رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 2

لكن الحقيقة…
إنه كان المقدم كريم من المباحث.
جاي بملابس مدنية.
بعد ما بلغته بكل حاجة قبل ما أرجع البلد بأسبوع.
…
قعد المحامي.
فتح الورق.
وقال:
— أستاذ سيف…
قبل ما نبدأ.
تحب كل الناس تكون موجودة؟
قلت:
— طبعًا.
أنا عايز كل كلمة تتسمع.
وشوفت الفرحة في عيونهم.
كل واحد فيهم كان مستني يسمع اسمه.
…
المحامي قال:
— حضرتك قلت إنك حابب تكتب وصية بسبب حالتك الصحية.
هززت راسي.
— صحيح.
فتح أول ورقة.
وقال:
— اتفضل قول رغبتك.
بصيت لكل واحد فيهم.
وبعدين قلت:
— لو حصلي أي حاجة…
كل أموالي…
وأملاكي…
وحساباتي…
تبقى من حق…
وسكت.
متعمد.
أمي مسكت طرف الطرحة من التوتر.
منى حبست نفسها.
حسام ابتسم من غير ما يحس.
أما سلمى…
فكانت باصة في الأرض.
واضح إنها مش فارق معاها الفلوس.
…
كملت كلامي.
— من حق…
الإنسان الوحيد…
اللي حافظ على عهده معايا.
أمي ابتسمت.
واضح إنها فاكرة إنها المقصودة.
قلت:
— مراتي…
سلمى.
البيت كله سكت.
أمي قامت واقفة.
— إيه؟!
قلت بهدوء:
— كل حاجة باسم سلمى.
العربية.
الفلوس.
الأرض.
وحتى البيت اللي أنا هشتريه.
كله باسمها.
منى صرخت.
— دي نصابة!
حسام قال بسرعة:
— يا سيف…
إنت متعرفش هي عملت إيه.
ابتسمت.
— طب احكولي.
كل واحد فيكم يحكي.
…
أمي بدأت.
— كانت بتسرق.
قلت:
— معاكم دليل؟
سكتت.
منى قالت:
— كانت بتكلم رجالة.
قلت:
— مين؟
ماعرفتش ترد.
حسام قال:
— كانت بتضرب أمي.
ضحكت.
— الست اللي وزنها أربعين كيلو…
كانت بتضرب أمي؟
الصمت فضحهم.
…
المحامي قفل الملف.
وقال:
— طالما مفيش اعتراض قانوني…
هنبدأ الإجراءات.
أمي فجأة وقعت على ركبها.
ومسكت إيدي.
أول مرة تعملها في حياتها.
قالت وهي بتبكي:
— يا ابني…
أنا أمك.
هتسيب الغريبة تاخد كل حاجة؟
قلت وأنا ببصلها:
— والغريبة دي…
لما كنت في الغربة…
كانت مرات مين؟
سكتت.
…
في اللحظة دي…
المقدم كريم فتح شنطته.
طلع جهاز صغير.
وحطه على الترابيزة.
قال:
— قبل ما نكمل…
أحب أسمعكم حاجة.
ضغط زر.
وفجأة…
الصالة كلها امتلأت بصوت مألوف.
صوت أمي.
وهي كانت بتقول بالليل:
“لو كتب الفلوس باسم سلمى… هي كمان مش هتعيش كتير.”
وشها اصفر.
منى رجعت خطوة لورا.
حسام حاول يقوم.
لكن المقدم كريم قال بحزم:
— مكانك.
التسجيل كمل.
“المرة اللي فاتت خلصنا من أبوه… والمرة دي هنخلص من مراته.”
