رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 1

كان متربط فيه…
دبلة جوازنا.
ما باعتهاش…
ولا خلعتها.
كانت مخبياها.
قربت منها…
لكن أمي شدتني من دراعي.
— ما تلمسهاش… بقالها أيام ما استحمتش.
سلمى بصت لي.
ما كانش في عينيها كسرة.
كان فيه خوف…
بس مش مني.
خوف إني أسأل السؤال الغلط قدامهم.
أخدت نفس طويل…
وابتسمت.
— معاكي حق يا أمي.
في اللحظة دي…
وشوشهم ارتاحت.
قلت:
— السفر كان مرهق… خلونا نقعد. عندي خبر مهم لازم تعرفوه.
دخلنا الصالة.
وسلمى فضلت برا…
راكعة وسط بقايا الأكل.
السفرة كانت مليانة…
فراخ مشوية…
محشي…
سلطة…
وأكل يكفي عشر أفراد.
أما هي…
فكان نصيبها الفضلات.
قعدت على الكنبة اللي كان أبويا الله يرحمه بيقعد عليها يتفرج على الماتشات.
صورته لسه معلقة على الحيطة، وعليها شريط أسود.
أمي قالت إنه مات من سنتين بأزمة قلبية.
ولما طلبت أنزل أحضر الجنازة…
قالت إنهم دفنوه خلاص.
منى قفلت الشباك.
وقالت وهي بتضحك:
— ها يا سيف… طردوك من الشغل؟
ابتسمت.
وأخرجت ظرف سميك من الجاكيت.
حسام ثبت عينه عليه.
قلت:
— اتصبت في الشغل… والشركة خافت من الق\ضية، فدفعوا لي تعويض.
أمي قربت مني بسرعة.
— قد إيه؟
سيبتهم ثواني في صمت…
وبعدين قلت بهدوء:
— اثنين وأربعين مليون جنيه.
الكوباية وقعت من إيد منى.
حسام قام واقف.
وأمي حطت إيدها على قلبها.
— اتنين وأربعين… مليون؟!
هزيت راسي.
— أول دفعة هتنزل يوم الاتنين.
في ثانية…
كل حاجة اتغيرت.
أمي عيطت من الفرحة.
منى حضنتني.
حسام جري يطلع العصاير اللي كانوا مخبيينها.
— الليلة دي لازم نحتفل!
أمي مسكت إيدي وقالت:
— كنت عارفة إن ربنا هيكرمنا على إيدك يا ابني.
بصيت ناحية الحوش.
سلمى…
لسه قاعدة على الأرض.
قلت بهدوء:
— عايز سلمى تاكل معانا على السفرة.
الصمت ملأ المكان.
أمي قالت بسرعة:
— إنت ما تعرفش هي عملت إيه.
ابتسمت.
وقلت:
— أنا معايا اتنين وأربعين مليون… ولازم أعرف مين اللي وقف جنبي وأنا بعيد.
منى كانت أول واحدة اتحركت.
جريت على الحوش.
— يا سلمى! إيه اللي مقعدك هنا؟ ده بيتك… تعالي اقعدي معانا.
حسام شال منها الجردل.
وأمي دخلت سخنت لها الأكل، وملت لها الطبق لآخره.
من خمس دقايق…
كانوا بيحسبوا عليها لقمة العيش.
ودلوقتي…
بيتسابقوا يخدموها.