صدمه ليلة الزفاف حكـايـات أسمـا ×1
اتصدمت أم العروسة لما سمعت عريس بنتها بيقول عليها: “الخنزيرة التخينة”… وكل ده قبل دقائق من الفرح وكتب الكتاب… وأنا اللي سمعت كل كلمة للأسف.
ستاشر سنة من عمري وأنا بلعب دور الأم والأب، بربي بنتي لوحدي، وبحاول أسترها وأديها أحسن حياة أقدر عليها.
وفي يوم فرحها…
سمعت جوزها المستقبلي بيقول لأصحابه:
“جواز الخنزيرة التقيلة دي هو التمن عشان نحط إيدينا على الفلوس بتاعة أمها.”
ساعتها حاجة جوايا اتكسرت.
وقررت إنه مش هيشم جنيه واحد من اللي بنيته، حتى لو ده معناه إني أهد حلم فرح بنتي الوحيدة.
كانت الساعة 10:13 الصبح.
لسه مخلّصة تزبيط فستان وصيفة الشرف.
بنتي ملك كان فاضل أقل من خمس ساعات وتبقى عروسة، ولازم كل حاجة تبقى زي ما بتحلم بيها.
ستاشر سنة كأم مطلقة علمتني أبص على التفاصيل…
وده اليوم اللي مستحيل أسيبه يعدي بالغلط.
حطيت قرش على قرش عشان أعمل لبنتي فرح محترم يشرفها.
حجزت قاعة في فندق شيك، مش فخم قوي بالنسبة لمستوى كريم العريس، بس أحسن حاجة أقدر عليها.
هو من عيلة غنية، لكن شغله في الفترة الأخيرة وقع شوية.
أنا عمري ما جبت سيرة ده قدام ملك، لكن كنت واخدة بالي إن اهتمامه بيها زاد جدًا من أول ما مشروع مخبز الحلويات بتاعنا بدأ ينجح.
في آخر تلات سنين…
نقلنا من مطبخ صغير في شقة إيجار…
وبقينا من أكبر موردي الحلويات الفاخرة في القاهرة.
ملك نادت عليا من أوضة العروسة:
“ماما… ممكن تجيبيلي بوكيه الورد من أوضة كريم؟ نسيته هناك وأنا بسيبله الهدية.”
كانت الميكب آرتست بتخلص آخر لمسات…
وهي قاعدة قدام المراية، عينيها بتلمع من الفرحة.
ابتسمتلها وقلت:
“حاضر يا حبيبتي.”
بنتي كانت منورة.
وشها بريء.
وعينيها كلها أمل.
كانت دايمًا بتحلم بقصة حب شبه الأفلام…
وأنا كنت بحاول أصدق إنها لقت فارس أحلامها.
طلعت وأنا ماشية بالراحة في طرقة الفندق عشان فستاني مايتكرمشش.
القاعة تحت كانت متزينة بالورد الأبيض والدهبي اللي اخترته بنفسي.
طلعت للدور اللي فوق عند أوضة كريم وصحابه.
باب الأوضة كان مفتوح…
وضحك الرجالة مالي المكان.
كنت هخبط…
لحد ما صوته دخل في ودني واضح وصريح، بسخرية مكشوفة:
“يا رجالة… هي كام ساعة وخلاص.”
“أمها تمضي عقود الشراكة، أحط إيدي على المخبز، ونبقى رجعنا اللي أبوي خسره أضعاف.”
“جوازة الخنزيرة التقيلة دي تمن بسيط جدًا بالنسبة للي هكسبه.”
جسمي نشف.
رجليا ما بقتش شايلاني.
قلبي حسيت إنه وقف لحظة.
بعدت بالغريزة عن الباب…
وأسندت ضهري على الحيطة عشان ما أقعش.
سمعت صاحبه أدهم بيقول وهو بيضحك:
“بس برضه هتعيش معاها وتنام جنبها يا معلم.”
كريم انفجر ضحك وقال:
“ولا يهمك يا عم…”
“البنت دي ساذجة بطريقة تضحك، بتصدق أول ما أقولها بحبك.”
“كام كلمة حلوين، ووردة، وخروجة… وكل حاجة تبقى تمام.”
“وأمها؟ الست الهبلة دي؟”
“شغالة ليل نهار في المخبز عشان تكبره…”
“وأنا في نص سنة أكون بايع كل حاجة، وأرجعهم للحي البلدي اللي ماكانوش لازم يطلعوا منه أصلًا.”
الضحك عليهم زاد…
وأنا الدم كان بيفور في عروقي.
نفسيتي بتتهز.
ونفسي بيقطع.
للحظة…
اتخيلت إني أخش عليهم…
وأواجهه قدام أصحابه كلهم.
لكن لسه ما خلصش كلامه.
قال ببرود:
“ولما تبتدي تعيط على أي حاجة… تحسها حوت طالع من البحر على الشط.”
هنا…
ماقدرتش أكمل.
إيديا كانت بتترعش.
وقلبي كان بينزف جوا صدري.
سيبت الباب بهدوء…
ومشيت على أطراف صوابعي بعيد عن الضحك القذر اللي كان جاي من جوه الأوضة.
ملك…
بنتي…
نور عيني…
اللي استحملت سنين عشان أربيها أحسن تربية…
كانت على وشك تتجوز واحد شايفها صفقة… مش إنسانة.
وساعتها…
عرفت إني لازم أتصرف.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
وقفت في آخر الطرقة وأنا حاطة إيدي على قلبي أحاول أستوعب اللي سمعته.
كل كلمة قالها كريم كانت بتتكرر في ودني.
“الخنزيرة التخينة…”
“الست الهبلة…”
“هبيع كل حاجة…”
الكلمات كانت بتدبحني.
مش عشاني…
عشان بنتي.
أنا اللي كنت فاكرة إني باختار لها راجل يحميها بعد ما أموت.
طلع باختار لها جلاد.
أغمضت عيني ثواني.
وبعدين مسحت دموعي بسرعة.
لأ…
مش دلوقتي.
لو انهرت دلوقتي كل حاجة هتضيع.
رجعت أمشي ناحية أوضة العروسة، وكل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها.
أول ما دخلت، ملك ابتسمت وهي لابسة الفستان الأبيض.
لفت قدامي وقالت وهي بتضحك:
“إيه يا ماما؟ حلو عليا؟”
اتجمدت مكاني.
كانت شبه الملاك.
فستانها الأبيض كان بيخليها أصغر من سنها.
البنت اللي ربيتها سنة ورا سنة…
اللي كنت بصحى الفجر أعجن وأخبز وألف على المحلات عشان أوفر لها مصاريف المدرسة…
كانت واقفة قدامي بتحلم تبدأ حياة جديدة.
ابتسمت بالعافية.
“زي القمر يا حبيبتي.”
حضنتني.
وقالت بصوت كله فرحة:
“شكراً يا ماما… أنا عارفة إنك تعبتي عشاني.”
الكلمة كسرتني.
حضنتها بقوة.
وخبيت دموعي في شعرها.
لو كانت تعرف بس الراجل اللي مستنّيها تحت…
كانت خلعت الفستان بنفسها.
الميكب آرتست قالت وهي بتضحك:
“يا جماعة بلاش عياط دلوقتي.”
ضحكوا كلهم.
إلا أنا.
أنا كنت بموت من جوا.
خرجت تاني وأنا باخد نفس طويل.
أول حاجة عملتها إني طلعت موبايلي.
فتحت تطبيق البنك.
بصيت على الحسابات.
كل الأسهم.
كل العقود.
كل التوكيلات.
افتكرت حاجة مهمة جداً.
الحمد لله…
ولا عقد من عقود المخبز باسم ملك.
كل حاجة باسمي أنا.
حتى الشراكة اللي كريم كان هيوقعها بعد كتب الكتاب…
لسه ما تمتش.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما سمعت كلامه.
يبقى لسه اللعبة في إيدي.
طلبت مدير الفندق.
ولما جه قلتله بهدوء:
“عايزة أوضة اجتماعات صغيرة حالاً.”
استغرب.
“دلوقتي يا فندم؟”
قلت بثبات:
“حالاً.”
بعد عشر دقايق كنت قاعدة لوحدي.
ورنيت على المحامي بتاعي.
الأستاذ سامح.
رد بسرعة.
“ألف مبروك يا مدام هناء.”
قلت بدون مقدمات:
“لو سمحت تعالى الفندق حالاً.”
اتوتر.
“خير؟”
قلت:
“حياة بنتي واقفة على حضورك.”
بعد نص ساعة كان وصل.
حكيت له كل كلمة سمعتها.
وشه اتغير.
وقال بغضب:
“إحنا لازم نبلغ الشرطة.”
هزيت راسي.
“معنديش تسجيل.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“يبقى نلعبها صح.”
طلع ورقة من شنطته.
وقال:
“العقود الجديدة اللي كان كريم هيوقعها… نمزقها.”
قطعتها قدامه قطعة قطعة.
بعدها طلع عقد تاني.
عقد بيع كامل للمخبز.
بصيتله باستغراب.
قال وهو بيبتسم:
“بيع صوري.”
“ننقل كل الأصول لشركة تانية مملوكة ليكي.”
“حتى لو اتجوز بنتك… مش هيلاقي جنيه واحد.”
وقعت فوراً.
في اللحظة دي…
دخلت سكرتيرتي سعاد وهي بتجري.
“مدام هناء… العريس بيسأل حضرتك.”
ابتسمت لأول مرة.
“قوليله جاية.”
وقفت قدام المراية.
رجعت روجعت شكلي.
ولا كأن حاجة حصلت.
دخلت أوضة كريم.
أول ما شافني قام بسرعة.
ورسم أكبر ابتسامة مزيفة على وشه.
“حماتي الجميلة.”
كلمة كانت كفيلة إنها تخليني أكرهه أكتر.
مد إيده يسلم عليا.
صافحته.
لكن وأنا بسلم عليه…
بصيت في عينه مباشرة.
وقلت بابتسامة هادية:
“أنا مبسوطة إنك هتبقى من العيلة.”
ارتبك للحظة.
يمكن حس بحاجة.
لكن رجع ضحك.
قلت:
“بس قبل كتب الكتاب عندي مفاجأة صغيرة.”
عينه لمعت.
واضح إنه افتكر إنها تخص المخبز.
قال بسرعة:
“إيه هي؟”
ابتسمت.
“هتعرف قدام كل الناس.”
خرجت من عنده.
وسبته واقف مش فاهم.
لكن أول ما الباب اتقفل…
سمعته بيقول لأصحابه:
“أكيد الست هتعلن الشراكة.”
ضحكوا كلهم.
وأنا ابتسمت.
واضح إنهم كانوا مستعجلين جداً على الفلوس…
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الساعة بدأت تشتغل ضدهم.
وبدأت أرتب أكبر مفاجأة في حياتهم…
مفاجأة هتخلي الفرح كله يقف…