فاخر من الاخر حكايات اسما السيد 2

قلت:
— كريم عمل كده؟
— إحنا مش هنفترض. هنثبت.
ودي كانت أهم نصيحة سمعتها.
ماواجهتش كريم.
ماكتبتش بوست.
ماكلمتش أهله.
سيبت الورق يتكلم.
ومع كل مراجعة…
الحقيقة كانت بتظهر أكتر.
كريم كان غرقان في ديون.
وكان شايف البيت أسرع مخرج.
ولما عرف إن التصرف فيه مش سهل من غيري…
بدأ الضغط.
وجود أمه.
الخناقات.
محاولة دفعي إني أسيب المكان.
ووسط كل ده كانت علاقته بسارة مستمرة.
أما نوال…
فكانت تعرف جزء من الخطة، لكن مش كلها.
ساعدته في تحويل أموال.
ضغطت عليا.
وصدقت روايته إني “الزوجة الجشعة اللي عايزة تاخد كل حاجة”.
لكنها ماكنتش تعرف حجم الديون.
ولا المستند.
ولا إن ابنها كان مستعد يورطها هي كمان.
الفصل العاشر: آخر مواجهة
بعد أسابيع، شفت كريم للمرة الأولى في مكتب المحامين.
ماكانش نفس الراجل الأنيق اللي كان بيسافر ويرجع بساعات جديدة.
كان مرهق.
ساكت.
قعد قدامي.
قال:
— وصلنا لكده يا مريم؟
بصيتله.
— لأ يا كريم. إنت وصلتنا لكده.
— سبع سنين هترميهم؟
— إنت رميتهم قبل ما أنا أعرف.
سكت.
ثم قال:
— أنا كنت خايف.
— والخوف خلاك تخوني؟
— لأ.
— خلاك تكذب؟
ما ردش.
— تستخدم حساب أمك؟
سكت.
— تحاول تتصرف في بيت من غير علمي؟
نزل عينه.
قلت:
— شايف؟ كل سؤال بسأله إجابته سكوت.
قال:
— أنا مستعد أصلح كل حاجة.
سألته:
— تقدر ترجع الثقة؟
ما ردش.
— تقدر تمسح الصور من دماغي؟
سكت.
— تقدر تخليني أنام وأنا مطمنة إنك مش بتخطط ورا ضهري؟
فضل ساكت.
قلت:
— يبقى مفيش حاجة تتصلح.
قام.
وقبل ما يمشي قال:
— أمي خسرتك بسببي.
قلت:
— أمك خسرتني بسبب اختياراتها. وإنت خسرتني بسبب اختياراتك.
لأول مرة…
ماكنتش شايلة ذنب حد غيري.
الفصل الأخير: هدية عيد ميلادي
مرت شهور.
الإجراءات أخدت وقت.
كتير.
لكن في النهاية، حقوق كل طرف اتحددت بالطريق القانوني، واتعاملنا مع التحويلات والمستندات من خلال الجهات المختصة والمحامين.
أنا وكريم انفصلنا.
وسارة رجعت تواجه مشاكل جوازها وحياتها بعيد عني.
حسام شكرني آخر مرة واتمنى لي حياة أهدى.
أما نوال…
فبعتتلي رسالة طويلة.
ماكنتش بتطلب ترجع.
ولا حتى تطلب إني أسامحها.
كانت بتقول:
“أنا طول عمري كنت فاكرة إن الأم الكويسة تقف جنب ابنها مهما عمل. اتعلمت متأخر إن ساعات الوقوف جنب الغلط بيضيع الابن بدل ما ينقذه.”
ما رديتش وقتها.
لكن ما مسحتش الرسالة.
البيت فضل هادي لأول مرة من شهور.
وفي صباح عيد ميلادي اللي بعده…
صحيت الساعة تسعة.
محدش فتح الباب عليا.
محدش زعق.
محدش طلب مني أعمل فطار لحد.
قمت للمطبخ.
عملت قهوتي.
وقعدت قدام الشباك.
وبالصدفة عيني جت على علامة صغيرة في خشب ظهر السرير.
مكان خبطة المقلاة.
كنت أقدر أصلحها.
لكنني ماعملتش.
سيبتها.
مش علشان أفضل فاكرة نوال.
ولا كريم.
لكن علشان أفضل فاكرة نفسي في اليوم ده.
الست اللي كانت بتفتكر إن السكوت بيحافظ على البيت.
وبعدين اكتشفت إن البيت اللي محتاجك تتنازلي عن كرامتك وأمانك علشان يفضل واقف…
مش بيت أصلًا.
مسكت فنجان القهوة وابتسمت.
في عيد ميلادي اللي فات، قلت لكريم إني خارجة أجيب لنفسي هدية.
وسألني:
— هدية إيه؟
وقتها قلت:
— محامي.
لكن بعد سنة فهمت إن الهدية الحقيقية ماكانتش المحامي.
ولا البيت.
ولا حتى إني اكتشفت الخيانة.
الهدية كانت إني أخيرًا صدقت نفسي لما حسيت إن فيه حاجة غلط.
وحطيت حدود.
ومشيت من العلاقة قبل ما أخسر نفسي وأنا بحاول أحافظ عليها.
بصيت ناحية علامة المقلاة للمرة الأخيرة وقلت لنفسي وأنا بضحك:
— أغرب هدية عيد ميلاد في حياتي…
بس يمكن كانت أهم واحدة.
تمت.
الحكاية لم تنتهِ بعد… حكايات جديدة في انتظاركم.
✍️ الكاتبة أسما السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *