جوزي الطيار حكايات اسما السيد 4

يمكن السلسلة شبهها.

لكن لا.

كان فيها نفس الخدش الصغير اللي حصل وأنا بلفها هدية.

افتكرت اليوم ده.

كنت ماشية أنا وكريم في محل فضة.

وقلتله:

— عايزة حاجة تفضل مع ابننا طول عمره.

اختارت سلسلة صغيرة جدًا.

ونقشت عليها حرف “م”.

وقلت له:

— حتى لو اتوه مننا يوم… هنعرفه بيها.

الكلمة دي رجعت تدوي في وداني.

“حتى لو اتوه…”

اتوه فعلًا.

لكن مش يوم.

سنتين.

قفلت الموبايل بسرعة.

كريم كان لسه قاعد على الرصيف.

وشه شاحب.

واضح إنه فقد دم كتير.

قلت لنفسي:

لو الرسالة حقيقية…

يبقى لازم أتحرك.

ولو فخ…

يبقى أنا رايحة برجلي للموت.

لكن لو بلغته…

يمكن يضيع آخر أثر لابني.

بصيت لكريم.

كان مغمض عينه.

أخدت قرار.

مش هقوله.

قلت بهدوء:

— هجيب إسعاف.

فتح عينه بسرعة.

— لأ.

— إنت محتاج علاج.

— وأنا محتاج أعرف الفلاشة فين.

لمست جيب البالطو.

لسه موجودة.

قلت:

— في مكان آمن.

ابتسم ابتسامة باهتة.

— أول مرة تكذبي عليا.

لفيت وسبته.

وأول ما دخلت أول شارع جانبي…

ركبت تاكسي.

قلت للسواق العنوان المكتوب في الرسالة.

كان مخزن قديم في أطراف المدينة.

طول الطريق…

قلبي كان بيدق بعنف.

كل عربية تعدي جنبي…

كنت أتخيل إنها جاية تخطفني.

بعد حوالي أربعين دقيقة…

وقف التاكسي.

المكان كان مهجور.

مصنع قديم.

أبوابه حديد مصدي.

وشبابيكه مكسورة.

دفعت الحساب.

ونزلت.

أول ما قربت…

وصلت رسالة جديدة.

“ادخلي لوحدك.

ولو معاكي حد…

ارجعي.”

بصيت حوالي.

ماكانش فيه حد.

دخلت.

كل خطوة كانت عاملة صدى.

المكان ريحته تراب ورطوبة.

وفجأة…

سمعت صوت طفل بيضحك.

وقفت مكاني.

الضحكة كانت قصيرة.

لكن كفاية تخلي قلبي يقف.

جريت ناحية الصوت.

فتحت باب خشب قديم.

لقيت أوضة صغيرة.

فيها ألعاب أطفال.

عربية بلاستيك.

كرة.

ودبدوب.

لكن مافيهاش حد.

على الترابيزة كان فيه جهاز تابلت.

أول ما قربت…

الشاشة نورت لوحدها.

ظهر فيديو مباشر.

طفل صغير.

قاعد بيرسم.

وشه مش باين كامل.

لكن السلسلة في رقبته واضحة.

ونفس حرف “م”.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

مديت إيدي للشاشة.

— حبيبي…

في اللحظة دي…

ظهر راجل قعد قدام الكاميرا.

وشه متغطي.

وقال بهدوء:

— أخيرًا وصلتي.

صرخت فيه:

— ابني فين؟

— بخير.

— عايزة أشوفه.

— هتشوفيه.

لكن الأول…

تنفذي اللي هقولك عليه.

صرخت:

— مستعدة أعمل أي حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *