تبنيت طفلتين حكايات اسما السيد

وقال بهدوء:

 

— استني… قبل ما تكمل الرسالة… أنا أعرف مين اللي كتبها.

 

يتبع…

الفصل الرابع

 

اتجمدنا كلنا مكاننا.

 

الرجل كان في أواخر الستينات.

 

شعره أبيض بالكامل، ووشه مليان تجاعيد، لكن عينيه كانوا مليانين حزن غريب.

 

بص على الخاتم اللي في إيدي، واتنهد وقال:

 

— كنت متأكد إن اليوم ده هييجي… بس ماكنتش متخيل إني هكون لسه عايش.

 

قربت منه بحذر.

 

وسألته:

 

— حضرتك مين؟

 

رد بهدوء:

 

— اسمي الحاج يوسف… وكنت حارس الشاطئ هنا من عشرين سنة.

 

ليان وجنى بصوا لبعض.

 

أما أنا…

 

فقلبي كان بيدق بعنف.

 

قلت:

 

— إنت تعرف مين ساب البنتين هنا؟

 

هز راسه ببطء.

 

— أعرف جزء من الحقيقة… لكن مش كلها.

 

فتحنا الرسالة تاني.

 

قال:

 

— كمل قراية.

 

بدأت أقرأ بصوت مرتجف:

 

“أنا أم الطفلتين… ولو وصلت الرسالة للي أنقذهما، فأنا مدينة له بعمري كله.”

 

وقفت.

 

مش قادر أكمل.

 

جنى همست:

 

— كمل يا بابا.

 

أخدت نفس عميق.

 

“ما سبتهمش بإرادتي… كنت بهرب بيهم من ناس كانوا عايزين يقتلوهم علشان يستولوا على ميراث كبير يخص أبوهم.”

 

بصيت للحاج يوسف.

 

قال:

 

— الكلام ده حقيقي.

 

كملت القراءة.

 

“كنت مطاردة… وكل مكان بروحه كانوا بيوصلوا له. وفي الليلة دي، ماكانش قدامي غير حل واحد… أخبيهم في مكان الناس هتلاقيهم فيه بسرعة.”

 

“قعدت أراقب من بعيد… وشفتك وإنت شايلهم وجريت تطلب النجدة.”

 

دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

يعني…

 

كانت موجودة.

 

وشافتني.

 

لكن ماقدرتش تظهر.

 

آخر سطر في الرسالة كان الأصعب:

 

“لو ربنا كتبلي عمر… هرجع لهم. ولو مرجعتش… قول لهم إني حبيتهم أكتر من نفسي.”

 

خلصت الرسالة.

 

ساد صمت طويل.

 

قطع الصمت الحاج يوسف وهو بيطلع صورة قديمة من محفظته.

 

ناولها ليا.

 

في الصورة…

 

ست شابة واقفة على نفس الشاطئ، وفي حضنها طفلتين ملفوفين بنفس المنشفتين.

 

قلت بصوت مخنوق:

 

— دي أمهم؟

 

هز رأسه.

 

— أيوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *