ساب مراته بتنزف حكايات اسما السيد 2

لكن بتحارب.
ابتسمت.
وقلت لها بهمس:
— إنتِ علمتيني معنى القوة.
أنا كنت فاكرة إني بحارب علشانك.
لكن الحقيقة…
إنتِ كمان كنتِ بتحاربي علشاني.
…
وأنا خارجة…
لقيت كريم واقف آخر الممر.
أول ما شافني…
وقف.
لكنه ماقربش.
احترم طلبي.
قال من بعيد:
— ممكن دقيقة؟
بصيت للممرضة.
ثم قلت:
— دقيقة واحدة.
قرب خطوتين.
وقال:
— أنا قريت التقرير.
قلت:
— وأنا كمان.
نزل رأسه.
وقال:
— مهما اعتذرت…
مش هعرف أمحي اللي حصل.
قلت بهدوء:
— الاعتذار مش بيغير الماضي.
قال:
— عارف.
بس كان لازم أقوله.
سكت شوية.
ثم طلع ظرف صغير من جيبه.
ومده ناحيتي.
قلت:
— إيه ده؟
قال:
— مفاتيح الشقة.
والعربية.
وأي حاجة كانت معايا.
رجعتها للمحامي.
أنا مبقتش عايز حاجة.
بصيت للظرف.
لكن ماخدتوش.
قلت:
— سلمه للمحامي.
إحنا بقينا نتكلم بالقانون.
مش بالمشاعر.
هز رأسه.
وقال:
— عندك حق.
ولف يمشي.
لكن قبل ما يبعد…
وقف.
وقال من غير ما يبصلي:
— أول مرة شلت بنتي…
ماكنتش موجود.
وأول ابتسامة ليها…
مشوفتهاش.
وأعتقد…
ده عقاب هيكفيني العمر كله.
مارديتش.
لأن بعض الكلمات…
مالهاش رد.
…
بعد أسبوع…
خرجت أنا وبنتي من المستشفى.
المرة دي…
ماوقفتش على الرصيف.
أبويا كان واقف بنفسه عند الباب.
شايل كرسي الأطفال.
وقال وهو بيبتسم:
— العربية جاهزة.
ضحكت.
وركبت.
وأنا ببص من الشباك…
افتكرت نفس الباب.
ونفس المكان.
لكن الفرق…
إن الإنسان لما يلاقي اللي يسنده…
حتى الطريق نفسه بيبان مختلف.
…
وأول ما وصلنا البيت…
لقيت نفس الكارت القديم.
اللي أبويا كان بعته يوم فرحي.
حطيته في برواز صغير.
