مراتي السابقه حكـايـات أسمـا ×1

عرفـت إن مـراتي السابقـة اشتـغلت خـدامة فـي بيـت… رحـت مخـصوص أشـوفها وأشـمت فيها. كنـت.فاكـر إنـي كسـبت…

 

لكن اللي حصل جوه البيت خلاني أتمنى الأرض تبلعني.

 

أنا اللي سيبتها.

 

مش هي اللي سابتني.

 

كنا متجوزين 3 سنين. هي كانت إنسانة بسيطة جدًا… طيبة لدرجة غبية. بتحبني بطريقة كنت شايفها ضعف.

 

كنت بقول لنفسي: “دي بتحبني عشان محتاجة حد تسند عليه.”

 

وأنا؟

 

كنت شايف نفسي أكبر من كده بكتير.

 

كنت لسه طالع في شغلي، راتبي بدأ يعلى، والثقة بالنفس بقت غرور.

 

وبدأت أبص حواليّ.

 

صحابي اتجوزوا بنات من طبقات أعلى، ركبوا عربيات أحسن، سكنوا في أماكن أرقى.

 

وأنا؟ مراتي بنت موظف بسيط. ملهاش علاقات. ملهاش ظهر. ملهاش “قيمة اجتماعية”.

 

وابتديت أقتنع إني ظلمت نفسي.

 

فضلت أضغط عليها، أنتقد لبسها، شكلها، طريقتها، حتى ضحكتها.

 

كنت بكسرها كل يوم… لحد ما هي اللي قالت الجملة اللي ريحت ضميري وقتها:

 

“لو أنا تقيلة عليك… سيبني.”

 

طلقتها في أسبوع.

 

وخرجت من حياتي بسهولة مرعبة… ولا حتى طلبت حقوقها.

 

كنت فاكر إنها هتنهار. هتترجاني أرجعلها. هتفضل سنين لوحدها.

 

لكن الحياة كانت بتكتب حاجة تانية خالص.

 

بعد الطلاق بسنة، اتجوزت واحدة من عيلة غنية.

 

كنت فاكر إن ده الفوز الكبير. الشقة الفخمة. السفر. العربية. الفلوس.

 

لكن الحقيقة؟

 

كنت مجرد موظف عند أهلها. جوز بالاسم بس.

 

أي قرار لازم موافقة أبوها. أي مشكلة… أنا الغلطان. أي نقاش… أنا قليل.

 

كنت بعيش في بيت مش بيتي، وبأكل أكل مش بفلوسي، وبنام جنب ست شايفاني أقل منها.

 

بس كنت مكابر. كنت بقول لنفسي: “على الأقل أنا فوق… وهي تحت.”

 

لحد اليوم اللي قلب كل حاجة.

 

قابلت واحد صاحبي صدفة. قال لي وهو بيضحك:

 

“فاكر مراتك القديمة؟”

 

ضحكت بسخرية: “أكيد لسه بتعاني.”

 

قال: “لا… دي بتشتغل خدامة في فيلا كبيرة في التجمع.”

 

قلبي اتنفض… وبعدين ابتسمت.

 

حسيت بنشوة انتصار غريبة.

 

قلت لنفسي: “شوف الحياة جابتك لفين… وأنا بقيت فين.”

 

طلبت منه العنوان.

 

مش عشان أساعدها… مش عشان أعتذر…

 

كنت رايح أشمت.

 

لبست بدلة شيك، وركبت عربيتي، وروحت الفيلا.

 

بوابة ضخمة. حراسة. جنينة واسعة.

 

وقفت قدام البوابة وقلت للحارس: “أنا جاي أقابل الخدامة… اسمها سارة.”

 

بصلي باستغراب، ودخل كلّم حد جوه.

 

وبعد دقايق… البوابة اتفتحت.

 

دخلت وأنا حاسس إني داخل مسرحية… والنهاية أنا اللي كاتبها.

 

كنت متخيلها بلبس شغل، وشعرها مربوط، وعيونها مكسورة.

 

كنت مستني اللحظة اللي تشوفني فيها وتتكسف.

 

لكن اللي حصل…

 

ما كانش في حساباتي.

 

باب الفيلا اتفتح.

 

وخرجت ست شيك جدًا.

 

فستان بسيط… بس غالي. شعرها متظبط. واثقة. هادية.

 

أخدت ثانيتين عشان أستوعب…

 

دي سارة.

 

مراتي السابقة.

 

بصّتلي بابتسامة هادية وقالت: “أهلاً.”

 

صوتها كان ثابت… مفيهوش كسرة واحدة.

 

لسه مستوعبش… قلت بتلعثم: “أنا… أنا جيت أشوفك.”

 

قالت بابتسامة خفيفة: “عارفة.”

 

اتلخبطت… سألتها: “هو… مش إنتي بتشتغلي هنا؟”

 

ردت بكل هدوء: “آه.”

 

قلبي فرح.

 

قلت لنفسي: “أهو… وصلتِ للقاع فعلاً.”

 

وسألتها بسخرية خفيفة: “خدامة يعني؟”

 

سكتت لحظة… وبعدين ضحكت.

 

ضحكة هادية جدًا… بس كسرتني.

 

وقالت: “لا… صاحبة البيت.”

 

الدنيا سكتت.

 

حرفيًا سكتت.

 

ما سمعتش صوت العصافير… ولا العربية اللي برة… ولا نفسي.

 

كملت بهدوء: “بعد ما طلقتني… اشتغلت سنة كاملة من غير يوم إجازة. جمعت فلوس. وبعدين فتحت شركة تنظيف صغيرة.”

 

ابتسمت وقالت: “الفيلا دي أول عميل كبير… وبعد سنتين بقيت شركتي اللي بتنضفها… شركتي أنا.”

 

وقفت مكاني… مش قادر أتحرك.

 

قالت الجملة اللي قتلتني:

 

“أنت سيبتني عشان كنت شايفني قليلة… بس أنا كنت بس في بداية الطريق.”

 

رجعت عربيتي… وقعدت أبكي.

 

مش عشان خسرتها…

 

عشان لأول مرة أفهم

 

إن اللي كنت فاكره قاعها…

 

كان أول درجة في سلمها.

 

صلي علي محمد وال محمد وتابع معايا..حكـايـات أسمـا السيـد

 

@أبرز المعجبين

في تلك الليلة لم أستطع النوم.

 

ظللت جالسًا داخل سيارتي أمام الفيلا أكثر من ساعة، أحدق في البوابة الحديدية الضخمة التي خرجت منها سارة قبل قليل. كنت أسمع صوت كلماتها يتردد داخل رأسي وكأنه مطرقة تضربني بلا رحمة.

 

“أنا صاحبة البيت.”

 

ثلاث كلمات فقط… لكنها هدمت الصورة التي بنيتها عنها طوال السنوات الماضية.

 

عدت إلى منزلي متأخرًا، ولم تكن زوجتي الثانية قد نامت بعد. كانت تجلس في الصالة تقلب هاتفها دون أن ترفع رأسها عندما دخلت.

 

قالت ببرود:

“اتأخرت ليه؟”

 

خلعت سترتي بصمت.

 

كررت السؤال بنبرة أعلى:

“أنا بكلمك.”

 

قلت وأنا أحاول إخفاء ارتباكي:

“كان عندي شغل.”

 

رمقتني بنظرة ساخرة وقالت:

“شغل؟ ولا كنت بتقابل أصحابك اللي على قد حالهم؟”

 

في الماضي كنت سأبتلع الإهانة وأصمت.

 

لكن الليلة كانت مختلفة.

 

لأول مرة بدأت أقارن بين هذه المرأة وبين سارة.

 

سارة… التي لم ترفع صوتها عليَّ يومًا رغم كل ما فعلته بها.

 

وسارة… التي خرجت من حياتي مكسورة، ثم بنت نفسها من الصفر دون أن تنتظر أحدًا ينقذها.

 

دخلت غرفتي وأنا أشعر بأن شيئًا في داخلي بدأ ينهار.

 

وفي اليوم التالي، لم أستطع مقاومة فضولي.

 

اتصلت بصاحبي الذي أخبرني عنها.

 

قلت له:

“إنت متأكد إنها صاحبة شركة تنظيف؟”

 

ضحك وقال:

“واضح إنك مصدقتش.”

 

قلت بعصبية:

“أنا شفتها بعيني.”

 

قال:

“وأنا هقولك حاجة يمكن متعرفهاش… الشركة دي بقى عندها أكتر من خمسين موظف. وبينضفوا شركات وفيلات ومستشفيات وفنادق كمان.”

 

تجمدت يدي.

 

خمسون موظفًا؟

 

سارة؟

 

البنت التي كنت أسخر منها لأنها تخاف تتكلم مع الغريب؟

 

كيف أصبحت تدير كل هؤلاء؟

 

أغلق الهاتف، لكن الفضول تحول إلى هوس.

 

بدأت أبحث عن اسم الشركة.

 

وبالفعل وجدتها.

 

موقع إلكتروني.

 

صور.

 

مشروعات.

 

وعشرات التقييمات الممتازة.

 

ثم وقعت عيناي على صورة لسارة وهي تستلم جائزة في مؤتمر لرواد الأعمال.

 

كانت تقف على المسرح تبتسم بثقة.

 

لم تكن الابتسامة التي أعرفها.

 

ابتسامتها القديمة كانت خجولة.

 

أما هذه…

 

فكانت ابتسامة امرأة تعرف جيدًا قيمة نفسها.

 

وقتها فقط تذكرت آخر يوم جمعنا.

 

يوم الطلاق.

 

كنت أجلس أمام المأذون وأنا مستعجل.

 

أنهيت كل شيء خلال دقائق.

 

حتى عندما سألها المأذون عن حقوقها، قالت بهدوء:

 

“مش عايزة حاجة.”

 

خرجت يومها وأنا أضحك مع أصحابي.

 

أحدهم قال لي:

“يا عم دي سهلة… حتى متخانقتش معاك.”

 

فضحكت وقلت بكل غرور:

“هي عارفة إنها مش هتلاقي واحد زيي.”

 

كم كنت أحمق.

 

لم تكن تتمسك بي لأنها ضعيفة.

 

كانت فقط تحبني.

 

وهناك فرق كبير بين الحب والضعف.

 

بعد أيام قليلة، دعاني والد زوجتي الحالية إلى اجتماع عائلي.

 

كالعادة، جلست صامتًا بينما يتحدث الجميع عن الاستثمارات والعقارات.

 

ثم التفت إليّ وقال أمام الجميع:

 

“إحنا محتاجينك تسيب شغلك الحالي وتشتغل معانا.”

 

ابتسمت ابتسامة باهتة.

 

كنت أعرف معنى الجملة.

 

أي راتب سأحصل عليه سيكون من جيبه.

 

وأي ترقية ستكون بقراره.

 

وأي خطأ سأرتكبه سيُذكِّرني بأنه صاحب الفضل.

 

وافقت رغمًا عني.

 

وعندما خرجت من الاجتماع، سمعت زوجتي تقول لأمها وهي تظن أنني لا أسمع:

 

“هو أصلاً كان هيبقى إيه من غير بابا؟”

 

ابتلعت الإهانة.

 

لكن لأول مرة لم أشعر بالغضب منها…

 

شعرت بالغضب من نفسي.

 

أنا الذي كنت أبحث عن المكانة الاجتماعية.

 

أنا الذي تركت امرأة كانت تؤمن بي، من أجل حياة ظننت أنها أفخم.

 

فاكتشفت أنني بعت حريتي مقابل المظاهر.

 

بعد أسبوع، وبينما كنت في مقر الشركة، دخل علينا رجل أعمال كبير.

 

الجميع وقفوا لاستقباله.

 

لفت انتباهي أنه كان يتحدث بحماس عن شركة تنظيف جديدة ستتولى تجهيز مبناه الإداري بالكامل.

 

ذكر اسم الشركة…

 

وكان نفس اسم شركة سارة.

 

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

 

بعد دقائق، دخلت صاحبة الشركة لتوقيع العقود.

 

كانت سارة.

 

دخلت بخطوات ثابتة، ترتدي بدلة رسمية بسيطة وتحمل ملفاتها بثقة.

 

صافحت الجميع.

 

وعندما وصلت إليّ…

 

توقفت ثانية واحدة فقط.

 

ابتسمت ابتسامة مهذبة وقالت:

 

“السلام عليكم.”

 

لا أكثر.

 

ولا أقل.

 

لم تقل:

“إزايك.”

 

ولا:

“وحشتني.”

 

ولا حتى:

“ليه عملت فيا كده.”

 

تعاملت معي كما تتعامل مع أي شخص غريب.

 

وهنا أدركت الحقيقة التي كانت أقسى من أي انتقام.

 

سارة لم تعد تكرهني…

 

لأنها ببساطة تجاوزتني.

 

أما أنا…

 

فما زلت عالقًا في الماضي الذي صنعته بيدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *