فارس حكايات اسما ×3

الفصل السادس

 

فارس فضل ماسك الصورة وقت طويل.

 

الغرفة رقم 17.

 

…

 

مش اسم مستند.

 

ولا اسم شخص.

 

…

 

رقم غرفة.

 

…

 

لكن ليه غرفة كاملة تختفي من الأرشيف؟

 

…

 

وليه حد يبعتله الصورة دلوقتي؟

 

…

 

وليه بعد ثماني سنين بالضبط؟

 

…

 

في صباح اليوم التالي.

 

…

 

ما راحش الشركة.

 

…

 

ولا حضر الاجتماعات.

 

…

 

ولا رد على أي مكالمة.

 

…

 

ركب عربيته واتجه مباشرة إلى المصنع القديم.

 

…

 

المصنع كان مقفول من سنين.

 

…

 

بعد الحادثة الشهيرة.

 

…

 

وبعدها تم نقل الإنتاج لمجمع أحدث.

 

…

 

أما المكان نفسه.

 

…

 

فاتساب للتراب والصدأ والنسيان.

 

…

 

وصل قبل الظهر.

 

…

 

البوابة الحديدية كانت مقفولة بسلسلة قديمة.

 

…

 

لكن معاه المفاتيح الرئيسية للشركة كلها.

 

…

 

دخل.

 

…

 

وكان المكان ساكت بشكل مخيف.

 

…

 

أنابيب ضخمة.

 

…

 

معدات متوقفة.

 

…

 

ونوافذ مكسورة.

 

…

 

كأن الزمن وقف هنا يوم الحادثة وما تحركش بعدها.

 

…

 

بدأ يدور على المخططات القديمة.

 

…

 

وأخيرًا لقى خريطة معلقة داخل غرفة الإدارة.

 

…

 

تتبع الأقسام.

 

…

 

ثم توقف.

 

…

 

لأن الغرفة 17 مش موجودة.

 

…

 

حرفيًا مش موجودة.

 

…

 

الترقيم يقف عند 16.

 

…

 

ثم يقفز إلى 18.

 

…

 

وكأن الرقم 17 تم محوه عمدًا.

 

…

 

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

 

…

 

لأن ده معناه إن اللي بيحصل مش مجرد إهمال.

 

…

 

دي عملية إخفاء متعمدة.

 

…

 

وبينما هو يتحرك داخل الممرات.

 

…

 

سمع صوتًا خلفه.

 

…

 

صوت خطوات.

 

…

 

التفت بسرعة.

 

…

 

لكن ما كانش فيه حد.

 

…

 

ثم لمح حركة سريعة عند نهاية الممر.

 

…

 

فجري.

 

…

 

لكن الشخص اختفى.

 

…

 

ولما وصل للمكان.

 

…

 

لقى ظرفًا صغيرًا على الأرض.

 

…

 

وكأن اللي كان هناك تركه له عمدًا.

 

…

 

فتح الظرف.

 

…

 

وكانت فيه ورقة واحدة.

 

…

 

مرسوم عليها مخطط يدوي.

 

…

 

وسهم أحمر.

 

…

 

يشير إلى جدار معين داخل المصنع.

 

…

 

وتحت الرسم جملة قصيرة:

 

…

 

“الغرفة لسه موجودة.”

 

…

 

بعد عشر دقائق.

 

…

 

كان فارس واقف أمام الجدار.

 

…

 

من الخارج يبدو عاديًا.

 

…

 

لكن لما طرق عليه بقبضته.

 

…

 

سمع صوتًا مختلفًا.

 

…

 

صوت فراغ خلف الخرسانة.

 

…

 

بدأ يبحث.

 

…

 

حتى وجد قطعة معدنية صغيرة مخفية.

 

…

 

ضغطها.

 

…

 

وفجأة.

 

…

 

صدر صوت ميكانيكي قديم.

 

…

 

وتحرك جزء من الحائط ببطء.

 

…

 

كاشفًا بابًا حديديًا صدئًا.

 

…

 

وقلب فارس بدأ يدق بعنف.

 

…

 

لأن الغرفة 17 كانت حقيقية.

 

…

 

ومخفية.

 

…

 

وموجودة منذ سنوات.

 

…

 

فتح الباب.

 

…

 

ودخل.

 

…

 

الغرفة كانت صغيرة.

 

…

 

بدون نوافذ.

 

…

 

وفيها مكاتب قديمة.

 

…

 

وخزائن ملفات.

 

…

 

وأجهزة تسجيل.

 

…

 

كلها مغطاة بطبقات كثيفة من التراب.

 

…

 

لكن الشيء الذي جمده مكانه.

 

…

 

كان صورة معلقة على الحائط.

 

…

 

صورة جماعية.

 

…

 

فيها مهندسو المصنع.

 

…

 

وفنيو الصيانة.

 

…

 

وحسام.

 

…

 

لكن بجواره شخص آخر.

 

…

 

شخص لم يكن يتوقع رؤيته.

 

…

 

لأن الرجل كان والده.

 

…

 

أصغر سنًا.

 

…

 

ويضع ذراعه على كتف حسام.

 

…

 

وكأنهما ليسا مديرًا وعاملًا.

 

…

 

بل شريكين.

 

…

 

أو أصدقاء.

 

…

 

وهنا بدأ كل شيء ينهار.

 

…

 

لأن الرواية التي عاش عليها عمره كله كانت تقول إن حسام مجرد عامل بسيط.

 

…

 

لكن الصورة كانت تقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

 

…

 

وفجأة.

 

…

 

سمع صوت تشغيل خلفه.

 

…

 

التفت بسرعة.

 

…

 

فوجد جهاز تسجيل قديمًا يعمل وحده.

 

…

 

كأنه استيقظ بعد سنوات.

 

…

 

ثم خرج صوت مشوش.

 

…

 

صوت رجل.

 

…

 

وبعد ثوانٍ.

 

…

 

عرفه فورًا.

 

…

 

كان صوت حسام.

 

…

 

واضح.

 

…

 

وحقيقي.

 

…

 

وقال:

 

“لو حد بيسمع التسجيل ده.”

 

…

 

“فده معناه إني فشلت.”

 

…

 

“وده معناه إنهم وصلوا لي.”

 

…

 

فارس شعر أن أنفاسه توقفت.

 

…

 

أما التسجيل فأكمل:

 

…

 

“اسمي حسام عبدالرحمن.”

 

…

 

“وإذا كنت ميت دلوقتي.”

 

…

 

“فأنا ما متش في حادث.”

 

…

 

“أنا كنت بجمع أدلة ضد شبكة فساد جوه الشركة.”

 

…

 

“والأخطر.”

 

…

 

“إن رئيس الشبكة ما كانش منصور المنصور.”

 

…

 

فارس تجمد مكانه.

 

…

 

لأن الجملة قلبت كل شيء.

 

…

 

إذا لم يكن والده.

 

…

 

فمن؟

 

…

 

ثم جاء صوت حسام مجددًا.

 

…

 

أكثر انخفاضًا.

 

…

 

وأكثر توترًا.

 

…

 

وقال:

 

…

 

“الرجل الحقيقي كان داخل العائلة من البداية.”

 

…

 

“وكان أقرب لفارس مما يتخيل.”

 

…

 

ثم انقطع التسجيل فجأة.

 

…

 

وعادت الغرفة للصمت.

 

…

 

لكن قلب فارس كان يعرف شيئًا واحدًا.

 

…

 

الحقيقة لم تعد تهدد الإمبراطورية فقط.

 

…

 

بل تهدد عائلته كلها.

 

…

 

وفي اللحظة نفسها.

 

…

 

رن هاتفه.

 

…

 

نظر للشاشة.

 

…

 

وشحب وجهه بالكامل.

 

…

 

لأن المتصل كان:

 

…

 

بسمة.

 

…

 

وأول ما رد.

 

…

 

سمع صوتها المرتعش.

 

…

 

ثم جملة واحدة فقط:

 

…

 

“فارس…”

 

…

 

“مالك اتخطف.”

 

يتبع… 🔥🔥🔥

الفصل السابع

 

“مالك اتخطف.”

 

الجملة خرجت من بسمة كأنها طلقة.

 

…

 

فارس اتجمد مكانه.

 

…

 

وقال بسرعة:

 

“إزاي؟”

 

…

 

لكن كان واضح من صوتها إنها على وشك الانهيار.

 

…

 

قالت وهي تبكي:

 

“كنت سايباه دقيقة واحدة.”

 

…

 

“دقيقة واحدة بس.”

 

…

 

“دخلت أجيب أكل.”

 

…

 

“ولما رجعت.”

 

…

 

“ما لقيتوش.”

 

…

 

فارس قبض على الهاتف بقوة.

 

…

 

وقال:

 

“إنتِ فين؟”

 

…

 

قالت العنوان.

 

…

 

وخلال أقل من نصف ساعة.

 

…

 

كان واقف قدامها.

 

…

 

بسمة كانت في حالة يرثى لها.

 

…

 

وجهها شاحب.

 

…

 

وعينيها حمرا من البكاء.

 

…

 

وفي إيدها ورقة مطوية.

 

…

 

أعطتها له فورًا.

 

…

 

وقال:

 

“لقيتها مكانه.”

 

…

 

فتح الورقة.

 

…

 

وكان مكتوب فيها:

 

…

 

“الفلاشة مقابل الولد.”

 

…

 

“24 ساعة فقط.”

 

…

 

شعر فارس بالغضب يتصاعد داخله.

 

…

 

لكن الشيء الأخطر.

 

…

 

أن الشخص الذي كتب الرسالة.

 

…

 

يعرف بالفلاشة.

 

…

 

ويعرف أن بسمة ما زالت تملكها.

 

…

 

ويعرف مكانها.

 

…

 

وده معناه حاجة واحدة.

 

…

 

إن فيه حد قريب منهم.

 

…

 

قريب جدًا.

 

…

 

في تلك الليلة.

 

…

 

نقل فارس بسمة إلى أحد البيوت الآمنة التابعة لشركته.

 

…

 

ثم جمع كل المعلومات التي وصل إليها.

 

…

 

الفلاشة.

 

…

 

الغرفة 17.

 

…

 

حسام.

 

…

 

التسجيل.

 

…

 

واختطاف مالك.

 

…

 

كل الخيوط بدأت تتقاطع.

 

…

 

لكن فيه شيء واحد ناقص.

 

…

 

اسم الشخص الحقيقي.

 

…

 

الشخص الذي أشار إليه حسام.

 

…

 

الشخص الأقرب إليه مما يتخيل.

 

…

 

وبينما كان يفكر.

 

…

 

دخل عليه عادل.

 

…

 

رئيس الأمن.

 

…

 

وقال:

 

“فيه حاجة لازم تشوفها.”

 

…

 

وضع أمامه ملفًا قديمًا.

 

…

 

وقال:

 

“لقيته في أرشيف شخصي قديم.”

 

…

 

فتح فارس الملف.

 

…

 

وكانت أول ورقة عقد شراكة.

 

…

 

تاريخه قبل الحادثة بتسع سنوات.

 

…

 

بين شركة المنصور.

 

…

 

وشركة أخرى صغيرة.

 

…

 

اسم مالكها جعل الدم يتجمد في عروقه.

 

…

 

لأن الاسم كان:

 

…

 

كريم المنصور.

 

…

 

عمه.

 

…

 

الشقيق الأصغر لوالده.

 

…

 

الرجل الذي عاش عمره كله داخل العائلة.

 

…

 

والذي كان دائمًا يظهر كرجل هادئ بعيد عن الإدارة.

 

…

 

فارس رفع رأسه ببطء.

 

…

 

وقال:

 

“مستحيل.”

 

…

 

لكن عادل لم يرد.

 

…

 

بل أخرج صورة أخرى.

 

…

 

وفيها حسام.

 

…

 

واقف مع كريم.

 

…

 

ويتناقشان بعصبية.

 

…

 

أما التاريخ.

 

…

 

فكان قبل وفاة حسام بثلاثة أيام فقط.

 

…

 

الصمت ملأ المكتب.

 

…

 

وفجأة.

 

…

 

تذكر فارس شيئًا.

 

…

 

ذكرى قديمة جدًا.

 

…

 

كان عمره وقتها سبعة عشر عامًا.

 

…

 

ودخل بالصدفة مكتب عمه كريم.

 

…

 

ورآه يحرق أوراقًا.

 

…

 

ولما سأله.

 

…

 

صرخ فيه لأول مرة.

 

…

 

وطرده من المكتب.

 

…

 

وقتها نسي الموقف.

 

…

 

لكن الآن.

 

…

 

كل شيء عاد.

 

…

 

وكل شيء بدأ يركب.

 

…

 

في اللحظة نفسها.

 

…

 

وصل إشعار جديد على هاتف فارس.

 

…

 

رسالة فيديو.

 

…

 

من رقم مجهول.

 

…

 

فتحها فورًا.

 

…

 

فظهر مالك.

 

…

 

مقيدًا على كرسي.

 

…

 

لكن يبدو سليمًا.

 

…

 

والشخص الذي يصور يتعمد ألا يظهر وجهه.

 

…

 

ثم جاء صوت رجل.

 

…

 

صوت هادئ.

 

…

 

بارد.

 

…

 

ومخيف.

 

…

 

وقال:

 

“عندك عشرين ساعة.”

 

…

 

“هات الفلاشة.”

 

…

 

“وإلا ابن حسام هيموت زي أبوه.”

 

…

 

وفجأة.

 

…

 

توقف فارس عن التنفس.

 

…

 

لأنه عرف الصوت.

 

…

 

عرفه فورًا.

 

…

 

رغم أنه سمعه آلاف المرات في حياته.

 

…

 

الصوت لم يكن لشخص غريب.

 

…

 

ولا لمجرم مجهول.

 

…

 

ولا لرجل أعمال منافس.

 

…

 

الصوت كان لعمه.

 

…

 

كريم المنصور.

 

…

 

وفي تلك اللحظة.

 

…

 

فهم أخيرًا لماذا قال حسام:

 

…

 

“العدو الحقيقي أقرب مما تتخيل.”

 

…

 

لأن الرجل الذي دمر حياة حسام.

 

…

 

وخطف مالك.

 

…

 

وأخفى الحقيقة ثماني سنوات.

 

…

 

كان يجلس معهم على نفس موائد العائلة.

 

…

 

ويضحك في الصور العائلية.

 

…

 

ويحمل اسم المنصور نفسه.

 

يتبع… 🔥🔥🔥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *