اخت جوزي حكايات اسما السيد 2

 

افتكرت إن كل حاجة انتهت.

 

لحد يوم عيد ميلاد أمي.

 

اتفقنا نعمل لها مفاجأة بسيطة.

 

تورتة، وكام هدية، ولمّة عائلية صغيرة.

 

وأول واحدة خبطت الباب…

 

كانت أخت جوزي.

 

وقفت قدام أمي وهي ماسكة ظرف أبيض.

 

قالت بابتسامة:

 

— قبل أي هدية… ده حقك.

 

أمي استغربت.

 

— حق إيه يا بنتي؟

 

فتحت الظرف.

 

كان فيه مبلغ من الفلوس.

 

أمي حاولت ترجعه.

 

— لا يا حبيبتي… أنا ما عملتش ده علشان فلوس.

 

أخت جوزي هزت راسها.

 

— عارفة… وعشان كده لازم تاخديه.

 

وسكتت شوية قبل ما تكمل:

 

— أنا حسبت الأيام اللي تعبتي فيها مع ولادي… وعارفه إن الفلوس عمرها ما هتعوض تعبك… بس أقل حاجة أعملها إني أقول لك إني مقدرة كل دقيقة.

 

أمي دمعت.

 

لكنها رجعت الظرف تاني.

 

وقالت بابتسامة:

 

— لو عايزة تفرحيني بجد… خدي الفلوس دي واعملي حساب توفير لكل واحد من ولادك.

 

أخت جوزي بصتلها بذهول.

 

— ليه؟

 

— علشان لما يكبروا يعرفوا إن أمهم اتعلمت من غلطها، وابتدت تفكر في مستقبلهم.

 

ساعتها حضنتها أخت جوزي بقوة.

 

وقالت وهي بتبكي:

 

— والله يا طنط… إنتِ أحن من أمي عليا.

 

ضحكت أمي وقالت:

 

— لا يا بنتي… أنا بس اتعلمت إن القسوة ساعات بتبوظ الإنسان… لكن التسامح لو جه في وقته، بيصلحه.

 

الأطفال دخلوا جري.

 

أكبرهم قرب من أمي ومد لها كارت صغير معمول بإيده.

 

كان مكتوب عليه بخط أطفال متعرج:

 

“شكرًا يا تيتا… آسفين إننا تعبناكي.”

 

أمي ما قدرتش تمسك دموعها.

 

حضنت التلاتة مرة واحدة.

 

وقالت:

 

— إنتوا ما غلطتوش… الأطفال عمرهم ما كانوا المشكلة.

 

كل الأنظار راحت ناحية أخت جوزي.

 

هي اللي نزلت راسها وقالت:

 

— المشكلة كانت أنا.

 

حمايا ابتسم وقال:

 

— أهم حاجة إن الإنسان يعترف بغلطه قبل ما يخسر كل اللي حواليه.

 

أما جوزي، فبص لي وهمس:

 

— لو ما كنتيش وقفتي من أول يوم… كان الظلم ده هيستمر سنين.

 

ابتسمت.

 

وبصيت لأمي وهي بتضحك من قلبها مع الأطفال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *