرة كنت بسكت…
كانت بتفتكر إنها كسبت حق جديد تتحكم في حياتي.
…
آدم خد الموبايل.
وقال لضابط الأمن:
“اسمعني كويس.”
“اتفضل يا فندم.”
“أي حد معاه دعوة يدخل.”
“تمام.”
“وأي حد يعمل مشكلة…”
“هيتم التعامل معاه.”
“حتى لو كانت والدة العروسة.”
الضابط قال بثبات:
“مفهوم.”
…
بعد أقل من خمس دقايق…
وصلنا فيديو من واحد من المصورين اللي كانوا تحت.
كان واقف بعيد.
وصور اللي بيحصل عند البوابة.
أمي كانت واقفة قدام أفراد الأمن.
لابسة تايير أزرق غامق.
وشعرها متظبط…
وكأنها رايحة مناسبة سعيدة.
كانت بتشاور بإيديها بعصبية.
وتقول بصوت عالي:
“إنتوا عارفين أنا مين؟”
رجل الأمن رد بكل احترام:
“حضرتك والدة العروسة.”
قالت:
“يبقى افتحوا.”
قال:
“معذرة يا فندم… التعليمات واضحة.”
صرخت:
“دي بنتي.”
رد:
“وده فرحها.”
…
اتجمدت مكاني.
أول مرة…
أشوف حد يرد على أمي بالشكل ده.
من غير خوف.
ولا مجاملة.
…
وفجأة…
شفت سارة.
كانت واقفة وراها.
لابسة فستان خطوبة سماوي.
وماسكة بوكيه ورد.
لكن اللي شد انتباهي…
إنها ما كانتش فرحانة.
كانت باصة في الأرض.
ولا مرة رفعت عينها ناحية الكاميرا.
…
كريم…
خطيبها…
كان واقف جنبها.
وشكله متوتر.
وبصراحة…
كان واضح إنه نفسه يمشي.
…
لكن أمي…
ما استسلمتش.
طلعت موبايلها.
وبدأت تتصل بحد.
ثواني…
وبعدين لقيت موبايل بابا بيرن.
كان واقف بعيد عنهم.
رد.
ومن حركة إيده…
عرفت إنها بتزعقله.
فضل يسمع دقيقة كاملة.
وبعدين…
قفل.
وراح ناحيتهم.
أمي أول ما شافته…
بدأت تتكلم بعصبية.
كانت بتشاور ناحية القاعة.
وبعدين ناحيتي.
وبعدين ناحية سارة.
كأنها بتعرض قضية قدام المحكمة.
بابا سابها تتكلم.
لحد ما خلصت.
وبعدين…
قال جملة قصيرة جدًا.
لكنها خلتها تتجمد مكانها.
قال:
“أنا مش همنع بنتي من فرحتها.”
سكتت.
ثانية.
واتنين.
وبعدين…
رفعت إيديها…
وضربته بالقلم قدام كل الناس.
صوت القلم وصل لحد الفيديو.
واللي كانوا واقفين قدام البوابة…
اتصدموا.
أما بابا…
فما ردش.
فضل واقف مكانه.
وبص لها بمنتهى الهدوء.
وقال:
“أول مرة تمدي إيدك عليا…
قدام الناس.”
لكن أمي كانت فقدت أعصابها تمامًا.
وقالت وهي بتصرخ:
“إنت السبب…
إنت اللي دلعتها…
إنت اللي خلتها تعصاني.”
بابا هز راسه.
وقال بهدوء:
“لأ…
أنا اللي اتأخرت…
في إني أوقف ظلمك.”
في اللحظة دي…
سكت المكان كله.
حتى صوت العربيات اللي كانت داخلة الفندق…
اختفى من وداني.
الناس اللي كانت واقفة عند البوابة…
بصت ناحية بابا.
محدش كان متخيل إنه يرد على أمي بالشكل ده.
لأن كل اللي يعرفهم…
يعرف إن طول عمره كان بيسكت.
يسكت في كل خناقة.
يسكت في كل قرار.
يسكت كل مرة أمي ترفع صوتها.
لكن النهارده…
كان مختلف.
أمي بصتله بصدمة.
وقالت وهي بتتنفس بسرعة:
“إنت هتقف ضدي؟”
بابا قال بهدوء:
“أنا مش واقف ضدك.”
وسكت ثانية.
وأضاف:
“أنا واقف مع الحق.”
الكلمة دي…
كانت كأنها صفعة أقوى من أي صفعة.
وش أمي احمر.
وبصت حواليها.
اكتشفت لأول مرة…
إن كل الناس بتبصلها.
مش بإعجاب.
ولا باحترام.
لكن باستغراب.
واحدة من قرايبنا همست لجوزها:
“معقول أم تعمل كده في بنتها يوم فرحها؟”
واحد تاني قال:
“أنا كنت فاكر إن البنت هي اللي أجلت.”
ورد عليه راجل كبير في السن:
“واضح إن الحقيقة غير اللي اتقال.”
الكلام بدأ ينتشر بسرعة.
كل دقيقة…
كان حد جديد يعرف اللي حصل.
وفي أقل من ربع ساعة…
نص اللي كانوا رايحين بيت أمي…
بدأوا يلفوا عربياتهم ويرجعوا ناحية الفندق.
لأن الحقيقة…
ابتدت تظهر.
…
جوا الجناح…
كنت واقفة قدام المراية.
لكن مش شايفة نفسي.
كنت شايفة طفلة صغيرة…
عندها سبع سنين.
راجعة من المدرسة وهي فرحانة.
عشان جابت المركز الأول.
وجريت على البيت.
وأول ما دخلت…
قلت لأمي:
“أنا طلعت الأولى.”
ابتسمت سارة وقتها.
لكن أمي…
ما بصتش حتى على الشهادة.
وقالتلي:
“اسكتي دلوقتي…
أختك زعلانة عشان جابت تقدير أقل.”
وفي اليوم ده…
أنا خبّيت الشهادة في الدولاب.
عشان أختي ما تزعلش.
بعدها بسنتين…
لما نجحت في مسابقة الرسم.
رفضت أشارك في الحفل.
لأن أمي قالت:
“مينفعش الناس تتكلم عنك وتسيب أختك.”
ولما اتعينت في أول شغل…
طلبت مني ما أنزلش صور النجاح.
وقالت:
“حرام تكسري قلب سارة.”
كل مرة…
كنت أنا اللي أتنازل.
وأقنع نفسي…
إن بكرة ربنا هيعوضني.
لكن الظاهر…
كل تنازل…
كان بيديها إحساس إنها من حقها تاخد أكتر.
لحد ما وصلت…
ليوم فرحي.
…
ياسمين قربت مني.
ومسكت إيدي.
وقالت بهدوء:
“بصيلي.”
بصيتلها.
قالت:
“إنتِ غلطانة في حاجة؟”
هزيت راسي.
“لا.”
“سرقتي حق حد؟”
“لا.”
“كسرتي قلب أختك عمد؟”
دموعي نزلت.
وقلت:
“أبدًا.”
ابتسمت.
وقالت:
“يبقى ارفعي راسك.”
وسكتت لحظة.
وأضافت:
“اللي المفروض يستخبى النهارده…
مش إنتِ.”
الكلام دخل قلبي.
لأول مرة من الصبح…
حسيت إن نفسي يرجعلي.
…
في نفس الوقت…
كان آدم واقف مع مدير القاعة.
بيراجع كل تفاصيل اليوم.
قائمة المدعوين.
أماكن الجلوس.
مواعيد دخول الزفة.
وكل شوية…
يبص ناحية البوابة.
يتأكد إن كل حاجة تحت السيطرة.
مدير القاعة قال:
“يا أستاذ آدم…
في صحفيين ابتدوا يسألوا هو في مشكلة ولا لأ.”
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال:
“قولهم…
النهارده فرح.
وبس.”
…
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن أمي…
ما كانتش ناوية تستسلم.
بعد ما الأمن منعها من الدخول…
رجعت كام خطوة لورا.
وبصت لسارة.
وقالت بصوت واطي…
لكن اللي قريبين منها سمعوه:
“طالما مش هعرف أمنع الفرح…
يبقى هخلي محدش ينساه طول عمره.”
سارة رفعت رأسها لأول مرة.
وقالت بتوتر:
“ماما… كفاية.”
أمي بصتلها بعصبية.
وقالت:
“اسكتي.
أنا بعمل ده علشانك.”
لكن سارة…
لأول مرة في حياتها…
ما سكتتش.
وقالت بصوت مرتعش:
“أنا…
ما طلبتش منك تعملي كل ده.”
الفصل التالي
الجملة نزلت على أمي كأنها صدمة.
لفت لها بسرعة.
وقالت بحدة:
“بتقولي إيه؟”
سارة بلعت ريقها.
وكان واضح إنها خايفة.
لكنها كملت.
وقالت:
“أنا عمري ما طلبت إن فرح نادين يتلغي.”
أمي ضحكت ضحكة قصيرة.
الضحكة اللي كانت بتضحكها كل ما تحب تقفل أي نقاش.
وقالت:
“أيوة… ما انتي طيبة وغلبانة… وأنا اللي بفكر مكانك.”
سارة هزت راسها بالنفي.
وقالت:
“لا يا ماما.”
“إيه لا؟”
“أنا قولتلك من أسبوع إن خطوبتي تستنى.”
وش أمي اتغير.
ولأول مرة…
ظهر عليها الارتباك.
أما الناس اللي كانت واقفة قريب…
ابتدوا يقربوا أكتر.
كل واحد بيحاول يسمع.
سارة أخدت نفس طويل.
وقالت:
“قولتلك إن فرح نادين متحجز من سنة.”
“وقولتلك مينفعش نعمل مناسبة في نفس اليوم.”
“وقولتلك إن الناس هتزعل.”
“وقولتلك إن نادين ملهاش ذنب.”
كل كلمة…
كانت بتكشف جزء من الحقيقة.
أمي حاولت تقاطعها.
لكن سارة كملت.
وقالت:
“إنتِ اللي رفضتي.”
“وقولتي بالحرف…”
وسكتت لحظة.
كأنها بتحاول تفتكر.
وبعدين قالت بنفس نبرة أمها:
“الكبيرة أولى… ولو الصغيرة اتجوزت قبلك الناس هيفضلوا يعايرونا العمر كله.”
الناس بصت لبعض.
وفيه واحدة من قرايبنا قالت بصوت مسموع:
“يعني البنت مكانتش تعرف؟”
وردت واحدة تانية:
“واضح إنها اتفاجئت زيينا.”
…
أمي بصت لسارة بغضب.
وقالت:
“إنتِ هتفضحيني؟”
سارة كانت دموعها بتنزل.
لكنها قالت:
“أنا مش بفضحك.”
“أنا بقول الحقيقة.”
“لأن نادين عمرها ما ظلمتني.”
…
في اللحظة دي…
بابا اتكلم.
وكان أول مرة يرفع صوته من بداية اليوم.
قال:
“كفاية.”
الكل سكت.
بص لأمي.
وقال:
“إنتِ من عشر سنين وإنتِ بتقولي إنك بتعملي كل ده علشان البنات.”
“لكن الحقيقة…”
وسكت ثانية.
“إنتِ كنتِ بتعمليه علشان كلام الناس.”
…
أمي صرخت.
وقالت:
“آه.”
“علشان كلام الناس.”
“هو أنا هعيش وسطهم إزاي لما يقولوا الصغيرة اتجوزت قبل الكبيرة؟”
بابا رد بهدوء.
“والنهارده هيقولوا إيه؟”
سكتت.
قال:
“هيقولوا إن أم حرمت بنتها من فرحتها.”
“هيقولوا إن أم كذبت على عيلتها.”
“هيقولوا إن أم حاولت توقف فرح بنتها.”
“أنهي الكلامين كان أهون؟”
أمي ما ردتش.
لكن ملامحها كانت بتقول إنها بدأت تحس إن الأمور خرجت من إيديها.
…
وفي نفس الوقت…
جوا الجناح.
كنت قاعدة قدام المراية.
وخبيرة التجميل واقفة ورايا.
قالت برقة:
“نكمّل؟”
بصيت لفستان الفرح.
وبعدين بصيت لنفسي.
وقلت:
“نكمّل.”
ابتسمت.
ومسكت الطرحة.
وقالت:
“هو ده القرار الصح.”
بدأت تلبسني الفستان بهدوء.
كل طبقة من القماش الأبيض كانت بتنزل على كتفي…
كأنها بترجعلي جزء من قوتي.
وياسمين كانت واقفة جنبي.
كل شوية تظبط حاجة.
أو تمسح دمعة نزلت من غير ما أحس.
ولما خلصت…
بصيت في المراية.
لأول مرة من الصبح…
شفت العروسة اللي كنت بحلم أبقى هي.
مش البنت اللي أمي قررت تلغي فرحتها.
ولا البنت اللي لازم تضحي كل مرة.
لكن…
نادين.
اللي أخيرًا…
قررت ما تتنازلش.
…
وفي نفس اللحظة…
رن موبايل آدم.
رد.
وسمع كام ثانية.
وبعدين قال:
“تمام… افتحوا البوابة.”
مدير الأمن سأله:
“لحضرتك متأكد؟”
آدم رد بثقة:
“أيوة.”
“المدعوين الحقيقيين بدأوا يوصلوا.”
“والفرح…”
ابتسم وهو بيمد إيده يستقبل أول الضيوف.
وقال:
“هيبدأ في معاده.”
يتبع

