كليتي حكـايـات روماني ×1

بعد ما تبرعت بكليتي لحماتي، وبعد يومين بس جوزي قدّملي ورق الطلاق… وبعدها دخل الدكتور وقال جملة واحدة جمدت اللي في الأوضة كلهم.

فوقت على صوت جهاز مراقبة القلب وهو بيصفر بشكل ثابت، وطعم المطهر المر في بُقي. جنبي كان مولّع بألم تقيل، مش حاد، بس مستمر… النوع اللي بيفكّرك مع كل نفس إن في حاجة اتشالت من جسمك ومش هترجع تاني.

 

فوقت على صوت جهاز مراقبة القلب وهو بيصفر بشكل ثابت، وطعم المطهر المر في بُقي. جنبي كان مولّع بألم تقيل، مش حاد، بس مستمر… النوع اللي بيفكّرك مع كل نفس إن في حاجة اتشالت من جسمك ومش هترجع تاني.

 

حاولت أفتح عيني بالعافية. السقف الأبيض فوقي كان باين ضبابي، والإضاءة قاسية. استوعبت ببطء أنا فين… المستشفى. العملية خلصت.

 

اتبرعت بكليتي لحماتي.

 

افتكرت كلام جوزي قبل العملية بيوم، وهو ماسك إيدي: “إنتي بتعملي حاجة عظيمة… ماما عمرها ما هتنسى ده.”

 

كنت مصدقاه. كنت فاكرة إن ده هيقرّبنا أكتر كعيلة. إن التضحية دي هتخلّي البيت أهدى، وأحن.

 

لفّيت راسي بالعافية، لقيت جوزي واقف عند طرف السرير، وشه جامد مش مفهوم. مفيش ابتسامة، مفيش لهفة… ولا حتى راحة. حكايات رومانى مكرم

 

قلت بصوت مبحوح: “العملية… نجحت؟ مامتك كويسة؟”

 

هز راسه بسرعة. “آه… العملية نجحت.”

 

استنيت كلمة شكر، حضن، أي حاجة. لكنه طلع ظرف بني من تحت دراعه وحطه على الترابيزة جنبي.

 

قلبي نزل في رجلي. “إيه ده؟”

 

بلع ريقه وقال بدون ما يبص في عيني: “دي… أوراق الطلاق.”

 

افتكرت إني لسه تحت تأثير البنج، ويمكن بحلم. ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة. “إنت بتهزر؟ مش وقته خالص.”

 

لكن ملامحه ما اتحركتش. “لا. الموضوع منتهي من فترة. وأنا… أنا مرتبط بحد تاني.”

 

الكلام دخل ودني بطيء، زي المية الباردة. جسمي كله اتشد، والجرح وجعني أكتر. “يعني… استنيت لما أتبرع بكليتي لأمك… وبعدها طلّقتني؟”

 

سكت. وده كان أسوأ من أي إجابة.

 

في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح، ودخل الدكتور ومعاه الممرضة. بص علينا بسرعة، وحس إن الجو مش طبيعي.

حكايات_رومانى_مكرم

قرب من السرير، وبص في الملف، وبعدها قال جملة واحدة خلت الأوضة كلها تسكت،

سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه @أبرز المعجبين

الفصل الأول

 

بص الدكتور في الملف.

 

وبعدين رفع عينه ناحيتي.

 

ثم ناحية جوزي.

 

وقال بهدوء:

 

“واضح إن التوقيت مش مناسب للكلام ده…”

 

سكت ثانية.

 

ثم أكمل:

 

“لكن لازم تعرفوا إن في مشكلة ظهرت في التحاليل الأخيرة.”

 

تجمد جوزي مكانه.

 

أما أنا…

 

فنسيت وجع العملية.

 

ونسيت أوراق الطلاق.

 

ونسيت كل حاجة.

 

وقلت بخوف:

 

“مشكلة إيه يا دكتور؟”

 

فتح الملف.

 

وقال:

 

“المتبرعة… عندها مؤشرات محتاجة متابعة عاجلة.”

 

سكتت الأوضة كلها.

 

حتى الممرضة رفعت رأسها من الورق.

 

—

 

حسيت الدنيا بتلف بيا.

 

“يعني إيه؟”

 

الدكتور أخذ نفسًا عميقًا.

 

وقال:

 

“لسه محتاجين فحوصات إضافية.”

 

“بس في احتمال وجود مشكلة في الكلية التانية.”

 

اتسعت عيون جوزي.

 

أما أنا…

 

فشعرت ببرودة تسري في جسمي كله.

 

—

 

قال الدكتور:

 

“عشان كده لازم تكون تحت الملاحظة الفترة الجاية.”

 

ثم أغلق الملف.

 

وأضاف:

 

“وأي ضغط نفسي عليها دلوقتي هيكون خطر جدًا.”

 

وبعدين خرج.

 

هو والممرضة.

 

وسابوا الأوضة في صمت ثقيل.

 

—

 

أول حد اتكلم كان أنا.

 

بصيت على أوراق الطلاق.

 

ثم على جوزي.

 

وقلت:

 

“يعني حتى لو كنت بموت…”

 

“كنت هتطلقني برضه؟”

 

خفض عينه.

 

ولم يرد.

 

—

 

وفي اللحظة دي…

 

دخلت حماتي.

 

كانت لسه خارجة من جناح المتابعة بعد العملية.

 

ضعيفة.

 

مرهقة.

 

لكنها ماشية.

 

على قيد الحياة.

 

بفضل الكلية اللي خرجت من جسمي أنا.

 

—

 

ابتسمت أول ما شافت ابنها.

 

ثم بصت ناحيتي.

 

وقالت:

 

“ربنا يجازيكي خير يا بنتي.”

 

لكنها توقفت فجأة.

 

لأنها شافت الظرف.

 

وشافت الدموع في عيني.

 

وشافت ابنها واقف كأنه متلبس.

 

—

 

قالت ببطء:

 

“في إيه؟”

 

لم يرد.

 

فأخذت الظرف بنفسها.

 

وفتحته.

 

وبدأت تقرأ.

 

ثانية.

 

ثانيتين.

 

ثلاثة.

 

ثم شحب وجهها بالكامل.

 

—

 

رفعت رأسها ناحية ابنها.

 

وقالت:

 

“إيه ده؟”

 

سكت.

 

فصرخت لأول مرة:

 

“إيه ده يا سامح؟!”

 

—

 

أنا نفسي اتفاجئت.

 

طول عمر حماتي كانت قاسية.

 

وكانت دايمًا واقفة في صف ابنها.

 

لكن اللي حصل بعدها…

 

كان آخر حاجة أتوقعها.

 

—

 

رفعت أوراق الطلاق في وشه.

 

وقالت:

 

“إنت مستني الست تتبرعلك بكليتها…”

 

“وتنقذ أمك من الموت…”

 

“وبعدين تطلقها؟”

 

—

 

قال بعصبية:

 

“الموضوع منتهي من زمان.”

 

لكن أمه قاطعته.

 

وقالت:

 

“يبقى كنت راجل وطلقتها قبل العملية.”

 

ثم أشارت عليّ.

 

وأكملت:

 

“مش بعد ما أخدت منها جزء من جسمها.”

 

—

 

لأول مرة في حياته…

 

كان سامح واقف قدام أمه عاجز عن الكلام.

 

—

 

لكن الصدمة الحقيقية…

 

لم تكن في غضب حماته.

 

ولا في كلام الدكتور.

 

ولا في أوراق الطلاق.

 

الصدمة جاءت بعد ساعتين فقط.

 

عندما وصلت امرأة شابة إلى المستشفى.

 

وكانت تبحث عن سامح.

 

وعندما رأيتها…

 

عرفت فورًا أنها المرأة الأخرى.

 

المرأة التي قال إنه مرتبط بها.

 

لكن ما لم نكن نعرفه…

 

أنها لم تأتِ لتعلن حبها له.

 

بل جاءت وهي تحمل ملفًا سيقلب حياته كلها رأسًا على عقب.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *