بعد سنوات حكايات اسما السيد 3

وفجأة…

ثبتت عينيها على أول اسم في القائمة.

شهقت.

وقامت من مكانها.

أحمد جرى ناحيتها.

— مالك؟

قالت بصوت يكاد لا يُسمع:

— مستحيل…

الاسم ده…

أنا أعرفه كويس.

ولو الملف ده صحيح…

إحنا مش بنواجه عملية نصب على عيلة واحدة…

إحنا بنواجه شبكة سرقت عشرات الأسر.

وللأسف…

الشخص اللي على رأس الشبكة…

شخص محدش كان يتوقعه.

يتبع…الفصل الأخير
بعد ثلاثة أيام…
وقفت سيارات النيابة أمام مكتب فاروق.
تم فتح الخزنة بحضور لجنة رسمية.
أحمد كان واقف في آخر القاعة، وإيده ماسكة إيد أبوه.
الأب كان بيترعش.
مش خوفًا…
لكن لأنه أخيرًا هيعرف الحقيقة كاملة.
فتح الخبير باب الخزنة.
كانت مليانة ملفات مرتبة بعناية.
وفي آخر رف…
دفتر جلد أسود.
مكتوب عليه:
“السجل الرئيسي.”
فتح وكيل النيابة أول صفحة.
وكان فيها أسماء جميع أفراد الشبكة.
الاسم الأول…
فاروق عزت.
الاسم الثاني…
مدير حسابات سابق.
الاسم الثالث…
موظف بالشهر العقاري.
الاسم الرابع…
سمسار أراضٍ.
أما الاسم الخامس…
فكان محمود.
وكيل النيابة أغلق الدفتر وقال:
— انتهى الموضوع.
كل واحد هيتحاسب على دوره.
بعد أسابيع…
بدأت جلسات المحكمة.
القاعة كانت مليانة.
صحفيين…
وأصحاب قضايا قديمة…
وعائلات اكتشفت إن اللي حصل لهم كان جزءًا من نفس الشبكة.
الشهود واحد وراء التاني.
موظف البنك.
السكرتيرة.
خبير التزوير.
المحاسب.
وحتى كريم…
وقف واعترف بكل اللي يعرفه.
وقال وهو بيبكي:
— غلطت لما سكت…
والسكوت كان جري\مة.
أما محمود…
ففي أول الجلسات…
كان لسه بيحاول ينكر.
لكن بعد عرض التسجيلات…
والعقود الأصلية…
وكشوف التحويلات…
والدفتر الأسود…
عرف إن مفيش مهرب.
وقف قدام القاضي.
وبص ناحية أحمد.
وقال لأول مرة:
— أنا كنت فاكر إن الفلوس هتخليني أكبر من الكل.
بس كل ما الفلوس زادت…
أنا بقيت أصغر.
أنا غلطت.
وسرقت أخويا…
وكذبت على أبويا وأمي.
وأستحق أي حكم.
الأم انفجرت في البكاء.
أما الأب…
فقفل عينيه.
كان نفسه يسمع الاعتراف ده من سنين.
بعد عدة جلسات…
صدر الحكم.
إدانة أفراد الشبكة بتهم التزوير والاحتيال والاستيلاء على الأموال.
إلزامهم برد الأموال والممتلكات التي ثبت الاستيلاء عليها.
وإعادة ملكية أرض العائلة إلى الأب.
ولما خرج الأب من المحكمة…
وقف قدام الأرض.
نزل على ركبته.
ولمس التراب بإيده.
وقال وهو بيبتسم وسط دموعه:
— رجعتي يا صاحبة العمر.
بعد شهور…
باع أحمد جزءًا صغيرًا من أرباح شركته.
ورمم بيت العائلة بالكامل.
السقف الجديد.
غرف جديدة.
حديقة خضرا.
وتلاجة مليانة بالأكل اللي أمه كانت بتحبه.
أما الأرض…
فرفض يبيعها.
وقال:
— دي مش مجرد أرض…
دي تعب عمر أبويا وأمي.
كريم…
رفض ياخد أي ميراث.
واشتغل مع أحمد من أول وجديد.
بدأ من وظيفة عادية.
وقال:
— المرة دي…
هكسب رزقي بإيدي.
وأحمد وافق.
لكن بدون أي امتيازات.
كان لازم يبدأ من الصفر.
أما محمود…
فبعد سنوات…
خرج من السجن.
كان شعره كله أبيض.
وأول مكان راحه…
كان بيت أبوه.
وقف قدام الباب.
متردد.
الأب هو اللي فتح.
بصله طويلًا.
لا صرخ…
ولا عاتب.
قال بهدوء:
— اتفضل.
دخل محمود.
وقع على ركبته قدام أبوه وأمه.
وبكى لأول مرة من قلبه.
— سامحوني…
أنا ضيعت العيلة.
الأم رفعت وشه بإيديها.
وقالت:
— الغلط بيتحاسب عليه القانون…
أما الأم…
فقلبها عمره ما يقفل بابه.
الأب مد إيده يساعده يقف.
لكن قال له:
— السماح حاجة…
واسترجاع الثقة حاجة تانية.
الثقة هترجع بالأفعال…
مش بالكلام.
هز محمود رأسه.
وقال:
— حاضر.
في مساء نفس اليوم…
اجتمعت العيلة كلها على سفرة واحدة.
زي زمان.
الأكل بسيط.
لكن الضحك رجع.
قبل ما يبدأوا الأكل…
قام الأب.
وقال:
— عندي طلب واحد.
بصوا له كلهم.
ابتسم وقال:
— من النهارده…
لا فلوس تدخل بينكم.
ولا ورقة تتوقع من غير ما الكل يقراها.
ولا حد يشيل هم حد لوحده.
العيلة…
يا إما تبقى سند لبعض.
يا إما ملهاش قيمة.
أحمد ابتسم.
وبص حوالينه.
افتكر أول يوم رجع فيه…
لما شاف أبوه بيقسم قرص العلاج لأربع أجزاء.
النهارده…
حط قدامه علبة العلاج الجديدة.
وقال وهو بيضحك:
— المرة دي يا بابا…
هتاخد الجرعة كاملة.
ابتسم الأب.
وأخذ الحباية كاملة…
لأول مرة منذ سنوات.
تمت. ✍️ الكاتبة أسما السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *