ابني اتصل عليا حكـايـات أسمـا السـيد 2

الفصل الثالث عشر
وقف حسن قدام لوحة الكهرباء…
وبص في الساعة.
11:58.
قال في السماعة الصغيرة:
— يا حاج… أول ما أسمع الإشارة.
رديت بهدوء:
— استنى.
جوه المخزن…
الحاج كان لسه مبتسم.
حط القلم قدامي.
وقال:
— إمضي.
بصيت للعقد.
ورقة واحدة.
لكن فيها التنازل عن الشركة…
وكل ممتلكاتي…
وحتى البيت اللي اتولد فيه ابني.
قلت:
— طب أفك السلاسل الأول.
ضحك.
— لسه بتحاول تفاوض؟
قلت:
— راجل في سني مش هيهرب.
أنا بس عايز أحضن ابني قبل ما أمضي.
بص للحراس.
وأشار بإيده.
واحد منهم قرب من ابني.
ولسه بيفك القفل…
قلت في السماعة همسًا:
— دلوقتي.
في نفس اللحظة…
ضغط حسن المفتاح.
انطفأت الكهرباء في الميناء كله.
غرق المخزن في ظلام دامس.
واتسمعت صرخات متداخلة.
— النور!
— اقفلوا الأبواب!
— هاتوا الكشافات!
لكن قبل ما أي حد يلحق…
كان سيد دخل من الباب الخلفي.
وعادل كسر القفل اللي ماسك السلسلة.
وأنا وصلت لابني.
حضنته بسرعة.
وقلت:
— امسك فيا.
الفصل الرابع عشر
الظلام كان في صالحنا…
لكن ما استمرش غير ثواني.
اشتغلت مولدات الطوارئ.
ورجع النور.
ولقينا نفسنا محاصرين.
الحاج واقف…
والمسد\س في إيده.
قال بهدوء غريب:
— كنت متوقع الحركة دي.
بصيت حواليه.
لقيت رجالة كتير داخلين.
أكتر من اللي شفناهم برا.
الحاج ابتسم.
— أنا ما بنيتش اسمي بالسهولة دي.
رفع المسد\س ناحيتي.
لكن قبل ما يضغط الزناد…
سمعنا صوت ميكروفون عالي.
— الشرطة… المكان محاصر بالكامل… ارموا س\لاحكم.
الحاج اتلفت بعصبية.
وأنا كمان اتفاجئت.
مين بلغهم؟
في اللحظة دي…
خرج شاب من بين الضباط.
كان نفس الشاب اللي سلمني الظرف.
لكن المرة دي…
كان لابس سترة الشرطة.
بص للحاج وقال:
— اللعبة انتهت.
الحاج صرخ:
— خاين!
عرفنا وقتها إن الشاب كان ضابطًا متخفيًا، متسللًا إلى الشبكة منذ شهور، وكان يجمع الأدلة على العصابة كلها، لكنه احتاج الدليل الأخير الذي وثّق محاولة القتل والتزوير.
الفصل الخامس عشر
بدأ إطلاق النار.
رجالة الحاج حاولوا يهربوا.
بعضهم استسلم…
والبعض الآخر اتقبض عليه بعد مطاردة قصيرة داخل المخازن.
أما الحاج…
فحاول يهرب من باب جانبي.
لكنه اتفاجئ بابني…
رغم إصابته…
واقف في طريقه مستند على الحائط.
قال له بصوت متعب:
— خلاص… كفاية.
الحاج زقه بعنف وجري.
لكن ما لحقش يبعد كام متر…
اتزحلق على الأرض المعدنية المبللة.
وقع.
والمسد\س طار من إيده.
وفي ثواني…
كان الضباط مكبلينه.
بصلي بكره شديد.
وقال:
— فاكر إنك انتصرت؟
رديت بهدوء:
— لا…
أنا بس رجعت ابني.
الفصل السادس عشر (النهاية)
بعد ستة أشهر…
صدر الحكم.
السجن المشدد على الحاج وأفراد العصابة بعد إدانتهم بتهم التزوير، والاحتجاز غير القانوني، والاعتداء، ومحاولة الاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب جرائم أخرى أثبتها التحقيق.
أما مرات ابني…
فطلبت تقابله مرة واحدة.
رفض.
وقال بهدوء:
— أنا سامحت علشان أعيش…
لكن مستحيل أرجع لنفس النار بإرادتي.
بدأ رحلة علاج طويلة.
ركبته احتاجت أكثر من عملية…
لكن كل خطوة كان بياخدها…
كانت انتصار جديد.
أما أنا…
فنقلت إدارة الشركة تدريجيًا لمجلس إدارة محترف، واحتفظت بدوري في الإشراف فقط.
وفي أول ليلة رأس سنة بعد اللي حصل…
كنا قاعدين في البيت.
من غير حفلات.
من غير ضوضاء.
مجرد عشا بسيط…
وصورة أمه الله يرحمها على الحائط.
ابني بص للصورة…
وقال بابتسامة:
— لو أمي كانت موجودة…
كانت هتقول إن ربنا نجانا لسبب.
ابتسمت.
ورديت:
— أيوه…
علشان نعرف إن أغلى حاجة في الدنيا…
مش الشركات…
ولا الفلوس…
أغلى حاجة…
إنك تلاقي حد يغامر بحياته علشان ينقذك.