روج ناعم حكايات اسما×1
مراتي مصره اني أحط روج…ولما رفضت سابت أوضة النوم وراحت تنام مع العيال.. ولما دورت وراها اكتشفت الصدمه الكبري..
عمري ما تخيلت إن بعد سبع سنين جواز، أكبر خناقة بيني وبين مراتي هتبقى بسبب… روج.
آه والله زي ما بقولك كده.لا فلوس.لا خيانة.لا مشاكل أهل.
روج.الموضوع بدأ من حوالي أسبوع.كنا قاعدين بالليل بنتفرج على مسلسل بعد ما العيال ناموا.
وهي كانت قاعدة قدام المراية بتحط شوية مكياج لأنها كان عندها فرح بنت صاحبتها تاني يوم.
فجأة بصتلي وقالت: هو أنا ممكن أقولك حاجة بس متزعلش؟
قلت وأنا مركز في التلفزيون:ـ قولي يا ستي.
قالت:ـ شفايفك لو اتحط عليها روج خفيف هتبقى حلوة أوي.
سكت ثانيتين.بعدين بصيتلها.وبعدين بصيت للتلفزيون.
وبعدين رجعت أبصلها تاني.
وقلت:ـ نعم؟
قالت وهي بتضحك:ـ بجد والله.
قلت:ـ انتي بتهزري صح؟
قالت:ـ لأ.
هنا عرفت إننا داخلين على مصيبة.
قلت: يعني إيه أحط روج؟
قالت: عادي يا حبيبي… لون خفيف كده.
قلت: أنا راجل يا بنت الناس.
قالت: ما أنا عارفة إنك راجل.
قلت: أمال إيه الحوار ده؟
قالت:ـ أصل شفايفك حلوة بس محتاجة لون بسيط.
حسيت وقتها إن عقلي وقف تحميل.
قلت: محتاجة لون لمين؟
قالت:ـ ليا.
قلت:ـ نعم؟
قالت:ـ بحب أشوفها شكلها أحلى.
قومت من مكاني وقعدت قصادها.
وقلت:ـ انتي بتتكلمي جد؟
قالت: أيوة.
وبعدين قامت جابت روج فعلًا من عندها.
ومدته ناحيتي.
وقالت:ـ جرب بس مرة.
بصيت للروج.
وبصيتلها.
وبعدين قلت:ـ مستحيل.
قالت:ـ ليه؟
قلت:ـ عشان أنا راجل يا هانم مش
قالت:ـ هتجربه ياامجد
قلت:ـ لا… ولطشتها قلم لما صوتها على عليا
بس قبل ما اتكلم تااني ردت وقالت.. انتي عامل عليا ياراجل… يـا راجل يا… وفي ثانيه اللي قالته هد الدنيا عليا..
مراتي أصرت إني أحط روج.
وأنا أصريت أرفض.
الموضوع بدأ بهزار، لكنه انتهى بأسوأ ليلة في جوازنا.
بعد ما قامت من قدامي وسابت أوضة النوم، كنت متأكد إنها زعلانة وهترجع بعد ساعة ولا اتنين.
لكن الساعة عدت.
وبعدين ساعتين.
وبعدين لقيتها فعلًا نامت في أوضة العيال.
كرامتي منعتني أروح أصالحها.
وهي عنادها منعها ترجع.
فضلنا يومين كاملين بنتعامل مع بعض بالكلمات الضرورية بس.
لحد ما لاحظت حاجة غريبة.
كل يوم بالليل، بعد ما تفتكر إني نمت، كانت بتقوم بهدوء وتدخل المطبخ.
وفي ليلة من الليالي، قررت أعرف هي بتعمل إيه.
استنيت لحد ما خرجت من الأوضة.
ومشيت وراها من غير ما تحس.
لكن بدل ما تدخل المطبخ…
خرجت من الشقة كلها.
في الساعة اتنين بعد نص الليل.
وقفت مصدوم.
مراتي عمرها ما خرجت لوحدها في الوقت ده.
لبست هدومي بسرعة ونزلت وراها.
كانت ماشية بخطوات سريعة وهي شايلة شنطة صغيرة.
ركبت تاكسي.
فركبت تاكسي وراه.
وقلبي بيدق بعنف.
ألف سؤال كان بيلف في دماغي.
رايحة لمين؟
وليه مستخبية؟
وهل الموضوع له علاقة بالخناقة الغريبة بتاعة الروج؟
بعد نص ساعة تقريبًا، العربية وقفت قدام مركز لعلاج الأورام.
نزلت مراتي.
ولما شوفتها بتدخل من الباب الرئيسي، حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
فضلت واقف مكاني مش فاهم.
إيه اللي جابها هنا؟
استنيت شوية.
وبعدين دخلت وراها.
وساعتها سمعت الممرضة بتقول:
ـ الحمد لله إن جلسة النهارده عدت على خير يا أستاذة ندى.
ندى ابتسمت ابتسامة متعبة وقالت:
ـ أهم حاجة الأولاد ما يعرفوش.
تجمدت في مكاني.
جلسة؟
أولاد؟
ما يعرفوش إيه؟
وفي اللحظة دي سمعت جملة قلبت حياتي كلها.
قالت الممرضة:
ـ وزوجك كمان لازم يعرف إنك بقالك سبع شهور بتتعالجي من السرطان لوحدك.
يتبع…وقفت مكاني كأني اتحولت لتمثال.
الكلمات كانت بتتردد في وداني.
“بقالها سبع شهور بتتعالج من السرطان لوحدها.”
سبع شهور؟
إزاي؟
إزاي مراتي كانت بتروح المستشفى وتاخد جلسات علاج وأنا ولا أعرف أي حاجة؟
سندت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش.
الممرضة لاحظت ارتباكي.
أما ندى فالتفتت فجأة.
ولما شافتني واقف عند الباب، وشها شحب بالكامل.
همست: ـ أمجد؟
بصيتلها بعينين مليانين صدمة.
ـ سبع شهور؟
نزلت دموعها فورًا.
ـ كنت هقولك.
صرخت: ـ إمتى؟
سكتت.
ـ إمتى يا ندى؟
فضلت تبكي.
وأول مرة في حياتي أحس إني مش قادر أزعل منها.
كنت موجوع.
مكسور.
خايف.
خايف عليها بشكل عمره ما حصل.
دخلنا أوضة صغيرة جوه المستشفى.
وقعدنا قصاد بعض.
وساعتها قالتلي الحقيقة كلها.
قبل سبع شهور كانت حاسة بتعب مستمر.
راحت تكشف.
عملت تحاليل.
وبعدين أشعات.
وبعدين اكتشفت المرض.
الدنيا اسودت في وشها.
وأول حاجة فكرت فيها كانت العيال.
ثاني حاجة فكرت فيها كنت أنا.
قالت وهي بتمسح دموعها:
ـ كنت شايفاك مضغوط في الشغل طول الوقت.
والديون كانت فوق دماغنا.
وخفت أقولك.
قلت: ـ وخفتي عليا أكتر ما خفتي على نفسك؟
هزت رأسها.
ـ كنت بخاف أشوف نظرة الشفقة في عينك.
الكلمة دي كسرتني.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
لأول مرة من أيام الخناقة.
ولأول مرة حسيت قد إيه كنت غبي.
قاعد أسبوع كامل مركز في موضوع روج سخيف.
ومش واخد بالي إن الست اللي عايشة معايا بتموت من الخوف كل يوم.
سألتها:
ـ طب إيه علاقة كل ده بالروج؟
ابتسمت وسط دموعها.
ابتسامة وجعت قلبي.
وقالت:
ـ عشان شفايفي.
استغربت.
فكملت:
ـ العلاج خلاني حاسة إني بقيت وحشة.
شعري وقع.
وشي اتغير.
وشفايفي فقدت لونها.
وكل ما أبص لنفسي في المراية أحس إني مش الست اللي اتجوزتها.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
ـ فكنت عاوزة أشوفك بتجرب حاجة مجنونة معايا.
نضحك.
نهزر.
نحس إن الحياة لسه فيها حاجة طبيعية.
ساعتها حسيت بخنقة في صدري.
أنا كنت فاكرها بتتريق عليا.
لكن هي كانت بتحاول تهرب من خوفها.
خرجنا من المستشفى مع بعض.
وفي العربية فضلت ماسك إيدها طول الطريق.
ولا واحد فينا اتكلم.
بس إيدها كانت بتترعش.
وأنا كنت حاسس إن عندي مليون حاجة نفسي أقولها.
وصلنا البيت.
العيال كانوا نايمين.
دخلنا أوضة النوم.
وقفت قدام التسريحة.
فتحت درج المكياج.
طلعت نفس الروج.
وبصيتلي باستغراب.
قلت:
ـ هو ده؟
ضحكت وسط دموعها.
ـ أيوة.
مسكته.
وفتحته.
وقلت:
ـ طب وريني بيتحط إزاي.
ضحكت ضحكة عالية لأول مرة من شهور.
ضحكة رجعت الروح للبيت كله.
لكننا ماكناش نعرف إن المفاجأة الأكبر لسه جاية…
لأن بعد أسبوع واحد فقط، وأنا بدور على أوراق التأمين الطبي الخاصة بندى، اكتشفت ملف مخفي داخل درج قديم.
ملف لو شوفته قبل كده، كانت حياتنا كلها هتتغير من سنين.
ولما فتحته…
لقيت اسم شخص ما شفتوش من أكتر من عشر سنوات.
شخصالمفروض إنه ميت.
لكن المستندات كانت بتقول إنه لسه عايش.
وإنه بيتابع أخبارنا من بعيد طول الوقت…!
أول ما شفت الاسم، حسيت الدم اتجمد في عروقي.
الاسم كان:
حسام.
أخو ندى الكبير.
الراجل اللي العيلة كلها كانت مقتنعة إنه مات من أكتر من عشر سنين في حادث سفر.
قفلت الملف بسرعة.
وبعدين فتحته تاني.
يمكن عيني بتخدعني.
لكن لأ.
كل الأوراق قدامي كانت حقيقية.
إيصالات تحويلات مالية.
خطابات قديمة.
وصور حديثة نسبيًا.
صور لرجل أكبر سنًا شوية…
لكن ملامحه هي نفسها.
حسام.
قعدت على السرير وأنا مش فاهم أي حاجة.
ندى كانت نايمة بعد جلسة علاج مرهقة.
وشها كان شاحب.
وتعبانة جدًا.
فقررت أستنى الصبح.
طول الليل ما نمتش.
والأسئلة كانت بتاكل دماغي.
إذا كان حسام عايش…
يبقى مين اللي اتدفن؟
وليه ندى مخبية السر ده؟
وليه مستمرة تستقبل منه فلوس؟
وليه محدش في العيلة يعرف؟
الصبح لما فتحت عينيها لقت الملف قدامها.
وشها اتغير فورًا.
عرفت.
عرفت إني اكتشفت كل حاجة.
همست:
ـ كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت بهدوء:
ـ احكيلي.
نزلت عينيها للأرض.
وسكتت شوية طويلة.
ثم بدأت تتكلم.
قبل عشر سنين…
حسام كان مديون بمبالغ ضخمة.
دخل في مشاكل مع ناس خطرين.
ولما حس إن حياته في خطر…
هرب.
اختفى.
وغيّر هويته بالكامل.
لكن أهله وقتها صدقوا إنه مات في حادث.
قلت:
ـ يعني العيلة كلها عاشت عشر سنين على كدبة؟
قالت:
ـ ماكنتش كدبة كاملة.
هو فعلاً اختفى للأبد بالنسبة لهم.
لكن قبل ما يمشي، سلمني كل أسراره.
وأقسم عليّ ما أقولش لحد.
قلت بغضب:
ـ حتى أمك؟
بكت.
ـ خصوصًا أمي.
سكت شوية.
ثم سألت:
ـ وهو دلوقتي فين؟
قالت:
ـ مش عارفة.
قلت:
ـ إزاي مش عارفة؟
قالت:
ـ التحويلات بتيجي عن طريق وسيط.
والرسائل بتوصل بطريقة غريبة.
كل سنة رسالة واحدة بس.
ولا رقم.
ولا عنوان.
ولا أي وسيلة تواصل.
فتحت الرسائل.
وقعدت أقراها.
كلها نفس الجملة تقريبًا:
“أنا بخير. سامحيني إني سيبتكم. أهم حاجة أمّي تكون كويسة.”
لكن آخر رسالة كانت مختلفة.
آخر رسالة كانت من شهرين فقط.
وفي آخرها مكتوب:
“لو حصل لي أي مكروه… أمجد لازم يعرف الحقيقة.”
بصيت لندى.
ـ الحقيقة إيه؟
هزت رأسها.
ـ معرفش.
لأن الرسالة كانت مقطوعة.
آخر صفحة كانت ناقصة.
وفي اللحظة دي بالذات…
رن جرس الباب.
بصينا لبعض.
استغربنا.
الساعة كانت قرب منتصف الليل.
مين ممكن ييجي في الوقت ده؟
قمت وفتحت الباب.
ولقيت راجل كبير واقف.
دقنه بيضا.
لابس جلابية قديمة.
وشكله مرهق جدًا.
لكن أول ما شاف ندى واقفة ورايا…
انهار في البكاء.
وقال بصوت مبحوح:
ـ سامحيني يا أختي.
تجمدت ندى.
والكوب اللي في إيدها وقع واتكسر على الأرض.
همست وهي بترتعش:
ـ حسام؟!
رفع الرجل رأسه.
وكانت نفس الملامح.
أكبر بعشر سنين.
ومتعبة.
لكنها نفس الملامح.
حسام رجع.
بعد عشر سنين كاملة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش رجوعه.
الصدمة كانت الراجلين اللي كانوا واقفين في الشارع وراه.
لابسين بدلات سودا.
وبيراقبوا البيت من بعيد.
ولما شافوا إن الباب اتفتح…
واحد منهم رفع التليفون على ودنه وقال:
ـ لقيناه.
ثم ابتسم ابتسامة مخيفة.
وكأن الكابوس الحقيقي بدأ في اللحظة اللي رجع فيها حسام…!
يتبع
