حماتي حكايات اسما السيد 1
= في البيت ده… محدش يعلي صوته على أمي!
صرخ جوزي بالكلمة دي…وفجأة…رفع إيده وضـ ربني بالقلم.
القلم الأول جمدني مكاني.
أما القلم التاني…
فخلاني أفوق من الوهم اللي كنت عايشة فيه بقالي سنتين…
وأقنع نفسي كل يوم إن جوازنا “مجرد فترة وهتعدي”.
كل حاجة بدأت الصبح.
كنت بجهز شنطتي علشان أقعد كام يوم عند أهلي.
حطيت هدومي…
وشوية هدايا بسيطة…
وحاجات أمي بتحبها.
وأول ما جيت أقفل الشنطة…
حماتي دخلت الأوضة من غير حتى ما تخبط.
وقالت بحدة:
— افتحي الشنطة.
خدت نفس طويل.
لأن دي ما كانتش أول مرة تعملها.
كانت كل مرة تفتش شنطتي.
تطلع هدومي.
وتفتح الأكياس.
وتفتش كل حاجة…
كأني حرامية.
وقبل ما ألحق أتكلم…
مسكت الشنطة…
وكبّت كل اللي فيها على الأرض.
الهدوم اتبهدلت.
والهدايا اتناثرت.
وقتها حسيت إن كرامتي هي اللي اترمت على الأرض.
بصيت لها وقلت:
— ولا حاجة من دي بتاعتك… أنا اللي دافعة تمنها.
أنا اللي كنت بجيب طلبات البيت.
وأدفع الفواتير.
وأشتري العلاج.
وأصرف على كل حاجة لما الدنيا كانت واقفة.
كفاية لحد كده.
في اللحظة دي…
جوزي دخل الأوضة.
بصيت له…
وافتكرت إنه أخيرًا هيقف في صفي.
لكنه مشي ناحيتي…
ورفع إيده…
وضربني.
وقالت حماتي وهي بتبصلي باستهزاء:
— الست المتجوزة مالهاش حاجة باسمها… كل اللي معاها ملك بيت جوزها.
ما عيطتش.
نزلت ولمّيت هدومي…
ولمّيت الهدايا…
ورجعت حطيتهم في الشنطة.
وأنا خارجة…
قال لي جوزي ببرود:
— ترجعي بعد كام يوم بدري… فيه شغل بيت متراكم، وفواتير لازم تتدفع، وأمي عندها مشوار.
خرجت من البيت…
وخدي مولع من القلم.
لكن اللي كان جوايا…
كان هدوء مخيف.
وفي الطريق…
افتكرت كل جنيه دفعته في البيت ده.
لما جوزي قعد من غير شغل…
أنا اللي كنت بصرف.
ولما البيت احتاج تصليحات…
أنا اللي دفعت.
ولما حماتي تعبت…
أنا اللي اتكفلت بعلاجها.
عمري ما احتفظت بالإيصالات علشان أذلهم بيها.
كنت بحتفظ بيها لأن طبيعتي إني أوثق أي حاجة بدفعها.
ولما وصلت عند أهلي…
أمي أول ما شافت أثر القلمين على وشي…
قالت وهي مخضوضة:
— أوعي تقوليلي إنك وقعتي.
ساعتها…
انهرت.
وحكيت لها كل حاجة.
الإهانات…
والتفتيش…
والضرب…
وإزاي كل مرة كان يجبرني أعتذر لحماته علشان “البيت يفضل هادي”.