صدمه ليلة الزفاف حكـايـات أسمـا ×4

الفصل السابع

 

مر شهر كامل.

 

القض..ية بقت حديث ناس كتير.

 

لكن أنا وملك اتفقنا على حاجة واحدة…

 

إننا مش هنعيش أسرى للي حصل.

 

هنرجع نشتغل.

 

ونكمل حياتنا.

 

في الوقت ده، المخبز كان بيفتح فرعين جداد.

 

والطلبات بقت أكتر من أي وقت فات.

 

أما كريم…

 

فكان وضعه بيزيد سوء يوم بعد يوم.

 

الشركة اللي كان شغال فيها استغنت عنه.

 

البنك رفض يجدد له التسهيلات.

 

وأصحابه اللي كانوا بيضحكوا معاه في أوضة الفندق…

 

اختفوا واحد ورا التاني.

 

حتى أدهم، أقرب واحد ليه، قطع علاقته بيه تمامًا.

 

وفي صباح يوم الاتنين…

 

رن تليفوني.

 

كان رقم مش مسجل.

 

رديت.

 

جالي صوت ست كبيرة بتعيط.

 

“أنا والدة كريم.”

 

سكت ثواني.

 

ثم قالت:

 

“لو سمحتي… ممكن أقابلك؟”

 

بصراحة…

 

ترددت.

 

لكن وافقت.

 

اتقابلنا في كافيه هادي.

 

أول ما شفتها…

 

عرفت إنها اتغيرت.

 

وشها باين عليه التعب.

 

وعينيها كلها دموع.

 

قعدت قدامي.

 

وقالت:

 

“أنا جاية أطلب منك طلب.”

 

ما رديتش.

 

قالت:

 

“كريم اتقبض عليه.”

 

بصيت لها.

 

“إزاي؟”

 

قالت:

 

“في تلات أسر بلغوا عنه.”

 

“كلهم بيقولوا إنه خد منهم فلوس بحجة شراكات وجواز.”

 

اتنهدت.

 

وأضافت:

 

“وأنا مش جاية أقول إنه بريء.”

 

“أنا عارفة إنه غلط.”

 

“لكن أنا أم.”

 

“قلبي واجعني عليه.”

 

مدت ظرف صغير ناحيتي.

 

فتحته.

 

كان فيه خطاب بخط إيد كريم.

 

قالت:

 

“كتبه من الحجز.”

 

رجعتلها الظرف.

 

وقلت بهدوء:

 

“ده يخصه.”

 

قالت وهي بتمسح دموعها:

 

“هو طالب يشوف ملك مرة واحدة.”

 

رجعت ضهري للكرسي.

 

وفكرت ثواني.

 

ثم قلت:

 

“القرار قرارها.”

 

رجعت البيت.

 

وحكيت لملك.

 

فضلت ساكتة.

 

بعدين قالت:

 

“أنا مش كارهة كريم.”

 

استغربت.

 

قالت:

 

“أنا كارهة النسخة الضعيفة مني… اللي صدقت كل كلمة قالها.”

 

حضنتها.

 

وقلت:

 

“دي كانت طيبة… مش ضعيفة.”

 

ابتسمت.

 

وقالت:

 

“أنا مش هروح أشوفه.”

 

“اللي اتقفل… خلاص اتقفل.”

 

بعد أسبوع…

 

صدر الحكم في قض..ية التشهير.

 

رفضت المحكمة دعوى كريم بالكامل.

 

وألزمته بالمصاريف.

 

أما البلاغات التانية…

 

فكانت لسه شغالة.

 

وفي نفس اليوم…

 

كنا بنحتفل بافتتاح الفرع الجديد.

 

العمال كلهم كانوا موجودين.

 

وقصينا الشريط.

 

وسقفوا بحرارة.

 

ملك كانت واقفة جنبي.

 

وشها رجع ينور من تاني.

 

وبين وسط الزحمة…

 

دخل شاب في أوائل الثلاثينات.

 

كان ماسك علبة شوكولاتة.

 

وقال بابتسامة:

 

“معلش… دي أول مرة أجي.”

 

ضحكت ملك.

 

“أهلاً بيك.”

 

قال:

 

“أنا سمعت عن المكان.”

 

“لكن الحقيقة… سمعت أكتر عن صاحبة المكان.”

 

اتكسفت.

 

وردت بابتسامة بسيطة:

 

“أحب أقدم لك إيه؟”

 

قال وهو بيبص على الفاترينة:

 

“كل حاجة شكلها معمول بحب.”

 

من بعيد…

 

كنت بتابع الحوار.

 

ابتسمت من غير ما أقول حاجة.

 

مش لأن الراجل عجبني.

 

لكن لأن بنتي…

 

كانت بتتكلم من غير خوف.

 

ومن غير وجع.

 

ومن غير ما تقارن أي حد بالماضي.

 

عرفت ساعتها…

 

إنها بدأت تتعافى فعلًا.

 

وفي آخر اليوم…

 

وأنا بقفل باب الفرع…

 

قالت لي ملك:

 

“فاكرة يوم الفرح؟”

 

ابتسمت بحزن.

 

“أنساه إزاي؟”

 

قالت وهي تمسك إيدي:

 

“زمان كنت فاكرة إنك هدمتي حلمي.”

 

سكتت لحظة.

 

ثم كملت:

 

“دلوقتي عرفت إنك أنقذتي عمري.”

 

ابتسمت ودموعي نزلت.

 

حضنتها بقوة.

 

وقلت:

 

“الأم ساعات بتوجع ولادها…”

 

“لكن عمرها ما بتسلمهم للنار وهي ساكتة.”

 

ورجعنا البيت…

 

وإحنا عارفين إن بعض النهايات المؤلمة…

 

هي في الحقيقة…

 

أجمل بدايات العمر.

 

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *