خادمتي الجميله حكـايـات أسمـا السـيد

تجاهل الأمير جميع الأميرات… وطلب الرقص من الفتاة التي تنظف القاعة..
تحت أضواء القصر الملكي في مدينة برشلونة، كانت القاعة الكبرى تلمع كأنها قطعة من السماء سقطت على الأرض.
الثريات الكريستالية الضخمة كانت تنثر الضوء على الأرضيات الرخامية البيضاء، بينما كانت الموسيقى الكلاسيكية تعزف بهدوء في الخلفية.
كانت الليلة ليلة اختيار العروس.
حدث ينتظره المجتمع الأرستقراطي كل عام تقريبًا، لكن هذه المرة كان مختلفًا، لأن الأمير أدريان دي فالنسيا أعلن أنه سيختار زوجته الليلة.
ولهذا السبب… امتلأت القاعة بأجمل نساء إسبانيا.
فستان حرير هنا…
ألماس يلمع هناك…
ابتسامات مدروسة… ونظرات مليئة بالطموح.
كل واحدة منهن كانت تحلم بلقب واحد فقط:
الأميرة.
وسط هذا الحشد وقف الأمير أدريان.
في الثالثة والثلاثين من عمره…
طويل القامة… عيناه داكنتان هادئتان… ووجهه يحمل ملامح رجل اعتاد أن يخفي أفكاره خلف صمتٍ ثقيل.
لم يكن يبتسم.
بل كان ينظر حوله كأنه يرى عرضًا مكررًا شاهده ألف مرة.
اقتربت منه إحدى الأميرات بابتسامة ساحرة.
— سمو الأمير… هل تشرفني بالرقصة الأولى؟
انحنى قليلًا باحترام… لكنه لم يمد يده.
اعتذر بلطف… ثم ابتعد.
بدأ الهمس ينتشر في القاعة.
— لماذا يرفض؟
— هل ينتظر شخصًا معينًا؟
— ربما أميرة أخرى لم تصل بعد…
لكن الحقيقة كانت أبسط.
أدريان لم يكن مهتمًا بأيٍ منهن.
وبينما كانت الموسيقى تتغير إلى رقصة الفالس، حدث شيء لم يتوقعه أحد.
في الطرف البعيد من القاعة…
كانت فتاة تنظف الأرض بسرعة قبل أن تبدأ الرقصة.
اسمها إيلينا.
فتاة في الثالثة والعشرين، تعمل مؤقتًا في القصر لتساعد عائلتها.
كانت ترتدي زي الخادمات الأسود والأبيض، وشعرها مربوط ببساطة.
لم تكن تحاول لفت انتباه أحد.
بل كانت تحاول فقط ألا يلاحظها أحد.
لكن الأمير لاحظها.
من بين كل الوجوه اللامعة…
كانت هي الوحيدة التي لا تنظر إليه.
كان تركيزها فقط على عملها.
توقف الأمير عن المشي.
ثم… بدأ يتجه نحوها.
في البداية ظن الناس أنه ذاهب للخروج من القاعة.
لكن عندما اقترب أكثر… بدأت الهمسات تتحول إلى صمت.
الأمير…
يمشي مباشرة نحو الخادمة.
توقفت إيلينا عندما لاحظت أن القاعة أصبحت صامتة فجأة.
رفعت رأسها ببطء…
لتجد الأمير يقف أمامها مباشرة.
اتسعت عيناها.
— سمو الأمير… أنا آسفة إن كنت في الطريق…
لكن قبل أن تكمل كلامها…
مد الأمير يده إليها.
وقال بهدوء:
— هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟
تجمّدت القاعة بالكامل.
إحدى الأميرات أسقطت كأسها على الأرض.
سيدة مجتمع شهقت بصوت مرتفع.
لكن أكثر شخص كان مذهولًا…
كانت إيلينا نفسها.
همست مرتبكة:
— أنا… مجرد عاملة هنا.
ابتسم الأمير ابتسامة صغيرة لأول مرة تلك الليلة.
وقال:
— أعرف.
ثم أضاف بهدوء جعل القاعة كلها تسمع:
— ولهذا السبب بالضبط اخترتك.
ساد الصمت.
ثم…
وضعت إيلينا يدها المرتجفة في يده.
وبدأت الموسيقى.
لكن في اللحظة التي بدأا فيها الرقص…
همس أحد الحراس في أذن الأمير شيئًا جعله يتوقف فجأة.
تغير وجهه تمامًا.
نظر إلى إيلينا بصدمة…
وقال بصوت منخفض:
— هذا مستحيل…
لأن الشيء الذي أخبره به الحارس كان حقيقة واحدة خطيرة:
هذه الفتاة ليست خادمة…
بل الوريثة الحقيقية للقصر نفسه…. متشوق تكملها؟؟ طيب صلي على النبي محمد وتابع معايا في التعليقات 👇👇👇 شير ولايك ومتابعه علشان يوصلك كل جديد كوستاريكا
#followforfollowback #viralreels #برشلونه #اسبانياالفصل الثاني

لم يفهم أحد ما الذي قصده الحارس.

لكن الجميع رأى التغيير الذي حدث في وجه الأمير.

اختفت ابتسامته.

واتسعت عيناه وهو ينظر إلى إيلينا وكأنه يراها لأول مرة.

أما هي…

فسحبت يدها بسرعة.

وقالت بصوت خافت:

“هل ارتكبت خطأ؟”

لم يجبها.

بل التفت إلى الحارس وقال بحدة لم يعهدها أحد فيه:

“هل أنت متأكد مما تقول؟”

هز الحارس رأسه.

وقال:

“وصلت الملفات منذ دقائق يا سمو الأمير… وتم التأكد منها.”

ساد الصمت في القاعة.

الأميرات ينظرن إلى بعضهن في حيرة.

والوزراء يتبادلون النظرات.

أما الملك العجوز الذي كان يجلس على العرش في نهاية القاعة…

فقد نهض ببطء.

وقال بصوت قوي:

“ما الذي يحدث هنا؟”

اقترب الأمير من والده.

وسلمه الورقة التي أعطاها له الحارس.

قرأها الملك مرة واحدة.

ثم أعاد قراءتها مرة ثانية.

وفي المرة الثالثة…

ارتجفت يده.

لم يكن رجلاً يهتز بسهولة.

فقد حكم البلاد سنوات طويلة.

وشهد الحروب والأزمات والانقلابات.

لكن الكلمات المكتوبة أمامه…

كانت كافية لتزلزل تاريخ العائلة المالكة كله.

رفع رأسه ببطء.

ونظر إلى إيلينا.

ثم همس:

“مستحيل…”

تراجعت الفتاة خطوة إلى الخلف.

كانت تشعر أن الجميع ينظر إليها.

ولم تكن تعرف السبب.

قالت بخوف:

“إذا كنت أخطأت في عملي فسأغادر فورًا.”

لكن الملك قاطعها.

“ما اسم والدتك؟”

ارتبكت.

وقالت:

“إيزابيلا.”

سألها مرة أخرى:

“واسم والدك؟”

خفضت رأسها.

وقالت بحزن:

“لا أعرفه.”

ساد صمت ثقيل.

ثم أغلق الملك عينيه للحظات.

كأنه يحاول الهروب من ذكرى قديمة.

قبل أربع وعشرين سنة…

اختفت الطفلة الوحيدة لشقيقه الأصغر.

اختفت في ليلة غامضة.

ورغم عمليات البحث التي استمرت سنوات…

لم يعثر لها على أثر.

وقيل وقتها إنها ماتت.

لكن لم يتم العثور على جث*مانها أبدًا.

أما الوثائق التي وصلت الليلة…

فكانت تحمل نتائج تحقيق استمر سنوات.

وصورًا.

وسجلات.

وشهادة قديمة.

وكلها تشير إلى حقيقة واحدة.

إيلينا…

هي تلك الطفلة.

الوريثة التي اختفت.

القاعة كلها بدأت تضج بالهمسات.

إحدى الأميرات قالت بغضب:

“هذا جنون.”

وقالت أخرى:

“كيف يمكن لخادمة أن تصبح أميرة؟”

لكن أحد كبار المستشارين تقدم إلى الأمام.

وقال بصوت رسمي:

“إذا ثبتت صحة هذه الوثائق…

فإن الآنسة إيلينا ليست خادمة…

بل صاحبة حق قانوني في إرث العائلة.”

تجمدت الفتاة مكانها.

لم تستوعب شيئًا.

وقالت وهي تكاد تبكي:

“أنا لا أفهم…

أنا ولدت في حي فقير…

وأمي كانت تعمل خياطة…

وعشت حياتي كلها أبحث عن عمل.”

اقترب الملك منها لأول مرة.

ونظر إلى القلادة الصغيرة التي كانت ترتديها في عنقها.

كانت قلادة فضية قديمة.

تتوسطها زهرة صغيرة.

مد يده إليها.

ثم توقف فجأة.

لأنه عرفها.

هذه القلادة…

كانت قد صُنعت خصيصًا للعائلة المالكة.

ولم يكن يملك مثلها سوى شخص واحد.

الطفلة المفقودة.

ارتعشت شفتاه.

وقال بصوت مبحوح:

“من أين حصلتِ عليها؟”

أجابت وهي تمسك القلادة بقوة:

“كانت مع أمي.

قالت لي دائمًا ألا أنزعها مهما حدث.

وقالت إن اليوم الذي سأعرف فيه حقيقتي…

سيبدأ بهذه القلادة.”

لم يتمالك الملك نفسه.

وجلس على أقرب مقعد.

أما الأمير أدريان…

فلم يبعد عينيه عنها لحظة واحدة.

كان يتذكر شيئًا غريبًا.

منذ أن رآها لأول مرة…

شعر أنه يعرفها.

لم يكن يعرف السبب.

لكن إحساسًا قديمًا كان يخبره أن هذه الفتاة ليست عابرة.

الآن فقط…

بدأ يفهم ذلك الشعور.

في تلك اللحظة…

دوى صوت امرأة من آخر القاعة.

“توقفوا جميعًا.”

التفت الجميع.

ودخلت امرأة مسنة تستند إلى عصا خشبية.

كان شعرها أبيض بالكامل.

لكن خطواتها كانت ثابتة.

وما إن رآها الملك…

حتى شحب وجهه.

لأنها كانت المربية الملكية السابقة.

المرأة الوحيدة التي اختفت في الليلة نفسها التي اختفت فيها الطفلة.

اقتربت ببطء.

وقالت وهي تنظر إلى إيلينا:

“لقد حان الوقت…

لأقول الحقيقة التي أخفيتها أربعة وعشرين عامًا.”

ساد صمت كامل.

حتى الموسيقى توقفت.

ثم قالت بصوت سمعه كل من في القاعة:

“هذه الفتاة…

لم تضيع.

بل تم تهريبها عمدًا…

لأن هناك من حاول قت9*لها وهي رضيعة حتى يخلو له طريق العرش.”

وفي اللحظة نفسها…

تحولت وجوه عدد من الحاضرين إلى لون شاحب.

لأن السر الذي ظل مدفونًا لعقود…

بدأ أخيرًا يخرج إلى النور.الفصل الثالث
تراجعت المربية الملكية خطوة إلى الخلف.
ثم خلعت القفاز الأسود من يدها ببطء.
وأخرجت من حقيبة جلدية قديمة مظروفًا أصفر اللون.
كان مهترئًا من كثرة السنين.
لكن الختم الملكي الأحمر ما زال ظاهرًا عليه.
ارتجفت يد الملك وهو يراه.
همس بصوت خافت:
“هذا… مستحيل.”
قالت المربية بثبات:
“احتفظت به أربعًا وعشرين سنة.”
“كنت أعرف أن اليوم سيأتي.”
“واليوم فقط… أصبحت الحقيقة أقوى من الخوف.”
ناولته المظروف.
فتح الملك الختم ببطء.
وأخرج عدة أوراق وصورة صغيرة.
كانت الصورة لطفلة رضيعة ترتدي نفس القلادة الموجودة في عنق إيلينا.
وخلف الصورة توقيع الطبيب الملكي.
وتاريخ ميلاد الطفلة.
وتوقيع الأمير الراحل.
شقيق الملك.
رفع الملك رأسه.
ونظر إلى إيلينا.
ثم إلى الصورة.
لم يعد هناك أي فرق بينهما.
حتى ملامح العينين.
ونفس الابتسامة الهادئة.
ونفس الشامة الصغيرة أسفل الأذن.
تنهد الملك طويلًا.
وقال:
“إذن…”
“لقد عادت.”
انفجرت القاعة بالهمسات.
بدأ الصحفيون الذين كانوا يغطون الحفل يلتقطون الصور بسرعة.
لكن قائد الحرس صاح بقوة.
“أغلقوا الأبواب.”
“لا أحد يغادر.”
أغلقت الأبواب الحديدية الضخمة.
وتوقف الجميع في أماكنهم.
اقترب الأمير أدريان من إيلينا.
وجدها ترتجف.
كانت تنظر إلى الأرض.
وكأنها تتمنى أن تستيقظ من هذا الحلم.
قال لها بهدوء:
“لا تخافي.”
رفعت عينيها إليه.
وسألته بصوت يكاد لا يسمع:
“هل كل هذا حقيقي؟”
ابتسم للمرة الثانية.
وقال:
“أظن أننا سنكتشف الحقيقة معًا.”
لكن المربية رفعت يدها.
وقالت:
“لم أقل كل شيء بعد.”
عاد الصمت من جديد.
تنفست ببطء.
ثم قالت:
“الوريثة لم تختفِ وحدها.”
“بل اختفى معها دليل إدانة.”
نظر إليها الجميع.
وأضافت:
“في ليلة اختفاء الطفلة…”
“قُت*ل الأمير رودريغو.”
شهقت القاعة.
فالوثائق الرسمية كانت تؤكد أن الأمير توفي في حادث سقوط حصان أثناء رحلة صيد.
لكن المربية هزت رأسها.
وقالت:
“لم يكن حادثًا.”
“لقد اغتيل.”
ساد الذهول.
حتى الملك تراجع خطوة.
وقال:
“من تجرأ على ق*تل أخي؟”
أجابت المربية وهي تشير بعصاها إلى أحد الرجال الواقفين بجوار الوزراء.
“الرجل الذي يقف هناك.”
التفتت كل الرؤوس في اتجاه واحد.
كان دوق القصر.
دون رافاييل.
الرجل الذي ظل طوال ربع قرن أقرب مستشار للعائلة المالكة.
ابتسم ابتسامة باردة.
ثم بدأ يصفق ببطء.
صفقة.
ثم أخرى.
ثم قال وهو يضحك:
“أخيرًا…”
“خرج السر.”
شهقت الأميرات.
وتراجع الحراس.
أما الملك فصرخ بغضب:
“قبضوا عليه.”
لكن قبل أن يتحرك أحد.
أخرج الدوق مسدسًا صغيرًا كان يخفيه داخل سترته.
وصوبه نحو إيلينا.
وقال بابتسامة مخيفة:
“كان يجب أن تموت وهي رضيعة.”
“لكن لا بأس.”
“لن أتأخر أربعًا وعشرين سنة أخرى.”
ارتفعت صرخات النساء.
وقفز الحراس للأمام.
لكن الأمير أدريان كان الأسرع.
اندفع بكل قوته.
وأمسك بإيلينا.
ودفعها بعيدًا عن مسار الرصاصة.
دوّى صوت الإطلاق داخل القاعة.
واصطدمت الرصاصة بإحدى الأعمدة الرخامية.
وتناثرت الشظايا في كل مكان.
ساد الذعر.
بدأ الضيوف يركضون في كل اتجاه.
لكن قائد الحرس أعطى أوامره بسرعة.
أغلق الجنود جميع المخارج.
وحاصروا الدوق من كل جانب.
ابتسم الرجل مرة أخرى.
وقال:
“تظنون أنني وحدي؟”
“أنتم لا تعرفون شيئًا.”
ثم ضغط بإصبعه على زر صغير داخل خاتمه.
وفي اللحظة نفسها…
انطفأت جميع أنوار القصر.
وغرقت القاعة في ظلام كامل.
لم يعد أحد يرى شيئًا.
واختلطت صرخات النساء بصوت إطلاق الإنذار.
وبينما كان الأمير يحاول الإمساك بيد إيلينا…
اكتشف فجأة…
أن يدها اختفت من بين يديه.
الفصل الرابع

عم الظلام القاعة بالكامل.

لم يعد يُسمع سوى صرخات الضيوف.

وصوت الأقدام وهي تركض فوق الرخام.

مد الأمير أدريان يده مرة أخرى.

لكنه لم يجد إيلينا.

صرخ بأعلى صوته:

“إيلينا!”

لم يجبه أحد.

أضاءت أنوار الطوارئ الحمراء بعد ثوانٍ قليلة.

كانت القاعة قد تحولت إلى فوضى.

الكؤوس المكسورة تغطي الأرض.

والأثاث مقلوب.

والحراس ينتشرون في كل اتجاه.

لكن إيلينا…

اختفت.

انحنى الأمير والتقط القلادة الفضية التي كانت ملقاة على الأرض.

قبض عليها بقوة.

وعرف أنها لم تسقط بإرادتها.

نظر إلى قائد الحرس.

وقال بحزم:

“أغلقوا المدينة.”

“لا يخرج أحد.”

“فتشوا كل سيارة.”

“وأغلقوا الميناء والمطار.”

انطلق الحراس لتنفيذ الأوامر.

أما الملك…

فكان ينظر إلى الباب السري المفتوح خلف الستائر الملكية.

لم يكن هذا الباب معروفًا إلا لأفراد العائلة.

همس الملك:

“لقد استخدموا الممر القديم.”

تجمد الأمير مكانه.

قال:

“إذن…”

“هناك شخص من داخل القصر يساعدهم.”

أطرق الملك رأسه.

وقال:

“كنت أخشى هذه اللحظة.”

دخل الجميع إلى غرفة الاجتماعات الملكية.

أُغلقت الأبواب الثقيلة.

ووُضعت خرائط القصر على الطاولة.

أشار الملك إلى نفق قديم يمتد أسفل القصر.

وقال:

“هذا النفق بُني قبل أكثر من ثلاثمائة عام.”

“ولا يعرفه سوى أفراد الأسرة.”

رفع الأمير رأسه.

وقال:

“ومن بقي يعرفه؟”

ساد الصمت.

ثم قال أحد المستشارين:

“رئيس التشريفات.”

“قائد الحرس السابق.”

“وأمين الأرشيف.”

نظر الجميع إلى بعضهم.

فجأة دخل أحد الجنود مسرعًا.

وكان يلهث.

قال:

“سمو الملك…”

“وجدنا شيئًا.”

خرج الجميع خلفه.

حتى وصلوا إلى إحدى العربات السوداء خارج القصر.

فتح الجندي الباب الخلفي.

كانت هناك حقيبة جلدية.

فتحها الأمير بنفسه.

وجد بداخلها مجموعة وثائق.

وصورًا قديمة.

وخريطة للقصر.

وفوقها رسالة قصيرة.

قرأها بصوت مرتفع.

“إذا أردتم رؤيتها حية…”

“فتعالوا وحدكم.”

“عند دير سان ميغيل.”

“قبل شروق الشمس.”

لم يكن هناك توقيع.

لكن في أسفل الورقة…

كان مرسومًا نفس الخاتم الذي كان يرتديه الدوق.

قبض الأمير على الرسالة.

وقال:

“إنها فخ.”

أجاب الملك:

“أعرف.”

“لكن ليس لدينا خيار.”

في تلك الأثناء…

كانت إيلينا تستعيد وعيها ببطء.

شعرت بصداع شديد.

وحاولت تحريك يديها.

لكنها اكتشفت أنهما مقيدتان.

فتحت عينيها.

وجدت نفسها داخل غرفة حجرية قديمة.

الجدران رطبة.

والنافذة الصغيرة يدخل منها ضوء القمر.

سمعت صوت خطوات تقترب.

ثم انفتح الباب.

دخل رجل يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

لم تستطع رؤية وجهه بوضوح.

جلس أمامها.

ثم قال بهدوء:

“مرحبًا بك يا صاحبة العرش.”

نظرت إليه بخوف.

وقالت:

“من أنت؟”

ضحك بصوت منخفض.

ثم خلع قبعته.

شهقت إيلينا.

لأن الرجل لم يكن الدوق.

بل كان يشبه الأمير أدريان بصورة تكاد تكون متطابقة.

نفس العينين.

ونفس الملامح.

ونفس الصوت.

قال وهو يبتسم:

“أنا ألكسندر.”

“الأخ الذي لم يخبرك أحد بوجوده.”

شعرت إيلينا بأن الأرض تدور بها.

همست:

“هذا مستحيل.”

اقترب منها أكثر.

وقال:

“المستحيل…”

“هو كل ما أخبروك أنه الحقيقة.”

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

كانت لطفلين صغيرين.

أحدهما الأمير أدريان.

والآخر…

كان هو.

وقال وهو يضع الصورة أمامها:

“قبل أن تقرري من هو عدوك…”

“يجب أن تعرفي أولًا…”

“من الذي سرق العرش فعلًا.”
الفصل الخامس

حدقت إيلينا في الصورة.

كانت يداها ترتجفان.

الطفلان في الصورة لم يكونا متشابهين فقط.

بل كانا نسخة واحدة.

رفعت عينيها نحو ألكسندر.

وقالت بصوت مرتعش:

“إذا كنت تقول الحقيقة…”

“فلماذا لا يعرف أحد بوجودك؟”

ابتسم ابتسامة هادئة.

ثم جلس على المقعد المقابل لها.

وقال:

“لأن وجودي كان أكبر سر في تاريخ العائلة.”

سادت لحظات من الصمت.

ثم أخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

فتحه أمامها.

كان بداخله خاتم ملكي قديم.

وميدالية ذهبية.

وخطاب مختوم بختم الأمير الراحل.

قال:

“هذه الأشياء كانت تخص والدي.”

“احتفظت بها طوال حياتي.”

نظرت إليه إيلينا في حيرة.

قال:

“بعد اغتيال الأمير رودريغو…”

“قرر المتآمرون التخلص من كل وريث شرعي.”

“أنت هُربت مع المربية.”

“وأنا…”

“هربني قائد الحرس القديم.”

أغمض عينيه للحظة.

وأكمل:

“عشنا كل واحد منا في مكان مختلف.”

“حتى لا يستطيعوا قت*لنا معًا.”

في تلك اللحظة…

كان الأمير أدريان يقود موكبًا صغيرًا نحو دير سان ميغيل.

لم يسمح إلا لخمسة من أكثر رجال الحرس ولاءً بمرافقته.

أما الملك…

فأصر على البقاء في القصر.

لكنه أمسك بذراع أدريان قبل رحيله.

وقال:

“انتبه.”

“الخيانة ليست خارج القصر فقط.”

“الخائن قد يكون بجوارك.”

انطلقت السيارات عبر الطرق الجبلية.

والضباب يملأ المكان.

بعد ساعة…

وصلوا إلى الدير المهجور.

كان البناء الحجري صامتًا.

لا يسمع فيه إلا صوت الرياح.

ترجل الأمير من السيارة.

وسحب سيفه الاحتفالي.

ثم دخل بخطوات حذرة.

كانت القاعات فارغة.

والغبار يغطي كل شيء.

لكن فجأة…

سمع صوتًا يعرفه جيدًا.

“أدريان.”

استدار بسرعة.

فوجد ألكسندر واقفًا في نهاية الممر.

قال الأمير بصدمة:

“إذن أنت حي.”

ابتسم ألكسندر.

وقال:

“بل حي منذ ثلاثين عامًا.”

“لكنهم أقنعوك أنني مت.”

تقدم الأمير خطوة.

وقال:

“أين إيلينا؟”

أشار ألكسندر إلى الباب خلفه.

وقال:

“بأمان.”

“ولم ألمسها بسوء.”

“أنا لم أخطفها لأؤذيها.”

“بل لأنقذها.”

قطب الأمير حاجبيه.

وقال:

“أنقذها ممن؟”

رد ألكسندر بهدوء:

“من الرجل الذي يجلس الآن على العرش.”

تجمد أدريان.

وقال بغضب:

“تقصد الملك؟”

هز ألكسندر رأسه.

ثم ألقى ملفًا سميكًا أمامه.

تناثرت عشرات الوثائق على الأرض.

تقارير قديمة.

ومراسلات سرية.

وسجلات بنكية.

وأوامر موقعة.

قال ألكسندر:

“اقرأ.”

“كل ما تعرفه عن موت والدي…”

“وعن اختفاء إيلينا…”

“وعن حياتي…”

“ليس إلا نصف الحقيقة.”

انحنى الأمير والتقط أول وثيقة.

وما إن قرأ السطر الأول…

حتى شحب وجهه.

لأن التوقيع الموجود أسفل الأمر السري…

لم يكن توقيع الدوق.

بل توقيع شخص لم يكن يتخيل أبدًا أن يراه على تلك الأوراق.

توقيع…

الملك نفسه.
الفصل الأخير

ظل الأمير أدريان ينظر إلى التوقيع طويلًا.

لم ينطق بحرف.

كان يشعر أن الأرض تهتز تحت قدميه.

رفع رأسه ببطء.

وقال لألكسندر:

“إذا كان هذا صحيحًا…”

“فكل حياتي كانت كذبة.”

اقترب ألكسندر منه.

ثم قال بهدوء:

“اقرأ الصفحة الأخيرة.”

فتح أدريان الملف.

وجد اعترافًا مكتوبًا بخط يد الملك.

لكن التاريخ كان يعود إلى سنوات طويلة.

قرأ الكلمات بصوت مرتجف.

“إذا وصل هذا الخطاب إلى أحد أبنائي…

فاعلموا أنني أخطأت.”

ساد الصمت.

وأكمل القراءة.

“لم أقت*ل أخي.”

“لكنني سمحت للكذب أن يعيش.”

“في ليلة اغتياله وصلني خبر بأن جماعة من النبلاء خططت للاستيلاء على العرش.”

“استطعت إنقاذ طفل واحد.”

“ولم أستطع إنقاذ الثانية.”

“ثم أخبرني الجميع أن الطفلة ماتت.”

“ولأحافظ على استقرار المملكة وافقت على إخفاء الحقيقة.”

أغلق أدريان الخطاب.

وقال:

“إذن أبي لم يكن القاتل.”

أجاب ألكسندر:

“كان مذنبًا بالصمت.”

“وليس بالق/تل.”

في تلك اللحظة…

دخلت إيلينا الغرفة.

كانت قد تمكنت من فك قيودها بمساعدة المربية الملكية التي لحقت بهم عبر الممرات القديمة.

وقفت تنظر إلى الاثنين.

ثم قالت:

“لا أريد عرشًا.”

التفت إليها ألكسندر.

وسألها:

“بعد كل ما حدث؟”

هزت رأسها.

وقالت:

“أنا جئت إلى القصر لأعمل.”

“ولم أحلم يومًا بأن أصبح أميرة.”

“لكنني لن أسمح أيضًا بأن تُدفن الحقيقة مرة أخرى.”

قرر الثلاثة العودة إلى القصر.

وعندما وصلوا…

كانت القاعة الكبرى ممتلئة.

الوزراء.

والقضاة.

وقادة الجيش.

وأفراد العائلة المالكة.

وقف الملك أمام الجميع.

كان يبدو أكبر من عمره بعشرات السنين.

طلب الكلام.

ثم قال بصوت واضح:

“طوال سنوات…”

“عشت وأنا أعتقد أن الصمت سيحمي المملكة.”

“لكنه دمّر عائلتي.”

ثم أشار إلى إيلينا.

وقال:

“هذه الفتاة…”

“هي الوريثة الشرعية لفرع أخي.”

التفتت الأنظار كلها إليها.

وأكمل الملك:

“وأعلن أمام الجميع رد جميع حقوقها.”

ساد الهدوء.

ثم خرج الدوق رافاييل مكبل اليدين.

كان الحراس يحيطون به من كل جانب.

وقف أمام المحكمة الملكية.

وبعد مراجعة الوثائق وشهادات المربية والحراس القدامى…

ثبت تورطه في اغتيال الأمير رودريغو.

وثبت أنه هو من دبّر اختطاف الطفلة قبل أربعة وعشرين عامًا.

كما ثبت أنه أخفى ألكسندر طوال سنوات ليستخدمه ورقة ضغط إذا احتاج إليها.

صدر الحكم عليه.

وانتهى نفوذه الذي استمر عقودًا.

أما الملك…

فأعلن تنازله عن الحكم.

وقال أمام الجميع:

“لا يمكن لمن أخفى الحقيقة أن يقود شعبًا يبحث عن العدالة.”

نظر الجميع إلى الأمير أدريان.

لكن أدريان تقدم خطوة.

ثم أمسك بيد إيلينا.

وقال:

“العرش لا يصنع الإنسان.”

“ولا الدم وحده يمنح صاحبه الشرف.”

“لقد رأيت الليلة أميرات كثيرات.”

“لكن المرأة الوحيدة التي لم تركض خلف اللقب…”

“هي التي تستحق الاحترام.”

ابتسمت إيلينا لأول مرة منذ بدأت الأحداث.

وقالت:

“وأنا رأيت أميرًا…”

“اختار الإنسان قبل المكانة.”

ابتسم ألكسندر.

ثم قال:

“أعتقد أن المملكة تستحق بداية جديدة.”

بعد أشهر…

لم تتحول إيلينا إلى أميرة تعيش خلف الأسوار.

بل أسست مؤسسة لرعاية الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم.

وأعادت ترميم المدارس والمستشفيات في القرى الفقيرة.

وأصبح ألكسندر مسؤولًا عن حماية التراث الملكي.

أما أدريان…

فكان يرافقها في كل زيارة.

ليس بصفته أميرًا.

بل شريكًا يؤمن بما تؤمن به.

وفي مساء هادئ…

داخل القاعة نفسها التي بدأت فيها القصة…

كانت الثريات تضيء المكان من جديد.

لكن هذه المرة…

لم تكن هناك مسابقة لاختيار عروس.

ولا سباق على الألقاب.

وقف أدريان أمام إيلينا وحدها.

ومد يده إليها كما فعل في تلك الليلة الأولى.

وقال بابتسامة دافئة:

“هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟”

ضحكت إيلينا.

ووضعت يدها في يده.

وقالت:

“هذه المرة…”

“لن أعتذر لأنني مجرد عاملة.”

“فأنا سأرقص…”

“لأنك رأيتني قبل أن يعرف الجميع من أكون.”

بدأت الموسيقى تعزف بهدوء.

ودارا معًا في القاعة.

بينما وقف الحاضرون يصفقون.

ولم يكن التصفيق من أجل أميرة.

ولا من أجل أمير.

بل من أجل حقيقة انتظرت سنوات طويلة…

حتى تجد من يمنحها الضوء.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *