جوزي الطيار حكايات اسما السيد 4

الفصل السابع
الصمت اللي ملأ الممر كان أثقل من أي صوت.
الراجل فضل يصفق بخطوات بطيئة وهو بيقرب.
ندى كانت ماشية وراه.
لكن المرة دي…
وشها ماكانش فيه أي ابتسامة.
كان باين عليها إرهاق وخوف.
وقفت قدامنا على بعد كام خطوة.
وبصتلي مباشرة.
وقالت بصوت منخفض:
— أنا عارفة إنك بتكرهيني.
لكن لو كنت مكانك…
كنت كرهت نفسي أكتر.
صرخت فيها:
— فين ابني؟
ندى نزلت عينيها للأرض.
ما ردتش.
الراجل سبقها.
— الأسئلة هنا أنا اللي بسألها.
بص لكريم.
— قلتلك من سنتين…
إن الفضول هيضيعك.
كريم وقف قدامي كأنه بيحميني.
— سيبها برة الموضوع.
الراجل ضحك.
— برة الموضوع؟
هي أصل الموضوع كله.
طلع مسد\س صغير من تحت الجاكيت.
المكان اتجمد.
موظف البنك رفع إيده بخوف.
أما أنا…
فكل تركيزي كان على كلمة واحدة.
ابني.
كررت السؤال وأنا ببص لندى.
— ابني عايش؟
ندى رفعت وشها.
دموعها نزلت لأول مرة.
وهزت رأسها بالإيجاب.
ركبتي ماقدرتش تشيلني.
وقعت على الأرض.
دموعي نزلت من غير صوت.
سنتين…
سنتين كاملة وأنا عايشة على يقين إن ابني مات.
وسنتين وهو موجود في مكان ما.
بصيت لكريم.
كان واقف مكسور.
كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
قلت بصوت متقطع:
— كنت… عارف؟
هز رأسه ببطء.
— عرفت بعد العملية بأسبوع.
الوجع اللي جوايا تحول لغضب.
قمت بسرعة.
وضربته بالقلم بكل قوتي.
الصوت دوى في الممر.
ولا هو حاول يمنعني.
ولا حتى دافع عن نفسه.
قلت وأنا بصرخ:
— خليتني أزور قبر فاضي!
خليتني أعيش كل يوم وأنا مقتنعة إن ضنايا مات!
خليتني ألوم نفسي!
خليتني أموت كل ليلة!
رد بصوت مخنوق:
— لو كنت قلتلك…
كانوا هيقتلوه.
الراجل ابتسم.
— أخيرًا… قولتلها الحقيقة.
ندى فجأة لفت ناحيته.
وقالت بعصبية:
— كفاية!