ام المليونير حكايات اسما السيد 3

أنا عايزك تبقي مسؤولة عن مطبخ البيت كله.

بمرتب أكبر.

وتختاري فريقك.

قالت:

— ليه؟

— علشان إنتِ أنقذتي أمي.

ردت:

— أنا عملتلها أكل.

قال:

— لأ.

إنتِ أول واحدة عاملتها كإنسانة مش كحالة مرضية.

سكتت.

قالت:

— يبقى خلي ده نظام البيت.

مش أنا.


مرات الابن فضلت فترة طويلة بعيدة عن البيت.

المحاكمة ما انتهتش بسرعة.

لكن تعاونها في التحقيق خفف جزء من وضعها.

بعد شهور…

طلبت تشوف جوزها.

وافق.

قعدوا قدام بعض.

مافيش حب قديم ظاهر.

ولا كراهية.

بس تعب.

قالت:

— عامل إيه؟

— كويس.

— وماما؟

— أحسن.

دموعها نزلت.

— أنا آسفة.

ما ردش.

قالت:

— عارفة إن الكلمة صغيرة.

— جدًا.

— بس دي كل اللي عندي.

سكت.

سألته:

— عمرك هتسامحني؟

بص لها.

— ممكن.

رفعت عينها.

— بجد؟

قال:

— بس المسامحة حاجة.

والرجوع حاجة تانية.

فهمت.

نزلت دموعها.

قال:

— أنا كنت بحبك.

يمكن جزء مني لسه بيحبك.

بس أنا ماعدتش أعرف أعيش جنبك وأنا بفكر كل يوم:

الكلمة دي حقيقية؟

النظرة دي حقيقية؟

الذكرى دي بدأت إمتى كخطة وإمتى بقت حياة؟

قالت:

— أنا فاهمة.

قام.

وقبل ما يمشي…

قال:

— أتمنى تخرجي من كل ده إنسانة مختلفة.

ردت:

— وأنا أتمنى في يوم تفتكر إن مش كل حاجة بينا كانت كدب.

وقف لحظة.

وقال:

— عارف.

ومشي.

وكانت دي آخر مرة اتكلموا فيها كزوج وزوجة.


بعد سنة…

في ذكرى جواز الست الكبيرة وجوزها الراحل…

طلبت من الطباخة نفس الأكلة.

ولعت موقد الحطب.

الريحة انتشرت في البيت.

بالظبط زي أول مرة.

لكن المرة دي…

السفرة كانت مليانة.

الست الكبيرة في رأس الترابيزة.

على يمينها ابنها.

وعلى شمالها كريم.

سامية.

مدبرة البيت.

والطباخة.

ضحك.

كلام.

ونس.

الست الكبيرة رفعت المعلقة.

بصت حواليها.

وقالت:

— تعرفوا أنا ليه بطلت الأكل؟

الكل سكت.

ابنها مسك إيدها.

قالت:

— الناس افتكرت إني كنت مستنية الموت.

لكن الحقيقة…

أنا كنت مستنية حد يلاحظ إني لسه عايشة.

الطباخة دمعت.

الأم بصتلها.

— وإنتِ لاحظتي.

قالت الطباخة:

— يمكن علشان الجوع مش دايمًا جوع أكل.

الأم ابتسمت.

— صح.

ساعات الإنسان بيبقى جعان كلمة.

جعان قعدة.

جعان حد يسأله:

“إنت عايز إيه؟”

مش:

“إحنا قررنا لك إيه.”

ابنها نزل عينه.

الأم مسكت إيده.

— ماتزعلش.

أنا رجعتلك.

قال:

— أنا اللي رجعتلك يا ماما.

وفي اللحظة دي…

الهوا حرّك ستارة الشباك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *