تبنيت طفلتين حكايات اسما السيد

— من إيه؟
— خفنا يكون الماضي يرجع ياخدنا منك.
…
فضلت طول الليل صاحي.
كل الذكريات رجعت.
اليوم اللي لقيتهم فيه…
صوت البحر…
المنشفتين…
والمراكب الشراعية الزرقا.
وفي الفجر…
قلت للبنات:
— هنسافر.
بصوا لبعض.
— على فين؟
ابتسمت لأول مرة من ساعات.
— على نفس الشاطئ.
لو الحقيقة مستنيانا هناك…
يبقى لازم نروح.
—
الفصل الثالث
بعد يومين…
وصلنا للشاطئ.
اتغيرت حاجات كتير خلال تمنتاشر سنة.
لكن غرف تبديل الملابس القديمة كانت لسه موجودة.
رغم إنها مهجورة.
وقفنا قدام الغرفة اللي لقيتهم فيها.
حسيت برجلي بتترعش.
قلت:
— هنا…
هنا بدأت حياتنا.
ليان مسكت إيدي.
أما جنى…
فكانت ماسكة المفتاح.
دخلنا الغرفة.
فضلنا نبص حواليّنا.
ولا فيه أي حاجة.
لحد ما جنى لاحظت فتحة صغيرة في أرضية خشبية قديمة.
ركعت على الأرض.
وقالت:
— يا بابا… المفتاح ده مقاسه نفس القفل.
حطت المفتاح.
ولفته ببطء.
صدر صوت خفيف.
وبعدها…
جزء من الأرضية اتحرك.
وبان صندوق معدني صغير، عليه آثار الصدأ.
قلبي كان هيقف.
فتحنا الصندوق.
لقينا جواه ظرف بلاستيك حافظ نفسه من الميه.
وفيه…
صورة تانية.
وخطاب.
وخاتم فضة.
الخاتم ده…
أول ما شوفته…
شهقت.
لأني عرفته.
كان نفس الخاتم اللي كنت مهديه لخطيبتي قبل وفاتها.
بصيت للبنات، ووشي شاحب.
وقلت بصوت بالكاد خرج:
— مستحيل…
إزاي خاتمها وصل هنا؟
فتحت الخطاب بإيد مرتعشة…
ولقيت أول سطر مكتوب فيه:
“إذا كنت بتقرأ الرسالة دي… فمعناه إن البنات وصلوا ليك، وربنا اختارك تنقذ حياتهم.”
وقبل ما أكمل باقي السطور…
سمعنا صوت خطوات حد بيقرب من الغرفة.
التفتنا بسرعة ناحية الباب…
ولقينا رجلًا مسنًا واقفًا هناك، وعينيه مليانة دموع.