بنتي اللي عندها 5 سنين حكايات اسما 1

الكلمة دي خلتني أضحك أكتر.
— مفاجأة؟
رفعت الموبايل قدامه.
— دي اسمها مفاجأة؟
ما ردش.
لفيت وخرجت من الأوضة.
قضيت الليل كله على الكنبة.
وهو فضل فوق.
ولا واحد فينا نام.
…
تاني يوم أول ما خرج للشغل…
قررت أروح الشركة.
مش علشان أعمل مشكلة.
كنت عايزة أشوف نادية بعيني.
دخلت الاستقبال.
قلت للموظفة:
— ممكن أستاذة نادية؟
الموظفة بصتلي باستغراب.
— حضرتك تقصدي مدام نادية؟
— أيوه.
هزت رأسها.
— للأسف هي مقدمتش استقالتها امبارح.
اتسمرت مكاني.
— استقالت؟
— أيوه… بشكل مفاجئ جدًا.
وسابت جواب للمدير، وقالت إنها مش هترجع الشغل تاني.
خرجت من الشركة وأنا تايهة.
ليه تستقيل؟
ولو في علاقة بينها وبين جوزي…
ليه تختفي بالشكل ده؟
وأنا ماشية ناحية عربيتي…
سمعت حد بينادي عليا.
— مدام…
لفيت.
كان راجل كبير في السن، لابس زي الأمن.
قرب مني بحذر وقال:
— معلش… حضرتك مرات أستاذ كريم؟
قلبي دق.
— أيوه.
طلع ظرف صغير من جيبه.
— الست دي ادتهولي امبارح.
وقالت لو حضرتك جيتي تسألي عليها، أسلمهولك.
خدت الظرف بسرعة.
كان مقفول بإحكام.
وعليه بخط واضح:
“لو وصلتي للظرف ده… يبقى عرفتي إن الحقيقة بدأت تظهر. لكن قبل ما تحكمي على جوزك، لازم تشوفي اللي جوه.”
فتحت الظرف بسرعة.
لقيت فلاشة صغيرة…
وصورة مطبوعة.
أول ما بصيت للصورة…
رجلي ما بقتش شايلاني.
كانت صورة جوزي…
واقف فعلًا جنب نادية.
لكن اللي صدمني…
إنهم ماكانوش لوحدهم.
كان معاهما بنتي.
والتاريخ المطبوع على الصورة…
كان اليوم اللي قال لي فيه إنه كان في اجتماع عمل.
وفي ضهر الصورة…
مكتوب بخط إيد نادية:
“دي مش خيانة… لكنها الحقيقة اللي لازم تعرفيها قبل فوات الأوان.”
وقفت في نص الشارع…
والفلاشة في إيدي…
وألف سؤال بيلف في دماغي.
هل جوزي كان بيخوني فعلًا؟
ولا كان في سر أكبر بكتير…
مستخبي عني طول السنين؟
الجزء الثالث
رجعت البيت وأنا ماسكة الفلاشة بإيدي…
إيدي كانت بتترعش.
قفلت الباب ورايا، وسندت ضهري عليه.
كنت خايفة أشغلها…
وخايفة أكتر من اللي ممكن أشوفه.
فتحت اللاب.
وصلت الفلاشة.
كان جواها ملف فيديو واحد.
اسمه:
“شاهدي للنهاية… وبعدها احكمي.”
ضغطت تشغيل.
ظهر جوزي على الشاشة.
كان لابس نفس الهدوم اللي خرج بيها اليوم ده.
واضح إنه هو اللي مصور الفيديو بنفسه.
بص للكاميرا وقال:
— لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده… يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة.
حسيت قلبي هيقف.
كمل كلامه:
— أول حاجة… أنا ما خنتكيش.
غمضت عيني.
نفسي أصدقه…
لكن الصورة والرسالة كانوا بيقولوا حاجة تانية.
ظهر في الفيديو شخص تاني…
نادية.
قعدت جنب جوزي وقالت:
— أنا عارفة إنك دلوقتي بتكرهيني… لكن اسمعيني للآخر.
بدأ الفيديو يعرض لقطات من كاميرات مراقبة.
نادية داخلة البيت.
لكن ما دخلتش أوضة النوم.
ولا قعدت مع جوزي لوحدهم.
كانت ماسكة شريط قياس، وكتالوج ألوان، ورسومات.
جوزي قال:
— كنت بحضرلك مفاجأة عيد جوازنا.
ظهر عاملين بينقلوا أثاث.
وغرفة كاملة بتتجدد.
سرير جديد.
مكتبة.
وركن صغير للرسم.
نادية كانت مهندسة ديكور متعاونة مع الشركة، وكانت بتساعده يخلص كل حاجة قبل موعد عيد الجواز.
وقفت الفيديو.
دموعي نزلت.
يمكن فعلًا استعجلت.
لكن…
لسه في حاجة مش مفهومة.
الصابونة.
ورسالة:
“لازم تقول لمراتك قريب… وإلا خطتنا هتفشل.”
شغلت الفيديو تاني.
جوزي تنهد وقال:
— الجزء الأصعب لسه.
ظهر تقرير طبي على الشاشة.
واسمه مكتوب عليه.
تقرير حديث.
قرأ بصوت مكسور:
— عندي مرض وراثي نادر…
ونسبة كبيرة إنه ينتقل للبنت.
اتجمدت.
كمل:
— بعد ما عرفت… قررت أعمل كل الفحوصات لبنتنا.
ونادية…
هي اللي رشحتلي أكبر دكتور متخصص، لأنها فقدت أخوها بنفس المرض.
ظهرت نادية وهي بتتكلم.
— الرسالة اللي وصلتك كانت عن نتيجة التحاليل.
كنا متفقين إنه لازم يقولك بنفسه…
مش تعرفي من ورقة أو من دكتور.
ولو اتأخر أكتر…
كان العلاج هيضيع.
فضلت باصة للشاشة…
وعقلي بيرفض يستوعب.
في اللحظة دي…
سمعت صوت مفتاح الباب.
دخل جوزي.
أول ما شاف اللاب مفتوح…
عرف إني شفت كل حاجة.
قرب بهدوء.
وقال:
— صدقتيني؟
بصيت له.
وقلت بصوت مكسور:
— لو ده كله حقيقي…
يبقى ليه نادية خافت لما بنتنا قالت إنها ريحتها زي صابونك؟
تنهد…
وقال:
— لأنها كانت دخلت الحمام تغسل إيديها قبل ما تخرج من البيت يوم التجهيزات، واستعملت نفس الصابونة.
لكنها أول ما بنتنا قالت الجملة…
افتكرت إنك هتفتكري أسوأ احتمال.
وده اللي حصل فعلًا.
قبل ما يقدر يكمل كلامه…
رن جرس الباب.
فتح.
كانت نادية.
وشها شاحب…
وفي إيديها ظرف كبير.
قالت وهي بتبكي:
— آسفة… بس في حاجة تانية لازم تعرفوها.
رفعت الظرف.
وأضافت:
— نتيجة التحاليل وصلت…
وفيها خبر هيغيّر حياة بنتكم كلها.