بنتي اللي عندها 5 سنين سألت زميلة جوزي: "هو إنتِ ليه ريحتك زي الصابونة اللي بابا بيستخدمها في الحمام؟"... الست وشها اصفر، قامت، ومشيت من غير ما تنطق بكلمة. الجزء الأول جوزي كان عامل عزومة بسيطة في الجنينة. كان عازم كام واحد من الشغل، ومن بينهم زميلته "نادية". كنت قابلتها قبل كده مرتين. كانت هادية، مهذبة، وعمرها ما خلتني أشك فيها. اليوم كان ماشي طبيعي جدًا. الرجالة بيتكلموا... والستات بيجهزوا الأكل... والأطفال بيلعبوا ويجروا في كل مكان. في لحظة، نادية ركعت على الأرض علشان تربط رباط جزمة بنتي اللي عندها خمس سنين. بنتي بصتلها، وابتسمت، وقالت ببراءة: — هو إنتِ ليه ريحتك زي الصابونة اللي بابا بيستخدمها في حمامه؟ في البداية... كل اللي قاعدين ضحكوا. وأنا كمان ابتسمت. الأطفال ساعات بيقولوا كلام غريب. لكن نادية... ما ضحكتش. وشها فقد لونه فجأة. وقفت بسرعة لدرجة إنها خبطت الكرسي ووقع. وقالت وهي مرتبكة: — افتكرت إن عندي مشوار ضروري... لازم أمشي حالًا. خطفت الجاكت بتاعها... وخرجت من البيت من غير حتى ما تسلم على حد. ساد صمت غريب. واحد من الضيوف حاول يكسر الإحراج وقال: — الأطفال بيحرجونا دايمًا بكلامهم. ورجعوا كلهم يتكلموا كأن حاجة ما حصلتش. لكن أنا... ماقدرتش أنسى شكل نادية. ماكانش شكل واحدة اتكسفت... كان شكل واحدة اترعبت. لفت انتباهي بعدها إن جوزي واقف بعيد شوية. ماسك موبايله. وبيكتب رسالة بسرعة. وشه كان متوتر بطريقة عمرها ما حصلت. ماقدرتش أشوف بيكلم مين... لكن إحساس جوايا كان بيقول إنه بيكلم نادية. أول ما حس إني ببص له... قفل الموبايل بسرعة، وحطه في جيبه. سألته: — في حاجة؟ رد بسرعة زيادة عن اللزوم: — لا... مجرد موضوع شغل. حاولت أصدق. لكن قلبي كان بيقولي إن في حاجة مستخبية. بالليل... بعد ما نيمنا بنتنا، طلع ياخد شاور. وبعد دقائق... موبايله اللي كان على الكومودينو رن. الشاشة نورت. الاسم اللي ظهر قدامي كان... نادية. من غير ما أفكر... مسكت الموبايل. أنا أصلًا عارفة الرقم السري. فتحت المحادثة. اتفاجئت إن كل الرسائل القديمة كانت ممسوحة. ولا رسالة واحدة موجودة. إلا الرسالة اللي وصلت حالًا. كان مكتوب فيها: "لازم تقول لمراتك قريب... وإلا خطتنا كلها هتفشل." فضلت باصة للكلمات... وعقلي وقف. خطة؟ خطة إيه؟ وفجأة... حسيت بحد واقف قدامي. رفعت عيني ببطء... ولقيت جوزي خارج من الحمام. كان باصص للموبايل اللي في إيدي... وعارف بالضبط... إني قريت الرسالة. الحكاية لسه ما خلصتش... 📖🔥لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين الجزء الثاني وقف عند باب الأوضة... والمنشفة على كتفه. بص للموبايل في إيدي... وبعدين بصلي. ولا حاول يخطفه. ولا صرخ. ولا حتى اتوتر بالشكل اللي كنت متوقعاه. قال بهدوء: — كنت أتمنى تعرفي بالطريقة الصح. قمت من مكاني وأنا ماسكة الموبايل بقوة. — الطريقة الصح؟ رفعت الشاشة قدامه. — إيه الخطة دي؟ وإيه اللي لازم نادية تقولهولي؟ فضل ساكت ثواني. قلت بصوت أعلى: — رد! قعد على طرف السرير، وحط وشه بين كفيه. — لو قلتلك دلوقتي... مش هتصدقيني. ضحكت بمرارة. — وأنت فاكر بعد الرسالة دي هصدق أي كلمة؟ مد إيده ناحية الموبايل. — اديني دقيقة واحدة بس. رجعت خطوة لورا. — لأ. لو في حاجة مستخبية، هعرفها دلوقتي. حاول يفتح المحادثة. لكن ما كانش فيها غير الرسالة الأخيرة. كل اللي قبلها ممسوح. بصلي وقال: — امسحي من دماغك أي فكرة وحشة. صرخت فيه: — أمال بنتي عرفت ريحتها منين؟! سكت. السؤال ده هو كمان ماعرفش يجاوب عليه بسرعة. فضل باصص في الأرض. وأنا لأول مرة أشوفه عاجز عن الكلام. بعد لحظات قال: — نادية كانت هنا. اتجمدت. — إمتى؟ — من حوالي أسبوعين. قلبي وقع. — دخلت بيتي؟ هز رأسه. — أيوه... بس... قاطعته بعصبية: — بس إيه؟ — كانت بتساعدني. ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع. — بتساعدك في إيه؟ — في تجهيز مفاجأة ليكي. الكلمة دي خلتني أضحك أكتر. — مفاجأة؟ رفعت الموبايل قدامه. — دي اسمها مفاجأة؟ ما ردش. لفيت وخرجت من الأوضة. قضيت الليل كله على الكنبة. وهو فضل فوق. ولا واحد فينا نام. ... تاني يوم أول ما خرج للشغل... قررت أروح الشركة. مش علشان أعمل مشكلة. كنت عايزة أشوف نادية بعيني. دخلت الاستقبال. قلت للموظفة: — ممكن أستاذة نادية؟ الموظفة بصتلي باستغراب. — حضرتك تقصدي مدام نادية؟ — أيوه. هزت رأسها. — للأسف هي مقدمتش استقالتها امبارح. اتسمرت مكاني. — استقالت؟ — أيوه... بشكل مفاجئ جدًا. وسابت جواب للمدير، وقالت إنها مش هترجع الشغل تاني. خرجت من الشركة وأنا تايهة. ليه تستقيل؟ ولو في علاقة بينها وبين جوزي... ليه تختفي بالشكل ده؟ وأنا ماشية ناحية عربيتي... سمعت حد بينادي عليا. — مدام... لفيت. كان راجل كبير في السن، لابس زي الأمن. قرب مني بحذر وقال: — معلش... حضرتك مرات أستاذ كريم؟ قلبي دق. — أيوه. طلع ظرف صغير من جيبه. — الست دي ادتهولي امبارح. وقالت لو حضرتك جيتي تسألي عليها، أسلمهولك. خدت الظرف بسرعة. كان مقفول بإحكام. وعليه بخط واضح: "لو وصلتي للظرف ده... يبقى عرفتي إن الحقيقة بدأت تظهر. لكن قبل ما تحكمي على جوزك، لازم تشوفي اللي جوه." فتحت الظرف بسرعة. لقيت فلاشة صغيرة... وصورة مطبوعة. أول ما بصيت للصورة... رجلي ما بقتش شايلاني. كانت صورة جوزي... واقف فعلًا جنب نادية. لكن اللي صدمني... إنهم ماكانوش لوحدهم. كان معاهما بنتي. والتاريخ المطبوع على الصورة... كان اليوم اللي قال لي فيه إنه كان في اجتماع عمل. وفي ضهر الصورة... مكتوب بخط إيد نادية: "دي مش خيانة... لكنها الحقيقة اللي لازم تعرفيها قبل فوات الأوان." وقفت في نص الشارع... والفلاشة في إيدي... وألف سؤال بيلف في دماغي. هل جوزي كان بيخوني فعلًا؟ ولا كان في سر أكبر بكتير... مستخبي عني طول السنين؟ الجزء الثالث رجعت البيت وأنا ماسكة الفلاشة بإيدي... إيدي كانت بتترعش. قفلت الباب ورايا، وسندت ضهري عليه. كنت خايفة أشغلها... وخايفة أكتر من اللي ممكن أشوفه. فتحت اللاب. وصلت الفلاشة. كان جواها ملف فيديو واحد. اسمه: "شاهدي للنهاية... وبعدها احكمي." ضغطت تشغيل. ظهر جوزي على الشاشة. كان لابس نفس الهدوم اللي خرج بيها اليوم ده. واضح إنه هو اللي مصور الفيديو بنفسه. بص للكاميرا وقال: — لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده... يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة. حسيت قلبي هيقف. كمل كلامه: — أول حاجة... أنا ما خنتكيش. غمضت عيني. نفسي أصدقه... لكن الصورة والرسالة كانوا بيقولوا حاجة تانية. ظهر في الفيديو شخص تاني... نادية. قعدت جنب جوزي وقالت: — أنا عارفة إنك دلوقتي بتكرهيني... لكن اسمعيني للآخر. بدأ الفيديو يعرض لقطات من كاميرات مراقبة. نادية داخلة البيت. لكن ما دخلتش أوضة النوم. ولا قعدت مع جوزي لوحدهم. كانت ماسكة شريط قياس، وكتالوج ألوان، ورسومات. جوزي قال: — كنت بحضرلك مفاجأة عيد جوازنا. ظهر عاملين بينقلوا أثاث. وغرفة كاملة بتتجدد. سرير جديد. مكتبة. وركن صغير للرسم. نادية كانت مهندسة ديكور متعاونة مع الشركة، وكانت بتساعده يخلص كل حاجة قبل موعد عيد الجواز. وقفت الفيديو. دموعي نزلت. يمكن فعلًا استعجلت. لكن... لسه في حاجة مش مفهومة. الصابونة. ورسالة: "لازم تقول لمراتك قريب... وإلا خطتنا هتفشل." شغلت الفيديو تاني. جوزي تنهد وقال: — الجزء الأصعب لسه. ظهر تقرير طبي على الشاشة. واسمه مكتوب عليه. تقرير حديث. قرأ بصوت مكسور: — عندي مرض وراثي نادر... ونسبة كبيرة إنه ينتقل للبنت. اتجمدت. كمل: — بعد ما عرفت... قررت أعمل كل الفحوصات لبنتنا. ونادية... هي اللي رشحتلي أكبر دكتور متخصص، لأنها فقدت أخوها بنفس المرض. ظهرت نادية وهي بتتكلم. — الرسالة اللي وصلتك كانت عن نتيجة التحاليل. كنا متفقين إنه لازم يقولك بنفسه... مش تعرفي من ورقة أو من دكتور. ولو اتأخر أكتر... كان العلاج هيضيع. فضلت باصة للشاشة... وعقلي بيرفض يستوعب. في اللحظة دي... سمعت صوت مفتاح الباب. دخل جوزي. أول ما شاف اللاب مفتوح... عرف إني شفت كل حاجة. قرب بهدوء. وقال: — صدقتيني؟ بصيت له. وقلت بصوت مكسور: — لو ده كله حقيقي... يبقى ليه نادية خافت لما بنتنا قالت إنها ريحتها زي صابونك؟ تنهد... وقال: — لأنها كانت دخلت الحمام تغسل إيديها قبل ما تخرج من البيت يوم التجهيزات، واستعملت نفس الصابونة. لكنها أول ما بنتنا قالت الجملة... افتكرت إنك هتفتكري أسوأ احتمال. وده اللي حصل فعلًا. قبل ما يقدر يكمل كلامه... رن جرس الباب. فتح. كانت نادية. وشها شاحب... وفي إيديها ظرف كبير. قالت وهي بتبكي: — آسفة... بس في حاجة تانية لازم تعرفوها. رفعت الظرف. وأضافت: — نتيجة التحاليل وصلت... وفيها خبر هيغيّر حياة بنتكم كلها. يتبع