قبل الصوره العائليه حكايات اسما السيد 2

قالت وهي بتتهرب بعينيها:
— كنت بخاف أعرف.
سكتنا ثواني.
وبعدين فتحت شنطتها.
طلعت ظرف بني قديم.
وحطته قدامي.
— خديه.
فتحته.
كان فيه عقود…
وصور بطاقات…
وأوراق عليها أسماء ستات مختلفين.
وفي آخر الورق…
نسخة من توكيل.
باسمي.
لكن مزور.
قلبي وقع.
بصيت لها.
— الأوراق دي كانت عندك؟
هزت رأسها.
— لقيتها في أوضة ابني من أسبوع.
ولما سألته…
زعق فيا.
وقال لي ما أدخلش أوضته تاني.
سألتها:
— ليه جبتيها دلوقتي؟
بصت في الأرض.
وقالت بصوت مكسور:
— لأني اكتشفت إنه سرقني أنا كمان.
رفعت عيني بسرعة.
— إيه؟
قالت:
— باع دهبي من غير ما أعرف.
وقال إنه هيشتري شقة باسمي.
ولا فيه شقة…
ولا دهب.
في اللحظة دي…
رن موبايلي.
كان الضابط.
رديت.
قال بسرعة:
— ما تسيبيش أي حد يخرج من عندك.
اسألي حماتك إذا كانت تعرف مكان جوزك.
لأننا رحنا البيت…
ولقيناه هربان.
بصيت لحماتي.
وشها اصفر.
وقالت وهي بتترعش:
— هو… هو كلمني من ساعة.
سألتها بسرعة:
— قالك إيه؟
ابتلعت ريقها.
وأجابت:
— قال لي… لو الشرطة سألت عليه، قولي إنك ما تعرفيش هو فين.
وسكت لحظة…
قبل ما يضيف جملة خوفتني.
قال…
“لو مراتي فتحت بُقها… مش هيخسر غيرها.”
في اللحظة دي…
عرفت إن المعركة ما بقتش مجرد ق\ضية طلاق…
ولا حتى ق\ضية فلوس.
دي بقت معركة على حياتي نفسها.
يتبع…
الفصل الخامس
الكلمة الأخيرة اللي قالها الضابط…
فضلت ترن في وداني.
“متتحركيش لوحدك.”
قفلت المكالمة…
وبصيت لحماتي.
كانت لأول مرة في حياتها…
شكلها مكسور.
مش الست اللي كانت بتصدر الأوامر…
ولا اللي كانت تعتبرني مجرد خدامة.
قعدت على الكنبة وهي ماسكة إيديها الاتنين.
وقالت بصوت مرتعش:
— أنا غلطت في حقك.
ما رديتش.
مش لأن قلبي حجر…
لكن لأن الاعتذار جه متأخر أوي.
قلت بهدوء:
— لو الاعتذار هيرجع السنين اللي ضاعت…
كان زماني سامحت.
نزلت عينيها في الأرض.
ولأول مرة…
ما لقتش كلام ترد بيه.
بعد ربع ساعة…
وصلت قوة من الشرطة.
استلموا الظرف وكل المستندات.
والضابط سأل حماتي:
— آخر مرة شفتي ابنك إمتى؟
قالت:
— الصبح.
— كان لوحده؟
سكتت ثواني…
وبعدين قالت:
— لا…
كان معاه راجل معرفوش.
كانوا بيتكلموا بصوت واطي.
ولما دخلت عليهم…
خبوا الورق بسرعة.
الضابط دوّن كل كلمة.
وقبل ما يمشي…
بصلي وقال:
— لو حاول يتواصل معاكي…
خليه يتكلم.
كل دقيقة هتفيدنا.
هزيت راسي بالموافقة.
…
عدى يومين.
أول مرة أنام فيهم من غير ما أصحى على صوت حد بينادي:
“اعملي شاي.”
“حضري الغدا.”
“اغسلي المواعين.”
حياتي كانت هادية…
لكن الهدوء ده ما استمرش.
