بعد كتب الكتاب حكايات اسما السيد 3


الفصل الأخير: الباب

بعد سنين، سألتني سلمى:

— خالتو رحمة، إنتِ خفتي يومها؟

قلت:

— جدًا.

— طب إزاي وقفتي قدامهم؟

ضحكت.

— مين قالك إني ماكنتش خايفة وأنا بواجههم؟

استغربت.

قلت:

— الشجاعة مش إن الخوف يختفي. ساعات الشجاعة إنك تبقي خايفة وبرضه تقولي لأ.

سلمى سكتت.

ثم قالت:

— أنا فاكرة اليوم ده.

— كنتي صغيرة.

— بس ماما حكيتلي.

قالت:

— قالتلي إنك أنقذتيني.

هزيت راسي.

— أمك هي اللي حمتك لما قررت تقول لأ.

قالت:

— بس إنتِ خليتيها تعرف إنها تقدر.

الجملة فضلت معايا.

رجعت البيت في الليلة دي.

لقيت ليلى نايمة.

وطاهر بيحضر العشا.

وقفت قدام باب أوضتي.

افتكرت نفس الباب القديم.

الخبط العنيف.

الستات.

الصريخ.

الخوف.

الشنطة السودا.

وافتكرت نفسي وأنا محاصرة على السرير وفاكرة إن صوتي مش هيفرق.

طلع إنه فرق.

مش لأنه كان أعلى صوت في البيت.

لكن لأنه كان أول صوت قال:

لأ.

وبعده صوت أمي قال لأ.

وطاهر قال لأ.

وأخته قالت لأ.

ونعيمة قالت لأ.

وبعد سنين…

حتى أم نصر نفسها اضطرت تقف قدام عادة دافعت عنها عمر كامل وتقول:

كفاية.

دخلت أوضة بنتي.

غطيتها.

بست جبينها.

وهمست:

— نامي وإنتِ مطمنة يا ليلى.

مسكت إيدها الصغيرة.

— اللي حصل قبل منك مش لازم يحصل بعدك.

طاهر وقف عند الباب.

ابتسم وقال:

— بتكلميها وهي نايمة تاني؟

ضحكت.

— بكلم نفسي أكتر ما بكلمها.

قرب مني.

بص لبنته.

وقال:

— إحنا هنربيها من غير خوف.

قلت:

— ومن غير ما نعلمها إن السكوت أدب.

— ولا إن الكبير دايمًا صح.

— ولا إن جسمها حق لحد.

مد إيده.

مسكتها.

وفي اللحظة دي فهمت إن النهاية الحقيقية للحكاية ماكانتش يوم القضية خلصت.

ولا يوم اتجوزت.

ولا حتى يوم خلفت بنت.

النهاية الحقيقية كانت إن اللي حاولوا يعملوه فيا…

وقف عندي.

ما وصلش لسلمى.

وما وصلش لليلى.

ومش هيمشي لجيل تاني تحت اسم العادات أو كلام الناس.

لأن العادات ممكن تتورث…

لكن الرفض كمان ممكن يتورث.

وأنا اخترت أسيب لبنتي النوع التاني.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *