رحت اطمن علي بنتي اسما السيد 3

خبير الأدلة بدأ ينسخ كل الملفات.

لكن بعد دقائق قال:

— يا فندم…

في حاجة غريبة.

كل البيانات مشفرة.

ما عدا ملف واحد.

فتحناه.

كان عبارة عن كشف كامل.

أسماء الضحايا.

أرقام الحسابات.

العقارات اللي اتسرقت.

وأسماء كل أفراد الشبكة.

ومن بينهم…

اسم جوز أم بنتي.

واسم المحامي.

وأسماء مسؤولين وموظفين ساعدوهم.

لكن أهم حاجة…

كان فيه تسجيل فيديو مدته ساعة كاملة.

فيه الرجل بنفسه.

بيشرح طريقة عمل الشبكة.

واضح إنه سجله احتياطًا…

علشان يهدد شركاءه لو فكروا يخونوه.

وده كان أكبر دليل ممكن.

بعد ساعات…

استصدرت النيابة أوامر قبض.

وفي نفس الليلة…

بدأت المداهمات.

اتقبض على عشرات الأشخاص.

وفي الفجر…

حاصروا الفيلا اللي كان مستخبي فيها زعيم الشبكة.

رفض يستسلم.

وحاول يهرب من نفق سري.

لكن المخرج كان محاصر.

خرج رافع إيده.

وأول ما شافني…

ابتسم.

وقال:

— في النهاية…

أبوها هو اللي هدم كل اللي بنيناه.

اقترب منه الضابط.

وكبله.

وقال:

— انتهت اللعبة.

بعد شهور…

صدر الحكم.

السجن المؤبد لزعيم الشبكة.

وأحكام طويلة على كل المتورطين.

وأم بنتي…

أخذت عقوبتها أيضًا.

لكن المحكمة راعت تعاونها في كشف بقية أفراد العصابة.

أما بنتي…

فبدأت تتعافى.

كانت جلسات العلاج النفسي طويلة.

وفي البداية كانت بتخاف من أي صوت باب يتقفل.

وتصحى من النوم مفزوعة.

لكن يومًا بعد يوم…

رجعت تضحك.

ورجعت الحياة لعينيها.

في يوم من الأيام…

وقفنا قدام قبر جدها.

حطت وردة بيضا.

وقالت وهي مبتسمة:

— حقك رجع يا جدو.

لفت ناحيتي.

وقالت:

— لو ما كنتش جيت اليوم ده…

مكنتش هكون واقفة هنا.

ابتسمت.

وقلت:

— آخر رسالة وصلِتني منك…

عرفت من أول حرف إنها مش منك.

قالت وهي مستغربة:

— إزاي؟

ضحكت.

وقلت:

— لأنك من يوم اتولدتي…

عمرك ما قلتي “بابا”.

إنتِ دايمًا بتقولي…

“بابايا.”

ضحكت وهي دموعها في عينيها.

وحضنتني.

بعد سنة…

افتتحت مركزًا مجانيًا لمساعدة ضحايا الاحتيال والعنف الأسري.

وكانت بنتي أول متطوعة فيه.

علقت على الحائط لافتة صغيرة مكتوب عليها:

“الصمت ينقذ المجرم… أما الحقيقة، فتنقذ الضحية.”

وكل شخص كان يدخل المركز…

كان يسمع قصتنا.

مش علشان يعرف إحنا مرينا بإيه…

لكن علشان يعرف إن أي رسالة غريبة…

وأي تصرف غير طبيعي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *