بعد كتب الكتاب حكايات اسما السيد 3
أنا ما احتفلتش.
ناس كتير كانوا مستنيين يشوفوني خارجة من المحكمة بضحك وانتصار.
لكن ماكنتش حاسة بكده.
كنت حاسة براحة.
فرق كبير.
طاهر سألني:
— مش فرحانة؟
قلت:
— فرحانة إنهم ماقدروش يعملوا اللي كانوا عايزينه.
سكت.
— لكن اللي حصل مش حاجة تفرح.
مسك إيدي.
قلت:
— أنا عايزة أعيش بقى.
وده اللي عملناه.
الفصل التاسع: شرط رحمة
قبل الفرح، قعدت مع طاهر.
قلت:
— عندي شرط.
ابتسم.
— بعد اللي حصل، عندك عشرين شرط.
قلت بجدية:
— مش هعيش في بيت عيلة.
ابتسامته اختفت.
— حاضر.
استغربت.
— بالسهولة دي؟
— أيوه.
— وأمك؟
— هزورها وأقوم بواجبي. لكن بيتنا إحنا يبقى له باب محدش يفتحه غير بإذننا.
قلت:
— ولو خلفنا؟
— إحنا اللي نربي.
— مش العيلة؟
— ناخد منهم الحب والنصيحة الحلوة. لكن القرار لينا.
مديت إيدي.
— اتفقنا؟
مسكها.
— اتفقنا.
اتجوزنا.
مش في فرح ضخم.
ولا عملنا ليلة أسطورية.
أنا أصلًا بعد اللي حصل بقيت أكره الزحمة فترة.
عملنا فرح صغير.
وأجمل حاجة فيه؟
سلمى كانت ماشية قدامي وهي شايلة الورد.
الفصل العاشر: بعد أربع سنين
ربنا رزقنا ببنت.
سميناها “ليلى”.
أول ما اتولدت وحطوها على صدري…
عيطت.
افتكرت جملة أم نصر:
“حتى عيالك في المستقبل هتعمليلهم كده.”
بصيت لبنتي الصغيرة.
وقلت لها:
— لأ.
طاهر كان واقف جنبي.
قال:
— بتقولي إيه؟
قلت:
— بوعدها بحاجة.
— إيه؟
بصيت له.
— إن جسمها عمره ما هيبقى ملك لحد غيرها.
باس رأسي.
ومرت الأيام.
أم نصر شافت حفيدتها بعد ما الظروف القانونية والعائلية سمحت بكده.
لكن تحت حدود واضحة.
مفيش قرارات تخص بنتي من ورايا.
مفيش عادات تتفرض عليها.
مفيش “إحنا طول عمرنا بنعمل كده.”
وفي يوم، وليلى عندها حوالي أربع سنين، كنا قاعدين في تجمع عائلي.
واحدة من الستات الكبيرة قالت وهي بتهزر:
— ها يا رحمة، هتعملي للبنت إمتى؟
الصالة سكتت.
طاهر بصلي.
وأخته بصتلي.
حتى أم نصر كانت موجودة.
أنا فتحت بوقي أرد.
لكن المفاجأة إن أم نصر سبقتني.
قالت للست:
— محدش يفتح الموضوع ده.
الست استغربت.
— ليه يا أم نصر؟ ده إحنا—
أم نصر قاطعتها:
— قولت محدش يفتحه.
بصيت لها.
عينينا اتقابلوا.
ما ابتسمتش لها.
وهي ما ابتسمتش لي.
لأن بعض الجروح مش لازم تتحول لصداقة عشان نقول إن الأمور اتحسنت.
يكفي إن دائرة الأذى وقفت.