الساعة كانت داخلة على اتنين بالليل…
والموبايل رن.
رقم خاص.
رديت.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين سمعت صوته.
جوزي.
قال بابتسامة مستفزة:
— وحشتيني؟
رديت ببرود:
— إيه اللي أنت عايزه؟
ضحك.
— سمعتي عني حاجات كتير؟
قلت:
— سمعت اللي يكفي.
قال بثقة غريبة:
— كله هيقع.
محدش هيعرف يثبت عليا حاجة.
كنت فاتحة تسجيل المكالمات…
والتليفون التاني قدامي.
ببعت للضابط رسالة بالمكان والوقت.
قلت:
— لو أنت واثق كده…
ليه هربان؟
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— لأن في ناس أكبر مني.
الكلمة دي خلتني أنتبه.
قلت:
— تقصد مين؟
رد بسرعة وكأنه ندم إنه اتكلم:
— مالكيش دعوة.
وبعدين غير الموضوع.
— اسمعي…
أنا ممكن أرجعلك كل فلوسك.
ونبدأ من جديد.
ضحكت.
— فلوسي؟
أنت فاكر إن المشكلة كانت فلوس؟
المشكلة إنك بعتني كل يوم…
وسكت.
المشكلة إنك كنت شايفني بني آدمة أقل منكم.
اتعصب.
— بلاش تمثيل.
إنتِ من غيري ولا حاجة.
قلت بمنتهى الهدوء:
— الغريبة…
إني من ساعة ما سيبتك…
اترقيت في شغلي.
واشتريت لأهلي اللي كانوا محتاجينه.
وبقيت أنام مرتاحة.
أما أنت…
بتهرب.
وسمعت صوت نفسه بيعلى.
عرفت إني لمسته في أكتر نقطة بتوجعه.
قال بحدة:
— هتشوفي.
وقفلت المكالمة.
بعد أقل من عشر دقائق…
الضابط كلمني.
— التسجيل وصلنا.
وفيه معلومة مهمة جدًا.
قلت بقلق:
— إيه هي؟
قال:
— لما قال “في ناس أكبر مني”…
إحنا عندنا اشتباه في شبكة كاملة.
ومكالمته أكدت الشك.
…
في صباح اليوم التالي…
وأنا داخلة الشركة…
كل الموظفين كانوا واقفين.
استغربت.
أول ما دخلت…
المدير سلمني ظرف أبيض.
وقال بابتسامة:
— مبروك.
فتحته.
قرار رسمي بتعييني مديرًا للفرع الجديد.
وراتب يزيد أكثر من الضعف.
مع سيارة من الشركة…
وسكن مستقل لو حبيت.
وقفت مكاني…
وعيني دمعت.
مش بسبب الفلوس…
لكن لأني افتكرت جملة جوزي.
“من غيري مالكيش مستقبل.”
ابتسمت بيني وبين نفسي.
واضح إنه كان غلطان في كل حاجة.
لكن المفاجأة الحقيقية…
كانت وأنا خارجة من الشركة.
لقيت عربية سوداء واقفة على الناحية التانية من الشارع.
أزازها نزل ببطء…
وطلع منها راجل في أواخر الخمسينات.
بصلي وقال:
— حضرتك… زوجة أحمد؟
ترددت ثواني.
قلت:
— لسه قانونًا… أيوه.
مد إيده بظرف مختوم.
وقال:
— جوزك طلب مني أسلمهولك لو حصل له أي مكروه.
فتحت الظرف بسرعة…
ولقيت فلاشة صغيرة…
وعليها ورقة مكتوب فيها بخط إيده:
“لو الفلاشة دي وصلتلك… اعرفي إنهم سبقوني. وكل الحقيقة جوه.”
أقفلت الظرف وأنا حاسة إن أنفاسي بتتسارع…
لأن إحساسي كان بيقول…
إن الفلاشة دي مش هتغير ق\ضية الطلاق فقط…
دي ممكن تقلب حياة ناس كتير رأسًا على عقب.
يتبع…
