السكرتيره الجديدة حكايات اسما السيد 1

جوزي دخل بيتنا ومعاه سكرتيرته، والاتنين كانوا واقفين قدامي بمنتهى البرود، كأنهم جايين يبلغوني بقرار في الشغل مش يهدّوا بيتي.

 

السكرتيرة رمت شنطة سفر قدامي وقالت وهي مبتسمة باستفزاز:

 

— خدي حاجتك… وامشي. ومش عايزين نشوف وشك هنا تاني.

 

بصيت لجوزي مستنية يقول لها تسكت.

 

لكنه ما قالش حاجة.

 

بالعكس…

 

وقف جنبها، ومد إيده وحاوط خصرها كأنه عايز يفهمني من غير كلام إن مكاني خلاص بقى ليها.

 

ابتسمت.

 

لا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى سألت من إمتى.

 

دخلت أوضتي وبدأت ألم هدومي بهدوء.

 

وقبل ما أقفل الشنطة، فتحت الدرج اللي في آخر الدولاب وطلعت ملف طبي مقفول كنت محتفظة بيه من سنتين.

 

من سنتين، وبعد شهور من محاولاتنا للإنجاب من غير نتيجة، الدكتور طلب مننا إحنا الاتنين نعمل تحاليل.

 

أنا عملت تحاليلي.

 

وهو عمل تحاليله.

 

لكن يوم ما النتيجة ظهرت، جوزي رجع البيت ووشه متغير.

 

ولما سألته الدكتور قال له إيه، رد بعصبية:

 

— الموضوع انتهى. ومش عايز أسمع سيرة التحاليل دي تاني.

 

من يومها ما فتحناش الموضوع.

 

بس هو ماكانش يعرف إن نسخة التقرير فضلت معايا.

 

رجعت للصالة وأنا شايلة شنطتي.

 

السكرتيرة كانت قاعدة على الكنبة، وإيدها على بطنها، وقدامها فاتورة متابعة حمل باسمها.

 

بصيت للفاتورة…

 

وبعدين بصيت لجوزي.

 

وفجأة فهمت سبب الثقة الغريبة اللي في عينيها.

 

هي حامل.

 

وهو مقتنع إن الطفل ابنه.

 

ما قلتش كلمة.

 

حطيت الملف الطبي فوق الترابيزة، جنب فاتورة الحمل بالضبط.

 

وكتبت على الغلاف بقلم أسود:

 

إلى إيفان… افتح ده بعد ما أمشي.

 

مسكت شنطتي واتجهت ناحية الباب.

 

قبل ما أخرج، سمعته بيناديني:

 

— استني… إيه الملف ده؟

 

لفيت له بابتسامة هادية وقلت:

 

— حاجة قديمة. بس أعتقد إن وقتها جه.

 

خرجت.

 

ولسه الباب ما اتقفلش ورايا…

 

سمعت صوت الورق بيتفتح بسرعة.

 

بعدها ساد صمت غريب.

 

ثواني…

 

وسمعت صوت السكرتيرة:

 

— إيفان؟ مالك؟

 

ما اتحركتش.

 

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *