اخت جوزي حكايات اسما السيد 2

أخت جوزي طلبت تقابل أمي.
المرة دي، دخلت البيت وهي شايلة ورد، وكيس كبير فيه فاكهة.
أول ما شافت أمي، حضنتها وبكت.
— سامحيني.
أمي ابتسمت.
— ربنا يسامحنا كلنا.
قالت وهي بتمسح دموعها:
— أنا كنت فاكرة إنك طالما ما بتشتكيش يبقى مش تعبانة.
ردت أمي:
— مش كل اللي ساكت مرتاح… ساعات الناس بتسكت علشان ما تزعلش اللي بتحبه.
نزلت أخت جوزي تبوس إيدها.
لكن أمي سحبت إيدها بسرعة.
— لا يا بنتي… الاعتذار الحقيقي مش بالكلام.
بصتلها باستغراب.
قالت:
— الاعتذار إنك تهتمي بولادك… وتعلميهم يحترموا تعب الناس… وما تخليش حد يستغل طيبة حد تاني.
هزت راسها وهي بتعيط.
ومن يومها…
دخلت ولادها حضانة وبعدها مركز رعاية بعد المدرسة يناسب مواعيد شغلها، ولما احتاجت من أمي تساعدها، كانت تسأل الأول:
— ينفع يا طنط؟ ولو تعبانة قولي لا.
ولو أمي وافقت تقعد معاهم كام ساعة، كانت ترجع ومعاها الأكل والدواء اللي أمي محتاجاه، وترفض تمشي قبل ما ترتب البيت وتغسل المواعين.
أما حمايا…
فجمع العيلة كلها في أول عزومة بعدها.
وقال كلمة فضلت محفورة في دماغنا كلنا:
— احترام الكبير مش كلمة بنقولها… احترام الكبير إننا ما نحملوش فوق طاقته. واللي يخلف أطفال، مسؤوليته هو يربيهم، مش يرمي الحمل على غيره.
بصيت لأمي.
كانت قاعدة تضحك مع الأطفال، لكن المرة دي وهي مرتاحة، مش مرهقة.
ابتسمت لنفسي.
وافتكرت أول جملة قالتها أخت جوزي:
“هي قاعدة في البيت ومش وراها أي حاجة.”
وقتها فهمت إن أصعب حاجة ممكن يعملها الإنسان… إنه يعتبر تعب غيره أمرًا عاديًا.
ومن يومها، محدش في العيلة حاول يستغل أمي مرة تانية، ورجعت بيتها مكانًا للراحة، مش حضانة مفروضة عليها.
فصل إضافي – بعد ستة شهور
عدى حوالي ست شهور على اللي حصل.
الحياة هديت.
أمي بقت أحسن بكتير، وضهرها بدأ يتحسن مع العلاج الطبيعي، وبقت كل أسبوع تخرج مع صاحباتها أو تروح النادي بدل ما كانت محبوسة في البيت.