حماتي سرقت حكـايـات أسمـا السـيد ×1

كان أول قرار أخدته…
إني ما أعملش أي مشهد.
ولا أخش أزعق.
ولا حتى أخلي روز تعرف إني شفت اللي حصل.
ركبت عربيتي…
ومشيت.
طول الطريق كنت ماسكة الدركسيون بإيدي الاتنين، وبحاول أسيطر على دموعي.
مش علشان الكراسي اتبهدلت…
ولا علشان الأرض اتوسخت…
لكن علشان كل ركن في البيت ده كان فيه حتة من أمي.
ريحة الستارة…
شكل الترابيزة…
الورد اللي كانت بتسقيه كل صباح…
كل حاجة كانت بتقول إنها كانت هنا.
ولأول مرة…
حسيت إن حد دخل يدوس على ذكرياتها برجليه.
…
أول ما وصلت البيت…
طلعت موبايل قديم من درج مكتبي.
فتحته.
ودخلت على تطبيق الكاميرات.
أيوه…
بيت البحيرة كان فيه كاميرات مراقبة.
أمي ركبتها قبل وفاتها لما حصلت سرقات في المنطقة.
وبعد ما البيت بقى باسمي…
أنا كنت بدخل أشوفها كل فترة بس علشان أطمن إن كل حاجة بخير.
ولأن الإنترنت هناك شغال باستمرار…
الكاميرات كانت شغالة هي كمان.
أول فيديو فتحته…
كان روز وهي داخلة.
وقفت قدام الباب…
طلعت المفاتيح من شنطتها.
واحدة صاحبتها سألتها وهي بتضحك:
— هو انتي أخدتي المفاتيح إزاي؟
ردت بمنتهى البرود:
— عملت نسخة.
سألتها التانية:
— منين؟
قالت وهي بتضحك:
— كانت سايبة المفاتيح فوق الرف في بيتهم… أخدتها دقيقة ورجعتها مكانها… وهي ماحستش.
حسيت جسمي كله بيترعش.
يعني…
هي كانت مخططة من البداية.
…
لكن وأنا بكمل الفيديو…
سمعت جملة خلتني أوقف التسجيل.
واحد من الشباب قال:
— بعد الحفلة هندخل الأوضة الكبيرة.
روز ضحكت وقالت:
— براحتكم… المهم متكسروش حاجة غالية.
الأوضة الكبيرة…
كانت أوضة أمي.
الأوضة اللي مقفولة من يوم وفاتها.
وفيها كل حاجتها.
كل صورها.
وخطاباتها.
وصندوق خشبي صغير كانت دايمًا تقول لي:
“اللي فيه ده ليكي… بس افتحيه في الوقت المناسب.”
…
كملت متابعة.
وللأسف…
اللي كنت خايفة منه حصل.
الشباب دخلوا الأوضة.
وبدأوا يفتحوا الأدراج.
واحدة من البنات كانت بتجرب طرح أمي قدام المراية وهي بتضحك.
وواحد تاني كان ماسك ماكينة الخياطة القديمة وبيصور بيها فيديو ساخر.
أما روز…
فكانت واقفة تصورهم بنفسها.
في اللحظة دي…
قفلت الفيديو.
لأن قلبي ما استحملش أكتر.
لكن قبل ما أقفله…
كنت حفظت كل التسجيلات.
نسختها على اللابتوب.
وعملت منها أكتر من نسخة.
…
تاني يوم الصبح…
اتصلت بمحامي.
ولما شاف الفيديوهات…
قال لي:
— دي مش مجرد حفلة.
دي قض\ية كاملة.
سرقة مفاتيح.
دخول بدون إذن.
إتلاف ممتلكات.
واعتداء على ملكية خاصة.
قلت:
— وأنا مش هتنازل.
ابتسم وقال:
— يبقى سيبي الباقي علينا.
…
في نفس الوقت…
كنت مجهزة مفاجأة تانية.
روز كانت مشهورة جدًا على السوشيال ميديا.
كل حياتها عبارة عن صور وفيديوهات.
وأهم حاجة عندها…
صورتها قدام الناس.
ومن حسن حظي…
هي بنفسها كانت عاملة بث مباشر من بيت أمي.
كل الناس كانت شايفة.
وكانت بتقول بفخر:
— النهارده الحفلة في بيت العيلة.
حد كتب لها في التعليقات:
“البيت بتاع مين؟”
ردت بمنتهى الغرور:
— خلاص بقى يعتبر بتاعنا.
ابتسمت.
وصورت الشاشة.
لأنها بنفسها كانت بتعترف إنها استخدمت البيت وكأنه ملكها.
…
بعد يومين…
وصلها استدعاء رسمي.
أول ما شافته…
افتكرت إن الموضوع هزار.
لكن لما عرفت إن فيه تسجيلات…
وكاميرات…
وبث مباشر…
وشهود…
وشركة تأمين كمان أرسلت خبير يقدر حجم التلفيات…
وشها كله اتغير.
…
حماتي جت عندي.
كانت داخلة بعصبية.
أول ما قعدت قالت:
— انتي كبرتي الموضوع.
قلت بهدوء:
— أنا؟
قالت:
— دي مجرد حفلة.
بصيت لها وقلت:
— الحفلة بتكون في بيت صاحبها.
مش في بيت مسروق.
سكتت.
لكن بعدها قالت:
— طب سامحيها.
قلت:
— هي سامحت أمي لما حولت آخر ذكرى ليها لمزبلة؟
حماتي حاولت تغير الكلام.
وقالت:
— أصلها صغيرة.
ضحكت.
وقلت:
— عندها سبعة وعشرين سنة.
دي مش طفلة.
دي إنسانة عارفة هي بتعمل إيه.
…
في نفس الليلة…
جوزي رجع من الشغل.
كان أول مرة أشوفه بالشكل ده.
وشه كله خجل.
قعد قدامي وقال:
— أنا شوفت الفيديوهات.
سألته:
— و؟
قال وهو منزل راسه:
— أنا كنت فاكر أختي مدلعة… لكن عمري ما توقعت إنها توصل للدرجة دي.
سكت شوية…
وبعدين قال:
— أنا هقف معاكي.
حتى لو هتزعل مني العيلة كلها.
بصيت له.
ولأول مرة…
حسيت إنه اختار الصح.
مش أخته.
اختار الحق.
يتبع… في الفصل القادم، تبدأ جلسات التحقيق، وتظهر مفاجأة مدوية داخل صندوق أم البطلة القديم، تقلب الق\ضية كلها رأسًا على عقب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *