حماتي حكايات اسما السيد 1
الفصل الثالث
فضلت ساكتة…
ومش قادرة أتكلم.
وصوت الست على التليفون كان كله وجع.
قالت:
— أنا اسمي هناء… وطليقة جوزك الأولى.
ابتلعت ريقي.
أنا كنت أعرف إنه متجوز قبلي…
بس هو كان دايمًا يقول:
— دي واحدة طماعة… خدت كل فلوسي وهربت.
قالت بهدوء:
— قالك كده… صح؟
سكت.
ردت وهي بتتنهد:
— قال نفس الكلام عني لكل الناس… زي ما هيقوله عنك بعد كده.
طلبت منها تقابلني.
…
تاني يوم…
قعدنا في كافيه صغير.
كانت ست هادية…
ملامحها فيها تعب سنين.
أول ما قعدت…
حطت قدامي ظرف بني.
وقالت:
— افتحي.
كان جواه صور.
وصور لإيصالات.
ونسخ من تحويلات بنكية.
وصور لتقارير طبية.
استغربت.
قالت:
— دي آثار الضرب.
قلبي انقبض.
كل صورة كانت بتحكي حكاية.
زرقة في الذراع.
جرح في الجبهة.
عين متورمة.
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:
— أول قلم أخدته منه… قلت عادي.
تاني قلم…
قلت أكيد أنا السبب.
بعدها بقى الضرب عادة.
وكل مرة أمه كانت تقول:
“الست المحترمة تستحمل.”
بصيتلها بذهول.
نفس الجملة…
حماتي كانت بتقولهالي بالحرف.
قالت:
— لأنه مش هو اللي كان بيضرب بس…
أمه كانت هي اللي بتحرضه.
…
طلعت ورقة تانية.
كانت عقد قرض.
قالت:
— ده باسمي.
قلت:
— ليه؟
قالت بمرارة:
— علشان كان عايز يفتح مشروع.
فتحته باسمي…
وأول ما المشروع وقف…
سابني أنا أغرق في الديون.
وقتها فهمت.
أنا مش أول ضحية.
…
وأنا راجعة البيت…
الموبايل رن.
الرقم كان بتاع البنك.
الموظف قال:
— حضرتك… فيه طلب اتقدم من أسبوع لإضافة توقيعك على قرض جديد.
شهقت.
— إيه؟
قال:
— الطلب متوقف لأن حضرتك ما حضرتيش بنفسك.
رجعت بذاكرتي…
قبل ما أمشي من البيت بثلاث أيام.
جوزي كان بيزن عليا أروح معاه البنك.
ولما سألته ليه…
قال:
— شوية إجراءات بسيطة.
رفضت وقتها…
لأني كنت مشغولة.
لو كنت رحت…
كان زماني دلوقتي مديونة بمئات الآلاف.
…
في نفس الليلة…
المحامي كلمني.
وقال:
— فيه حاجة لازم تعرفيها.
— إيه؟
— البيت اللي كنتي بتدفعي مصاريفه…
معروض للبيع من شهر.
اتجمدت.
— إيه؟!
قال:
— واضح إنه كان ناوي يبيع البيت…
وياخد الفلوس…
ويسيبك بالديون.
قعدت على الكرسي…
وحسيت إن رجليا مش شايلاني.
كل اللي كنت فاكراه قسوة…
طلع مجرد بداية.
لكن المفاجأة الأكبر…