أرمل وسيم حكايات اسما السيد 2

الجزء الخامس: الصفحات اللي رجعت بعد موت صاحبها

كان واقف قدام سراير الأطفال…

بيبص لجوليان وكلارا وماتيو وهما نايمين.

والورقة في إيده.

“المرة الجاية مش هناخد صندوق.”

قرأها للمرة العاشرة.

وكل مرة…

كان الخوف بيتحول جواه لغضب.

الأرض ممكن يخسرها.

البيت ممكن يسيبه.

الفلوس ممكن تتعوض.

لكن ولاده؟

لأ.

قرب من السراير، وشال ماتيو اللي بدأ يتحرك في نومه.

ضمه لصدره وهمس:

— محدش هيقرب منكم.

في اللحظة دي…

سمع صوت عربية داخلة المزرعة بسرعة.

حط الطفل في سريره.

مسك أول حاجة وقعت إيده عليها…

عصاية خشب كانت جنب الباب.

وخرج.

العربية وقفت.

بابها اتفتح.

نزل أخوه.

— استنى!

صرخ فيه:

— إنت جاي تعمل إيه؟!

— اسمعني.

— اطلع بره أرضي.

أخوه قفل باب العربية وقال:

— لازم تعرف الحقيقة.

— الحقيقة؟

ضحك بمرارة.

— الحقيقة إنك بعتني للراجل اللي هدد عيالي؟

وش أخوه اتغير.

— هدد عيالك؟

رمى الورقة ناحيته.

قرأها.

وبص له بصدمة.

— أنا معرفش حاجة عن ده.

— وأنا المفروض أصدقك؟

— أيوه… المرة دي لازم تصدقني.

مد إيده لجوه الجاكيت.

طلع ظرف بني قديم.

ورماه قدامه.

— الصفحات.

بص للظرف.

وبعدين لأخوه.

— إنت قلت إنك حرقتها.

— كدبت.

فتح الظرف.

طلعت منه صفحات مطوية.

نفس الورق.

نفس خط أبوه.

حطهم جنب أطراف الدفتر.

مكانهم مظبوط.

الصفحات اللي اختفت…

رجعت.

رفع عينه.

— ليه أخدتهم؟

أخوه سكت.

— رد!

قال بصوت واطي:

— علشان كنت خايف.

— من مين؟

— من أبويا.

اتصدم.

— أبوك؟

قعد أخوه على طرف السلم.

حط إيده على وشه.

— إنت فاكر أبويا كان بيعمل إيه آخر سنة قبل ما يموت؟

— كان بيحاول ينقذ الأرض.

— وأنا كنت بحاول أخرج منها.

سكت.

أخوه كمل:

— كنت مديون.

— مديون لمين؟

— للراجل اللي شوفته امبارح.

قلبه وقع.

— إنت خدت منه فلوس؟

— كنت صغير وغبي. دخلت مشروع وفشل. خدت قرض منه من غير ما أبويا يعرف.

— بكام؟

قال الرقم.

اتصدم.

— إنت كنت مجنون؟!

— عارف.

— وأبويا عرف؟

— عرف.

قام واقف.

— عرفت ليه كان غضبان منك قبل ما يموت.

أخوه هز راسه.

— لأ… مش ده السبب.

— أمال إيه؟

بص له والدموع في عينه.

— الراجل عرض عليا يمسح الدين كله.

— مقابل إيه؟

— أساعده يعرف أبويا مخبي أوراق الميه فين.

الصمت نزل بينهم.

— عملت كده؟

أخوه ما ردش.

قرب منه.

— سألتك… عملت كده؟

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *