ابني اتصل عليا حكـايـات أسمـا السـيد 2

الفصل التاسع
وقفت ماسك الموبايل…
والخط اتقفل.
لا عنوان…
ولا مكان…
ولا حتى رقم أقدر أوصله.
لكن الراجل غلط غلطة واحدة.
خلف صوته…
كان في صوت قطار.
وصافرة سفينة.
وريحة البحر تقريبًا كنت حاسس بيها من وصف المكان.
قفلت عيني ثواني.
أنا قضيت أربعين سنة في النقل.
عارف أصوات الموانئ…
وعارف الفرق بين محطة قطار عادية وسكة بتدخل على مخازن البضائع.
فتحت التسجيل مرة تانية.
سمعته عشر مرات.
وفي المرة الحادية عشرة…
سمعت جملة صغيرة.
واحد بعيد بيصرخ:
— اقفل المخزن رقم سبعة!
ابتسمت لأول مرة.
وقلت لنفسي:
— أخيرًا… لقيت طرف الخيط.
الفصل العاشر
ما بلغتش الشرطة بالمكان.
مش علشان مش بثق فيهم…
لكن علشان كنت متأكد إن العصابة فيها حد بيسرب الأخبار.
اتصلت بثلاثة رجالة اشتغلوا معايا أكتر من عشرين سنة.
سيد…
وحسن…
وعادل.
ناس بدأت معايا وأنا عندي عربية نقل واحدة.
ولحد النهارده…
بيعاملوني كأخوهم الكبير.
أول ما شافوا وشي…
عرفوا إن الموضوع كبير.
قال سيد:
— قول بس يا حاج.
قلت:
— ابني مخطوف.
محدش سأل مين.
ولا ليه.
كل واحد قام وقف.
حسن فتح شنطة عربيته.
طلع منها أجهزة اتصال صغيرة وكشافات.
وعادل فرد خريطة قديمة للميناء.
وقال:
— المخزن سبعة؟
هزيت راسي.
بصلي وقال:
— المكان ده متقفل رسميًا من خمس سنين…
بس الناس كلها عارفة إنه شغال في التهريب.
الفصل الحادي عشر
وصلنا قبل الفجر.
الميناء كان هادي بشكل يخوف.
ريح البحر بتخبط في أبواب الصاج.
وسلاسل الأوناش بتصدر صوت معدني مرعب.
من بعيد…
شفنا عربية إسعاف.
هي نفسها اللي خرجت بابني من المستشفى.
قلت بهمس:
— هو هنا.
اتقسمنا.
سيد راح ناحية البوابة.
حسن لف من ورا المخزن.
وأنا وعادل قربنا من الباب الرئيسي.
من جوه…
سمعنا صوت حد بيصرخ.
كان صوت ابني.
ولأول مرة…
سمعت فيه قوة.
كان بيقول:
— حتى لو قتلتوني…
أبويا مش هيمضي.
ابتسمت رغم الخوف.
عرفت إنهم لسه ما كسروش إرادته.
الفصل الثاني عشر
قبل ما ندخل…
وصلت عربيتين سودا.
نزل منهم ست رجالة.
وفي آخرهم…
نزل راجل كبير.
شعره أبيض.
لكن جسمه مستقيم.
ولابس بدلة سوداء فاخرة.
كل اللي حواليه كانوا بيبصوا للأرض.
عرفت فورًا…
إن ده “الحاج”.
بص ناحيتي…
كأنه كان مستنيني.
وقال بابتسامة باردة:
— اتأخرت يا صاحبي.
قلت:
— أنا مش صاحبك.
ضحك.
— زمان كنت أذكى من كده.
اقترب خطوة.
— فاكر لما رفضت تدخل معايا؟
قلت:
— رفضت علشان كنت عارف إن نهايتك السجن.
هز راسه.
— لا…
نهايتي كانت الإمبراطورية.
أما إنت…
فبنيتها بإيدك…
وأنا هخدها منك بإيدك برضه.
أشار بإيده.
فتحوا باب المخزن.
كان ابني مربوط على كرسي.
لكن المرة دي…
قدامه كاميرا.
وعلى الترابيزة…
عقد تنازل جديد.
الحاج قال:
— هنصور الفيديو.
إنت هتمضي.
وابنك هيعيش.
لو رفضت…
هتشوفه يموت قدامك.
مديت إيدي ناحية القلم.
وابني صرخ بكل قوته:
— لأ يا بابا!
والحاج ابتسم…
لأنه افتكر إنه كسب.
لكن اللي ماكنش يعرفه…
إن حسن كان في اللحظة دي وصل لغرفة الكهرباء الرئيسية…
ووضع إيده على المفتاح.
ثانية واحدة…
وكان مصير الجميع هيتغير.
يتبع…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *