حماتي ضربتني بالقلم حكايات اسما السيد 4

وخلالها ظهرت ضحايا جداد.
واحدة كانت معلمة باعت مصوغاتها علشان تسدد قرض عمرها ما أخدته.
وواحدة أرملة خسرت محلها.
وبنت صغيرة كانت مخطوبة لابن خالهم، واكتشفت إنهم بيجهزوا يعملوا معاها نفس اللي عملوه معايا.
لما سمعت قصتها…
روحت بنفسي وشهدت في صالحها.
لأن الوجع…
لما يتحول لموقف…
بينقذ ناس كتير.
أما حماتي…
ففي كل جلسة كانت تدخل بنفس الغرور.
كانت فاكرة إنها هتخرج زي كل مرة.
لكن مع كل دليل جديد…
كانت بتخسر جزء من ثقتها.
وفي آخر جلسة…
لما القاضي أنهى كلامه…
لفت ناحيتي.
أول مرة شفتها تبصلي من غير تكبر.
ولا كراهية.
كان فيها انكسار.
لكن الانكسار ده…
جاء متأخر جدًا.
أما محمود…
فآخر مرة شفته كانت بعد الحكم.
كان خارج من المحكمة وسط الحراسة.
وقف لحظة.
وبصلي.
وقال:
— لو رجع بيا الزمن…
كنت اخترتك زوجة…
مش ضحية.
بصيتله بهدوء.
وقلت:
— الزمن عمره ما بيرجع…
لكن الإنسان كان يقدر يختار الصح من الأول.
ساب راسه في الأرض…
ومشي.
وكان ده آخر لقاء بينا.
ولا حاول يتواصل معايا بعدها.
ولا أنا فكرت أعرف عنه أي حاجة.
في ناس…
أفضل مكان ليها…
يبقى الماضي.
شقة جدي بقت بيتي.
مش لأنها أغلى حاجة أملكها.
لكن لأنها كانت أول مكان حسيت فيه بالأمان بعد الكابوس.
كل ركن فيها كنت برتبه بإيدي.
وكل حيطة كنت أدهنها…
كنت بحس إني بمسح أثر خوف قديم.
زرعت في البلكونة شجرة ياسمين.
وكل صباح…
كنت أشم ريحتها وأفتكر إن الحياة، مهما كانت قاسية، بتعرف تزهر من جديد.
رجعت لشغلي.
ورجعت أضحك.
ورجعت أقابل الناس من غير ما أخاف.
وفي كل مرة حد كان يسألني:
— مش خايفة تتجوزي تاني؟
كنت أبتسم.
وأقول:
— أنا مبقتش أخاف من الجواز…
أنا بقيت أعرف أختار.
الفرق كبير.
بعد فترة…
افتتحنا الجمعية.
مكان صغير في البداية.
وبعدين كبر.
كل أسبوع كانت تدخل ست جديدة.
واحدة مضروبة.
واحدة مهددة.
واحدة اتسرق حقها.
وأول حاجة كنت أقولها لكل واحدة منهم:
— متسكتيش.
أول إهانة…
هي أخطر إهانة.
لأن اللي يمد إيده مرة…
غالبًا هيكررها.
واللي يشوفك ساكتة…
هيفتكر إن من حقه يكمل.
أبويا…
كان كل ما يشوفني يبتسم.
وفي يوم قالي:
— فاكرة يوم ما رجعتي بيتنا؟
هززت راسي.
قال:
— كنت حاسس إني خسرت بنتي.
لكن النهارده…
