رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 4

الفصل السادس: شاهد القبر
وصلت عربيات الشرطة واحدة وراء التانية.
الجيران خرجوا على البلكونات.
أول مرة يشوفوا بيت الحاجة فاطمة…
اللي كان الكل فاكره بيت احترام وسمعة…
محاصر بالشرطة.
أمي كانت واقفة في نص الصالة.
لسه بتحاول تحافظ على كبريائها.
قالت للمقدم كريم:
— هتندموا.
أنا أعرف ناس كبيرة.
المقدم بص لها بهدوء.
وقال:
— القانون أكبر من أي حد.
…
بعد أقل من نص ساعة…
دخل راجل كبير في السن.
شعره كله أبيض.
وبيمشي بعصاية.
أول ما شفته…
عرفته.
عم حسين.
جارنا القديم.
كان بيعتبرني زيه زي ابنه.
سافَر السعودية بعد وفاة أبويا بكام شهر.
جريت عليه.
حضنته.
بكى وهو بيحضني.
وقال:
— سامحني يا سيف.
أنا اتأخرت.
قلت:
— اتأخرت في إيه يا عم حسين؟
بص ناحية أمي.
وقال:
— في قول الحق.
…
قعد قدام المقدم.
وقال:
— يوم وفاة أبوك…
كنت راجع من الجامع.
سمعت صوت خناق.
كان عالي جدًا.
بصيت من سور الجنينة.
شوفت الحاج عبد الرحمن بيزعق.
وكان بيقول:
“أنا هبلغ عنكم.”
بعدها…
شوفت حسام زقه.
وقع على الترابيزة.
وراسه خبطت في الحرف الخشب.
وقع على الأرض.
كان بيتحرك.
لسه عايش.
جريت علشان أدخل.
لكن الحاجة فاطمة خرجتلي.
وقالت:
“دي مشكلة عائلية.”
قفلت الباب في وشي.
بعد حوالي نص ساعة…
خرج الدكتور.
وقال للناس:
أزمة قلبية.
أنا وقتها شكيت.
بس ماكانش معايا دليل.
ولما سافرت…
فضل الضمير يعذبني.
…
أمي صرخت.
— كداب!
عم حسين رد لأول مرة بعصبية.
— لو كداب…
يبقى ليه دفنتوه قبل ما ابنه يوصل؟
ليه رفضتوا التشريح؟
ليه استعجلتوا الدفن؟
الصالة كلها سكتت.
…
في اللحظة دي…
دخل عسكري ومعاه تقرير.
سلمه للمقدم.