أرمل وسيم حكايات اسما السيد 2

— أيوه.

نزلت الكلمة كأنها حجر.

مسكه من هدومه.

— إنت بعت أبوك؟!

— أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!

— وصل لإيه؟!

أخوه بدأ يعيط.

— أنا اللي وريتهم مكان النفق.

سيبه.

رجع خطوة.

وبعدين خطوتين.

مش قادر يستوعب.

— إنت السبب إن الميه اتقطعت عن الأرض؟

— ساعدتهم يعرفوا المجرى.

— يعني أبويا كان بيحارب علشان ينقذنا…

وإنت كنت واقف مع اللي بيحاربوه؟

— كنت مديون وخايف.

— فبعتنا؟

— غلطت.

— غلطت؟!

صرخ لدرجة إن صوت الأطفال طلع من جوه.

سكت فورًا.

بص ناحية البيت.

وبعدين قال بصوت واطي:

— امشي.

— لازم تقرأ الصفحات.

— امشي.

— فيها حاجة عن موت أبويا.

وقف.

ببطء…

لف له.

— إيه؟

أخوه قال:

— اقرأ آخر صفحة.

فتحها.

خط أبوه كان مهزوز.

“لو حصلي حاجة قبل ما أوصل الأوراق للجهات المختصة، ما تعتبرش اللي حصل حادث.

اكتشفت إن تحويل مجرى المياه مش بس محاولة لتجفيف أرضنا.

الموضوع أكبر.

في أراضٍ كتير اتجففت عمدًا علشان أصحابها يبيعوها بثمن قليل.

واللي بدأ ده عنده ناس جوه البنك، وناس بتزوّر تقارير المياه.

ابني الأصغر ارتكب غلطة كبيرة…

لكنه مش عدوي.

العدو الحقيقي هو اللي استغل خوفه.”

وقف عن القراءة.

بص لأخوه.

أبوه…

حتى بعد الخيانة…

كان بيحاول يحمي ابنه.

أخوه قال وهو بيعيط:

— لما لقيت الدفتر بعد موته، خدت الصفحات علشان محدش يعرف اللي عملته.

— وسبت الأرض تموت؟

— كل يوم كنت بقول هرجعهم.

— سنتين؟!

— كنت جبان.

رد عليه:

— أيوه.

أخوه نزل عينه.

قال:

— أنا مش طالب منك تسامحني.

— كويس… لأني مش قادر.

سكت لحظة.

— لكن لو عايز تصلح اللي عملته…

رفع أخوه عينه.

— هعمل أي حاجة.

قال:

— هنرجع الميه.

الجزء السادس: الليلة اللي الأرض شربت فيها

جابوا مهندس متخصص.

لكنهم ما قالوش له كل الحقيقة في البداية.

نزل النفق.

عاين الحاجز.

قاس مستوى المياه.

وبعد ساعات قال:

— الحاجز ده مش طبيعي.

سأله:

— يعني؟

— معمول علشان يغير اتجاه الميه.

الحاجة وداد قالت:

— ممكن نرجع المجرى القديم؟

المهندس هز راسه.

— ممكن… لكن مش بكسر الحاجز مرة واحدة.

شرح لهم إن المياه لازم ترجع تدريجيًا، وإلا ممكن يحصل اندفاع يدمر التربة.

احتاجوا أيام.

معدات.

عمال.

وفلوس.

الفلوس كانت المشكلة.

البنك مستنيه.

والأطفال محتاجين مصاريف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *