اول مره تحب يا قلبي بقلم الكاتبه أسما السيد 1

فضلت ساكتة.

كمل:

— من النهارده، محدش هيراقبك، ولا هيسأل عنك، ولا هيتدخل في حياتك. ولو قررتي تكملي الشغل، ساعاتك هتبقى محددة، ومش مطلوب منك تدخلي الجزء الخاص بيا إلا لو طلبت منك مديرة البيت وفي وجود حد تاني.

بصت له نايا بدهشة. كل كلمة كان بيقولها كانت عكس الشخص اللي شافته امبارح.

قالت بحذر:

— وإيه اللي غيرك بالسرعة دي؟

— الخوف اللي شوفته في عينيكي.

خفض عينيه للحظة، ثم قال:

— أنا قابلت ناس كتير بتخاف مني، وعمر ما الموضوع فرق معايا. لكن إنتِ… ما استحملتش تشوفيني بنفس النظرة دي.

اتوترت نايا، لكنها حاولت تحافظ على صلابتها:

— أنا هكمل مؤقتًا علشان محتاجة الشغل. بس أي تجاوز تاني همشي ومش هرجع.

— حقك.

— ومش عايزة أسئلة عن حياتي.

— حاضر.

رفعت حاجبها باستغراب:

— حاضر؟

ظهرت ابتسامة خفيفة على وشه:

— صعبة عليا، بس هتعلمها.

لفت نايا علشان تخرج، لكنه قال:

— الفستان كان لايق عليكي فعلًا.

وقفت، ثم بصت له بحدة.

رفع إيده باستسلام:

— دي مجاملة محترمة، مش تدخل.

حاولت تخبي ابتسامتها، لكنها فشلت للحظة. خرجت بسرعة قبل ما يشوفها.

من يومها، زين اتغير فعلًا. ما بقاش يقف في طريقها، ولا يطلب منها قهوته بنفسه، ولا يراقبها في الكاميرات. كان أحيانًا يعدي جنبها ويقول صباح الخير، ويكمل طريقه.

التغيير ريّحها، لكنه حيرها أكتر.

بعد أسبوع، كانت نايا بتنظف المكتبة الكبيرة، ولقت كتاب واقع تحت المكتب. انحنت تجيبه، وفي اللحظة دي دخل زين. أول ما شافها، وقف عند الباب وقال:

— أدخل؟

رفعت رأسها باستغراب:

— ده مكتبك.

— وإنتِ موجودة جواه.

قالها ببساطة، وكأنه فعلًا مستني إذنها.

قالت:

— ادخل.

دخل وأخد ملف من المكتب، ثم لاحظ الكتاب في إيدها.

— بتحبي القراءة؟

— جدًا.

— الكتاب ده صعب شوية.

فتحت أول صفحة وقالت:

— صعب على مين؟

ضحك لأول مرة من قلبه:

— واضح إني ظلمتك.

— إنت بتحكم على الناس بسرعة.

— فعلًا.

سكت لحظة وبعدين سأل:

— درستي إيه؟

تغيرت ملامحها:

— كلية آداب، قسم ترجمة.

— وما اشتغلتيش في مجالك ليه؟

— الظروف.

فهم من نبرة صوتها إنها مش عايزة تتكلم، فما ضغطش عليها. قال:

— عندي في الشركة قسم ترجمة محتاج ناس.

قفلت الكتاب بسرعة وقالت:

— مش عايزة واسطة.

— ما عرضتش واسطة. عرضت اختبار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *