ابني اتصل عليا حكـايـات أسمـا السـيد 2

الخاتمة
بعد سنة كاملة…
وقفت قدام باب الشركة.
نفس الشركة اللي بدأتها من أربعين سنة بعربية نقل مستعملة، وسواق واحد، وحلم أكبر من إمكانياتي.
النهارده…
واقف قدامها أنا وابني.
لكن المرة دي…
مش علشان نراجع حسابات.
ولا علشان نوقع عقود.
واقفِين علشان نفتح فصل جديد.
ابني كان بيمشي بعكاز خفيف.
الدكاترة قالوا إن رجله عمرها ما هترجع زي الأول.
لكنه كان كل يوم يثبت لهم إن الإرادة ساعات بتكسب الطب.
أول ما دخل الشركة…
كل الموظفين وقفوا يصفقوا.
في ناس كانت بتعيط.
وفي ناس أول مرة تعرف الحقيقة.
كانوا فاكرين إنه سافر فترة علاج.
محدش كان يعرف إنه كان بين الحياة والموت.
واحد من السواقين القدامى قرب منه.
حضنه.
وقال:
— والله يا باشمهندس… الشركة كانت وحشانا بيك.
ابني ابتسم لأول مرة من قلبه.
وقال:
— وأنا كمان… كنت وحشاني.
بعدها بأيام…
طلبت أجمع كل أفراد العيلة.
الكبير قبل الصغير.
وقفت قدامهم…
وحطيت ملف كبير على الترابيزة.
قلت:
— ده كل اللي أملكه.
الكل سكت.
كملت:
— والنهارده هغير كل حاجة.
المحامي بدأ يقرأ.
أنشأت صندوقًا خيريًا باسم أم ابني، يخصص جزءًا من أرباح الشركة لعلاج المرضى غير القادرين، ودعم أبناء السائقين في التعليم، وتوفير منح تدريب للشباب.
واشترطت شرطًا واحدًا.
أي حد يتولى إدارة الشركة بعدي…
لازم يشتغل سنة كاملة وسط السواقين والعمال.
يلبس نفس هدومهم.
وياكل معاهم.
ويسمع مشاكلهم.
علشان ماينساش أبدًا…
إن الشركة دي اتبنت بتعب ناس بسطاء.
مش بالمكاتب الفخمة.
بعد الاجتماع…
طلعنا أنا وابني المقابر.
وقفنا قدام قبر أمه.
حط باقة ورد أبيض.
وقال بصوت مخنوق:
— سامحيني يا أمي…
أنا اللي دخلت الناس دي حياتنا.
حطيت إيدي على كتفه.
وقلت:
— الغلط مش إنك وثقت…
الغلط إنهم خانوا الثقة.
وربنا كشفهم قبل ما ياخدوا روحك.
وقفنا ندعي لها.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن الحمل اللي فوق صدري بدأ يخف.
بعد شهور…
وأنا قاعد في مكتبي…
دخل عليَّ شاب صغير.
قال:
— حضرتك متعرفنيش.
لكن أنا ابن واحد من السواقين اللي الصندوق الخيري علمهم.
أنا خلصت كلية هندسة…
وجاي أشتغل هنا.
بصيت له…
وافتكرت نفسي وأنا في سنه.
ابتسمت.
وقلت:
— أهلاً بيك…
ابدأ من أول السلم.