حماتي سرقت حكـايـات أسمـا السـيد ×1
الفصل الثاني
بعد ثلاث أيام…
رن جرس الباب.
فتحت…
ولقيت روز واقفة.
لكن دي ما كانتش روز اللي أعرفها.
لا مكياج.
ولا ضحكة مستفزة.
ولا غرور.
وشها كان شاحب…
وعينيها باين عليها إنها ما نمتش.
أول ما شافتني…
قالت بصوت واطي:
— ممكن نتكلم؟
بصيت لها ثواني…
وبعدين قلت:
— اتفضلي.
دخلت وهي باصة في الأرض.
أول مرة تدخل بيتي من غير ما تتصرف كأنه بيتها.
قعدت على طرف الكنبة.
وفضلت ساكتة.
أنا كمان ما اتكلمتش.
سيبتها هي تبدأ.
بعد دقيقة كاملة…
قالت:
— اسحبي البلاغ.
قلت بهدوء:
— ليه؟
قالت بسرعة:
— مستقبلي هيضيع.
ابتسمت بسخرية.
— ومستقبل بيت أمي؟
سكتت.
— وذكريات أمي؟
ما ردتش.
— والمخدات اللي اترمت عليها السجاير؟
— والنجف اللي اتكسر؟
— والحديقة اللي اتدمرت؟
كل سؤال كنت بقوله…
كانت بتنزل راسها أكتر.
وفجأة…
قالت بعصبية:
— خلاص بقى… كل ده علشان شوية عفش قديم؟
الكلمة دي…
خلت آخر نقطة صبر عندي تخلص.
وقفت.
وبصيت في عينيها.
وقلت:
— بالنسبة لك عفش قديم…
لكن بالنسبة لي…
دي آخر ريحة لأمي.
آخر مكان كانت قاعدة فيه.
آخر كوب كانت بتشرب فيه قهوتها.
آخر شال كانت بتحطه على كتفها وهي بتتفرج على البحيرة.
إنتِ ما كسرتيش عفش…
إنتِ دستي على وجع عمره سنتين.
خرجت روز من البيت وهي بتبكي…
لكن لأول مرة…
ما أثرش فيا دموعها.
…
بعد ساعات…
المحامي كلمني.
قال:
— عندنا خبر مهم.
قلت:
— خير؟
قال:
— شركة التأمين بعتت تقرير الخبير.
قلت:
— وقال إيه؟
رد:
— التلفيات أكبر بكتير مما كنا متوقعين.
النجفة الأنتيك الأصلية اتكسرت.
الباركيه اتشرب خمور ولازم يتغير جزء كبير منه.
الكنبة المطرزة بقت غير قابلة للتنظيف.
وفيه لوحة قديمة اتقطعت.
قفلت عيني.
كل كلمة كانت كأنها طعنة.
لكن المحامي كمل:
— وفيه مفاجأة.
قلت بسرعة:
— إيه؟
قال:
— فاكرين الصندوق الخشبي؟
قلبي دق بسرعة.
— أيوه.
— الشرطة فتحته أثناء الجرد.
قلت بقلق:
— كان فيه إيه؟
قال:
— فيه ظرف كبير باسمك.
حسيت إن أنفاسي وقفت.
…
بعد ساعة…
كنت قاعدة في مكتب المحامي.
قدامي الصندوق.
نفس الصندوق اللي أمي كانت بتمنع أي حد يلمسه.
مديت إيدي وأنا برتعش.
فتحت الظرف.
أول حاجة وقعت منه…
صورة.
أنا…
وأمي…
وأنا عندي سبع سنين.
وراها جواب.
فتحت الجواب.
