أرمل وسيم حكايات اسما السيد 2

وفي الليلة دي…
قعد قدام البيت.
الحاجة وداد خرجت له بكوباية شاي.
قال:
— يمكن أخويا كان عنده حق في حاجة واحدة.
— إيه؟
— البيع أسهل.
قالت:
— طبعًا.
بص لها باستغراب.
ابتسمت.
— الطريق الغلط غالبًا أسهل.
سكت.
وبعدين سألها السؤال اللي مأجله من أول يوم:
— إنتِ مين فعلًا؟
— قلتلك… وداد.
— مش قصدي اسمك.
بصلها.
— ليه كل ده يهمك؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت:
— لأن أبوك أنقذ حياتي.
اتصدم.
حكت له.
من حوالي أربعين سنة…
كانت أرملة صغيرة ومعاها بنت.
جوزها مات وسابلها قطعة أرض صغيرة وديون.
ناس كتير حاولوا ياخدوا الأرض منها.
وكان أبوه وقتها شاب.
وقف جنبها.
علمها الزراعة.
وساعدها تحفر بئر.
ورفض ياخد منها جنيه.
قال لها وقتها:
“الأرض اللي بتطعم طفل يتيم ما تتباعش علشان دين.”
سألها:
— وبنتك فين؟
ملامحها اتغيرت.
— ماتت.
سكت احترامًا لوجعها.
قالت:
— وبعد سنين… أبوك جه لي وقال إن الميه تحت أرضكم بتتغير. ساعدته نفهم المجاري القديمة.
— علشان كده اسمك في الصورة.
— أيوه.
— والراجل التالت؟
— كان صاحب أبوك.
— صاحب أبويا؟!
— قبل ما يبقى عدوه.
سكتت.
— كانوا التلاتة أصحاب.
الكلمة صدمته.
قالت:
— أبوك وهو والراجل ده بدأوا مشروع زراعي وهم شباب. أبوك اكتشف بعد فترة إنه بيشتري أراضي الناس اللي عليهم ديون بأسعار قليلة، فانسحب.
— ومن هنا بدأ الانتقام؟
— من هنا بدأ الطمع.
وقبل ما تكمل…
سمعوا بكاء كلارا.
قام فورًا.
الحاجة وداد قالت:
— روح.
دخل.
شال بنته.
بعدها جوليان صحي.
ثم ماتيو.
بعد عشر دقايق…
الحاجة وداد دخلت لقت المشهد.
هو قاعد على الأرض.
كلارا على كتفه.
جوليان في حضنه.
ومهد ماتيو برجله.
ضحكت.
— بقيت محترف.
قال:
— محترف إيه؟ أنا مش عارف أنا مين فيهم اللي شرب ومين لسه.
ضحكت لأول مرة من قلبها.
وبعدين شالت ماتيو.
الطفل سكت فورًا.
بصلها بدهشة.
— عملتي إيه؟
— خبرة.
من اليوم ده…
الحاجة وداد بقت تيجي كل صباح.
تساعد مع الأطفال.
تطبخ.
وترجع قبل المغرب.
ومع الأيام…
الأطفال بدأوا يعرفوا صوتها.
كلارا تضحك أول ما تشوفها.
جوليان يشد طرحتها.
وماتيو ما ينامش إلا وهي بتغني له بصوت واطي.
وفي يوم…
قال لها:
— هما حبّوكي.
ردت:
— وأنا خفت أحبهم.
— ليه؟
بصت للتلاتة.
— علشان اللي بيحب بيتوجع.
