جوزي سخر من جسمي قدام الناس كلها وقال إن مرات أخوه الجديدة أجمل مني بكتير... كسر قلبي وكبريائي وقررت انتقـ م منه.. جوزي فضل يقارنّي بمرات أخوه قدام العيلة، وكل شوية يقول إنها أجمل وأشيك مني... لكن يوم عيد ميلاده، لما مسكت الميكروفون، قلت قدام الكل السر اللي كان مخبيه عنها، والفرحة كلها اتقلبت. — لو هتنزلي تقعدي مع الضيوف، البسي حاجة أوسع شوية... مش لازم كل الناس تلاحظ إن الحمل والولادة غيروا جسمك. الجملة دي وقعت على قلب مريم كأنها قلم على وشها. ما ردتش. كانت شايلة بنتها جنى اللي عندها أربع شهور، وبترضعها، وفي نفس الوقت بتحضر فطار ابنها ياسين اللي لسه عنده تلات سنين. الساعة كانت سبعة الصبح... لكن هي كانت حاسة إنها بقالها يومين صاحيه. على السفرة... اللابتوب مفتوح، وعندها شغل لازم تخلصه قبل ميعاد الاجتماع. وفي نفس الوقت لازم تجهز العيال وتوديهم الحضانة. دخل أحمد جوزها... بالموبايل في إيده، ولسه صاحي من النوم. قال وهو بيبص حواليه: — فين الفطار؟ ردت من غير ما ترفع عينها: — اعمله لنفسك. اتنهد بضيق وقال: — هو كل حاجة هعملها أنا؟ أحمد بقاله كام شهر قاعد في البيت بعد ما ساب شغله. في الأول... مريم كانت بتقف جنبه. وتقول له: "دي فترة وهتعدي." لكن الفترة طالت... وهو بقى يقضي يومه بين الموبايل والتليفزيون. أما هي... فكانت شايلة البيت كله فوق كتافها. شغل... وأطفال... وبيت... ورضاعة... وسهر. وفي آخر اليوم... لما العيال ناموا... قالت وهي مرهقة: — والله تعبت. رد وهو بيقلب في الموبايل: — وأنا كمان... التفكير في الشغل تعبني. بصت للشاشة... لقته بيتفرج على فيديوهات. فسألته: — قدمت على شغل النهارده؟ قال ببرود: — بظبط أموري. سكتت... لأنها عرفت إن الكلام معاه بقى ملوش فايدة. وفجأة قال: — على فكرة... مرات أخويا ندى تعرف تحافظ على نفسها. مريم بصت له باستغراب. ندى كانت لسه متجوزة من أخوه. ومعندهاش أطفال. قالت: — أنا والدة من أربع شهور يا أحمد. رد وهو بيهز كتفه: — ما هو فيه ستات بتعرف تهتم بنفسها برضه. الكلمة وجعتها... بس كتمت وجعها. ومن يومها... بقى اسم ندى على لسانه في كل حاجة. ندى لبسها شيك. ندى جسمها حلو. ندى مبتسمة. ندى تعرف تستقبل الناس. لحد ما مريم بدأت تفقد ثقتها بنفسها. الغريب... إن ندى نفسها كانت محترمة جدًا. كل ما تيجي تزورهم... تشيل البيبي عنها... وتساعدها في المطبخ... وتسألها: — محتاجة أعملك إيه؟ لكن أحمد... كان اهتمامه بندى زيادة عن اللزوم. يتأنق قبل أي عزومة هي موجودة فيها. ويفضل يبص لها وهي بتتكلم. وفي مرة... عرض يوصلها بالعربية... رغم إن جوزها كان واقف جنبها. ندى ساعتها بصت لمريم... وكأنها فهمت إن فيه حاجة غلط. لحد ما جه يوم عيد ميلاد أحمد. قرر يعمل حفلة كبيرة في استراحة العيلة. وعزم كل القرايب. أما مريم... فكانت لسه هي اللي مجهزة الأكل... ورتبت المكان... وخدمت الضيوف... رغم إنها كانت لسه مرهقة من الولادة. وقبل ما تنزل للضيوف... وقف أحمد قدامها وقال: — خليكي لابسة العباية... بلاش تلبسي الفستان ده. سألته: — ليه؟ ابتسم بسخرية وقال: — مش كل اللبس يبقى مناسب بعد الخلفة. ساعتها... مريم ما ردتش. لكن لأول مرة... ابتسمت. لأنها كانت واخدة قرار... إن الليلة دي... مش هتنتهي زي كل مرة....لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين الفصل الأول: الميكروفون اللي قلب الليلة ابتسمت مريم... ابتسامة هادية غريبة. لدرجة إن أحمد استغرب وسألها وهو رافع حاجبه: — مالِك؟ بتضحكي على إيه؟ عدلت طرحة الفستان بهدوء وقالت: — ولا حاجة... استمتع بعيد ميلادك. وسابته ونزلت. ... الاستراحة كانت مليانة ناس. ريحة المشويات. وصوت الأغاني. والأطفال بيجروا في الجنينة. كل واحد أول ما يشوف أحمد يبارك له بعيد ميلاده. وهو واقف في النص... بيضحك بصوت عالي. كأنه أنجح راجل في الدنيا. أول ما شاف أخوه داخل هو وندى... جرى عليهم بنفسه. حضن أخوه. وبص لندى وقال: — نورتوا. ندى ابتسمت بأدب وقالت: — كل سنة وإنت طيب. لكن مريم وهي بتراقب المشهد... لاحظت حاجة عمرها ما خدت بالها منها. أحمد كان بيبص لندى أكتر ما بيبص لأخوه. نظرات طويلة... وابتسامات زيادة. ولما كانت ندى تضحك... كان يضحك معاها حتى لو مش فاهم النكتة. ... بعد ساعة... مريم كانت بتوزع العصير. ولقيت حماتها بتناديها. — يا مريم. — نعم يا ماما. بصت لها من فوق لتحت وقالت: — العباية دي أحسن بكتير من الفستان... أحمد عنده حق. ابتسمت مريم مجاملة. لكن قلبها كان بيتقطع. وفي نفس اللحظة... سمعت واحدة من قرايبهم بتهمس للتانية: — خسارة... كانت قبل الحمل قمر. والتانية ردت: — الرجالة عينها زايغة... أول ما الست تخلف يبدأوا يقارنوا. مريم سمعت... وكملت مشي. ولا كأنها سمعت حاجة. ... بعد العشا... وقف أحمد ماسك الميكروفون. — يا جماعة... شكراً لكل اللي حضر. تصفيق. ضحك. كام صورة. وبعدين قال: — عايز أشكر مرات أخويا ندى... بصراحة ساعدتنا في ترتيبات كتير. الناس بصوا على ندى. وهي اتكسفت. وقالت بسرعة: — لا والله... مريم هي اللي عملت كل حاجة. لكن أحمد كمل: — لا يا ندى... إنتِ ست شاطرة ومنظمة... ربنا يبارك لأخويا. الكلام كان زيادة. ومريم لاحظت إن أخو أحمد نفسه وشه اتغير. ... بعدها بدقايق... الأطفال طلبوا التورتة. النور اتطفي. والكل غنى: "سنة حلوة يا جميل..." وأول ما أحمد خلص تقطيع التورتة... أخوه قال: — يا جماعة... خلي مريم تقول كلمة. أحمد استغرب. — كلمة إيه؟ قال أخوه: — هي تعبت في الحفلة أكتر من أي حد. الناس كلها بدأت تصقف. — مريم... مريم... ابتسمت بهدوء. وأخدت الميكروفون. أحمد افتكر إنها هتشكره. أو هتتكلم عن تعبها. لكنها قالت بهدوء شديد: — الأول... كل سنة وإنت طيب يا أحمد. الناس صقفت. ثم كملت: — وعايزة أشكر كل حد حضر النهارده. اتنهد أحمد. وقال في نفسه: "الحمد لله... الموضوع عدى." لكنها كملت: — وفيه كلمة صغيرة عايزة أقولها لكل ست موجودة هنا. القاعة سكتت. قالت وهي بصوت ثابت: — لو جوزك في يوم قارنك بواحدة تانية... افتكري إن المشكلة مش في شكلك... المشكلة في احترامه. الناس بصت على أحمد. ابتسامته بدأت تختفي. وأضافت: — الست بعد الحمل والولادة جسمها بيتغير... لأنها كانت بتخلق حياة. مش لأنها قصرت. بدأت الهمسات تنتشر. وأحمد وشه احمر. لكنها لسه مخلصتش. قالت: — أنا سكت شهور... على كل مقارنة... وكل كلمة كسرتني. "مرات أخويا أجمل." "مرات أخويا أشيك." "مرات أخويا تعرف تهتم بنفسها." ثم بصت ناحية ندى. وقالت بابتسامة: — والغريبة... إن ندى نفسها عمرها ما غلطت في حقي. ندى نزلت رأسها. وقالت: — والله ده حقيقي. مريم كملت: — بالعكس... كانت دايمًا تساعدني. لكن للأسف... اللي كان بيقارن بينا... كان أقرب واحد ليا. الصمت بقى تقيل. حتى الأغاني اتقفلت. وأحمد قرب منها بسرعة وهو بيهمس: — خلصي كلام. بصت له وقالت في الميكروفون: — لا... لسه. أنا مش جاية أفضح حد. ولا أهين حد. أنا جاية أقول إن الكلمة ممكن تكسر إنسانة أكتر من أي ضربة. ولما الراجل يفضل يقارن مراته بغيرها... هو أول واحد بيهدم بيته بإيده. ساعتها... حماتها قامت بعصبية. — خلاص يا بنتي... اقفلي الموضوع. لكن المفاجأة... إن ندى هي اللي وقفت وقالت بصوت واضح: — لا يا طنط... تسيبها تكمل. كل العيون اتجهت ناحية ندى. وقالت وهي بتبص لأحمد: — لأني أنا كمان كنت مستغربة اهتمام أحمد الزايد بيا. ولأول مرة... وش أحمد اصفر. أما أخوه... فلف وشه ناحية أحمد وقال ببرود: — يعني إيه اهتمام زايد؟ ساد المكان صمت ثقيل... ومريم أدركت أن الليلة لم تبدأ بعد، وأن الحقيقة الكاملة ستخرج إلى النور أمام الجميع في اللحظات القادمة. يتيع