جلسة طلاقنا حكايات أسما ×2
الجزء السابع
بعد أقل من ساعة…
اتنقلت أنا وآدم لشقة سرية وفرتها النيابة.
مكان محدش يعرفه.
لا كريم…
ولا أهله…
ولا حتى أقرب الناس ليا.
كان معايا ظابطين حراسة طول الوقت.
في الأول حسيت إن الموضوع مبالغ فيه.
لكن تاني يوم الصبح…
فهمت ليه.
…
الساعة كانت سبعة الصبح.
واحد من أفراد الحراسة دخل يجري.
وقال:
“مدام سارة… لازم تشوفي الخبر.”
فتح التلفزيون.
وكانت كل القنوات بتتكلم عن شركة المنصور القابضة.
المذيع قال:
“النيابة بدأت التحقيق في أكبر قض..ية فساد مالي خلال السنوات الأخيرة.”
“وتحفظت على أرصدة عدد من قيادات الشركة.”
ظهرت صور كريم.
وريهام.
وأعضاء مجلس الإدارة.
لكن الصورة الأخيرة…
خلتني أقف مكاني.
كانت صورة عم كريم…
حسام المنصور.
اتقبض عليه وهو خارج من فيلته قبل ساعات.
…
في غرفة التحقيق…
كان حسام قاعد بمنتهى الهدوء.
الضابط حط قدامه الدفتر الأصلي.
وسأله:
“تعرفه؟”
ابتسم بثقة.
وقال:
“لأ.”
الضابط فتح أول صفحة.
وطلع عقد قديم.
عليه توقيع حسام بنفسه.
وتحته ختم الشركة.
ابتسامته اختفت.
وبدأ العرق ينزل من جبينه.
…
بعد الضهر…
رن تليفوني.
كان رقم خاص.
الضابط أشارلي أرد.
رديت.
سمعت صوت ست كبيرة.
هادئ جدًا.
قالت:
“أنا صفية…”
“والدة كريم.”
سكتت شوية.
وبعدين قالت وهي بتبكي:
“أنا جاية أعتذر.”
قلت ببرود:
“بعد إيه؟”
قالت:
“أنا كنت عارفة إن ابني بيتغير.”
“بس كنت بقول هيرجع.”
“وسكت.”
قفلت عيني.
أوقات…
السكوت بيكون شريك في الجري..مة.
قالت:
“في حاجة لازم تعرفيها.”
“اللي كان بيحرك كريم طول السنين…”
“ماكانش أخوه… ولا عمه.”
“كان أبوه.”
شهقت.
“إزاي؟”
قالت:
“جوزي كان بيستخدم اسم ابنه في كل الصفقات.”
“ولما كريم حاول ينسحب مرة…”
“هدده.”
حسيت إن الصورة كلها بتتغير.
يعني كريم…
رغم كل جرائمه…
كان هو كمان متورط في شبكة أكبر منه.
لكن ده ماكانش هيمحي ذنوبه.
ولا هيرجعلي اللي خسرته.
…
بعد يومين…
بدأت جلسات القض..ية.
القاعة كانت مليانة.
صحافة.
ورجال أعمال.
ومحامين.
ولما دخل كريم…
ماكانش نفس الراجل اللي شفته يوم الطلاق.
وشه شاحب.
دقنه طالعة.
وعينيه مليانة هزيمة.
أول ما شاف آدم في حضني…
نزلت دمعة من عينه.
وقال بصوت مبحوح:
“ممكن… أشوف ابني دقيقة؟”
بصيت للقاضي.
القاضي بصلي.
وقال:
“القرار ليكي.”
سكت شوية.
وبعدين قربت بآدم.
لكن قبل ما كريم يلمسه…
قلت بهدوء:
“بص عليه كويس.”
“لأن الطفل ده…”
“كان يستحق أب يحضر يوم ولادته.”
“مش أب يبيع مستقبله.”
كريم انفجر في البكاء قدام القاعة كلها.
ولأول مرة…
ماحاولش يبرر.
ولا يكذب.
ولا يرمي اللوم على حد.
كل اللي قاله كان:
“أنا استاهل.”
لكن القض..ية…
كانت لسه فيها مفاجأة أخيرة.
مفاجأة هتغير مصير كل شخص في القاعة.
الجزء الثامن
الجلسة الأخيرة…
كانت مختلفة عن أي جلسة قبلها.
القاعة مليانة عن آخرها.
صحفيين.
رجال أعمال.
موظفين قدامى في الشركة.
وأسر ناس فقدوا شغلهم بعد انهيارها.
الكل مستني الحكم.
دخل كريم مكبل اليدين.
بص ناحيتي ثواني.
وبعدين نزل عينيه في الأرض.
كأنه أخيرًا استوعب حجم الخراب اللي عمله.
…
القاضي بدأ يراجع الأوراق.
وفجأة…
وقف أحد المحامين.
وقال:
“حضرة القاضي… فيه شاهد جديد.”
الباب اتفتح.
ودخلت ريهام.
كل اللي في القاعة اتصدم.
كانت هربانة بره مصر.
لكنها رجعت بإرادتها.
وشها كان شاحب.
وجسمها مرهق.
وقفت قدام منصة الشهادة.
وقالت:
“أنا مستعدة أقول الحقيقة.”
كريم رفع رأسه بسرعة.
وبصلها بصدمة.
أما هي…
فما بصتلوش حتى.
قالت:
“أنا غلطت.”
“وافقت على الفلوس.”
“وافقت أكون سبب في خراب بيت.”
“لكن فيه حاجات ماعرفتهاش غير متأخر.”
القاضي سألها:
“إيه هي؟”
قالت وهي بتمسح دموعها:
“كريم ماكانش ناوي يقتل سارة.”
القاعة كلها همهمت.
كملت:
“اللي خطط لكل حاجة…”
“كان والده.”
“ولما كريم عرف بالخطة…”
“رفض.”
“وحصلت بينهم خناقة كبيرة.”
بصيت لكريم.
كان بيعيط في صمت.
ريهام كملت:
“أنا سمعت والده وهو بيقوله…”
«”لو الست دي فضلت عايشة، هتودينا كلنا في داهية.”»
“ومن بعدها كريم حاول يحذر سارة بطريقة غير مباشرة.”
افتكرت الرسالة الغريبة اللي بعتها قبل الجلسة بأيام…
والمكالمة اللي حاول يكلمني فيها وأنا قفلتها.
يمكن كان بيحاول يقول حاجة…
لكن بعد كل اللي عمله…
أنا ماعدتش أقدر أصدق أي كلمة منه.
…
بعد انتهاء المرافعات…
وقف القاضي.
والقاعة كلها وقفت.
وقال بصوت حاسم:
“بعد الاطلاع على الأدلة…”
“تقرر المحكمة…”
“الحكم بالسجن المشدد على كريم والمنصور الأب وعدد من المتهمين في جرائم الاستيلاء على المال وغسل الأموال والتزوير.”
“مع رد الأموال، والتحفظ على جميع الممتلكات محل الجري..مة.”
ثم التفت ناحيتي.
وأضاف:
“وتثبيت حضانة الطفل آدم لوالدته سارة.”
دموعي نزلت لأول مرة من شهور.
مش دموع ضعف…
دموع راحة.
حضنت آدم.
وبوسته في جبينه.
وقلت له بصوت واطي:
“خلصت يا حبيبي.”
…
وأنا خارجة من المحكمة…
سمعت كريم بينادي عليّ.
لفيت.
كان واقف بين أفراد الترحيلات.
قال:
“سارة…”
“أنا عارف إنك مستحيل تسامحيني.”
“ومش بطلب منك تسامحيني.”
“كل اللي بطلبه…”
“لما آدم يكبر…”
“ما تزرعيش جواه الكراهية.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“قوليله بس…”
“إن أبوه غلط.”
“ودفع تمن غلطه.”
بصيت له بهدوء.
وقلت:
“أنا هقول له الحقيقة.”
“لا أكتر…”
“ولا أقل.”
لفيت ومشيت.
من غير غضب.
ومن غير شماتة.
لأن أكبر عقاب لأي إنسان…
إنه يعيش عمره كله وهو شايل نتيجة اختياراته.
…
مرت خمس سنوات.
آدم بقى طفل جميل…
بيجري في جنينة بيتنا الجديد ويضحك من قلبه.
رجعت اشتغلت.
وأسست شركة باسمي.
شركة قائمة على الشفافية والاحترام.
وبقت أنجح من الشركة القديمة بسنين.
وفي يوم…
آدم سألني وهو ماسك إيدي:
“ماما…”
“هو بابا كان بيحبني؟”
نزلت على ركبتي.
وضميته.
وقلت:
“كان بيحبك…”
“لكن ساعات الإنسان بيختار طريق غلط.”
“ولما يختار الغلط…”
“بيخسر أغلى الناس.”
ابتسم آدم.
وحضني.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن كل الوجع اللي عشته…
ما راحش هدر.
لأنه أنقذ مستقبل ابني.
الجزء التاسع
عدّى ست شهور على الحكم…
وكنت أخيرًا بدأت أحس إن حياتي بترجع لطبيعتها.
آدم كبر شوية.
وبقى يبتسم أول ما يشوفني داخلة الأوضة.
ضحكته كانت بتمسح تعب الدنيا من قلبي.
وفي يوم…
وأنا قاعدة في مكتبي بالشركة الجديدة…
دخلت سكرتيرتي وقالت بتوتر:
“مدام سارة… في راجل مصر يصر يقابلك.”
استغربت.
قلت:
“مين؟”
قالت:
“بيقول إنه كان شريك والد كريم.”
اتجمدت مكاني.
طلبت تدخلّه.
دخل راجل في أواخر الستينات.
شعره أبيض.
ولابس بدلة بسيطة.
لكن هيبته كانت واضحة.
قعد قدامي وقال:
“أنا اسمي عادل الشربيني.”
“وجاي أصلح غلطة سكتُّ عليها سنين.”
طلع حقيبة جلد قديمة.
وحطها على المكتب.
وقال:
“الحقيبة دي كانت عند والد كريم.”
“قبل القبض عليه بساعات.”
فتحتها بحذر.
لقيت ملفات…
وعقود…
وهارد ديسك.
وساعة ذهبية.
وفي آخر الحقيبة…
جواب مقفول باسمي.
فتحت الجواب.
وكان مكتوب فيه بخط والد كريم:
“لو وصلتي للرسالة دي…
يبقى كل حاجة انتهت.
لكن في سر واحد محدش يعرفه.
الشركة اللي كنتوا فاكرين إنها أكبر ثروتي…
ولا تساوي حاجة قدام الثروة الحقيقية.”
كملت القراءة وقلبي بيدق.
“في خزنة تحت المبنى القديم للشركة.
محدش يعرف مكانها غيري.”
رفعت عيني للرجل.
قلت:
“إيه الموجود فيها؟”
رد بهدوء:
“مستندات تدين رجال أعمال وسياسيين وشركات في قضايا أكبر من قض..ية كريم.”
حسيت إن الماضي بيرجع يفتح بابه من جديد.
قلت بحزم:
“أنا ماليش دعوة بده.”
ابتسم لأول مرة.
وقال:
“للأسف…
بقى ليكي.”
استغربت.
قال:
“لأن المفتاح…”
ومد إيده.
“…كان باسمك.”
طلع مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
منقوشًا عليه حرف S.
وقال:
“والد كريم كتبه في وصيته.
وقال إن المفتاح مايتسلمش غير لسارة.”
فضلت أبص للمفتاح وأنا مش مستوعبة.
ليه؟
ليه أنا؟
قبل ما أسأله…
رن تليفونه.
رد.
واتغير لون وشه.
بص لي وقال بسرعة:
“لازم نمشي حالًا.”
“في ناس عرفت إن الحقيبة وصلت.”
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت فرامل عربية بعنف قدام الشركة.
وبعدها…
دوى صوت إطلاق نار في الشارع.
الموظفين صرخوا.
والحرس جري ناحية الباب.
أما أنا…
فحضنت الحقيبة بقوة.
وعرفت إن الملف الأسود انتهى…
لكن الحقيبة الجلدية بدأت حربًا جديدة.
الجزء العاشر
أول صوت رصاص دوّى…
خلّى الشركة كلها تتحول لفوضى.
الموظفين جَروا ناحية الممرات.
والأمن الداخلي قفل الأبواب الإلكترونية في ثواني.
حضنت الحقيبة الجلد بقوة.
وأول حاجة فكرت فيها…
آدم.
صرخت في سكرتيرتي:
“هاتوا ابني من الحضانة حالًا… وخلوه يروح البيت الآمن.”
هزت رأسها وجريت تنفذ الكلام.
أما عادل…
فشدني من إيدي وقال:
“مش وقت خوف.”
“وقت قرار.”
قلت بعصبية:
“قرار إيه؟”
قال وهو بيبص من الشباك:
“لو الناس دي وصلت للحقيبة… هنرجع لنقطة الصفر.”
…
بعد دقائق…
دخل رئيس الأمن.
وقال:
“المهاجمين هربوا.”
“لكن لقينا عربية متسابة قدام الشركة.”
سألته:
“مين كانوا؟”
هز كتفه.
“ملثمين.”
“واضح إنهم جايين ياخدوا حاجة… مش يقتلوا حد.”
بصيت للحقيبة.
وعرفت إن المقصود بيها هي.
…
نزلت مع الشرطة للجراج.
العربية اللي استخدمها المهاجمون كانت مسروقة.
لكن الضابط لفت انتباهه ظرف أبيض على الكرسي الأمامي.
فتح الظرف بحذر.
كان فيه ورقة واحدة.
مكتوب عليها:
“الخزنة تفضل مقفولة… وإلا الدور الجاي على ابنك.”
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
الضابط خد الورقة فورًا.
وقال:
“من اللحظة دي… محدش هيتحرك لوحده.”
…
في المساء…
وصلنا للمبنى القديم للشركة.
المكان كان مهجور من سنين.
الغبار مغطي كل حاجة.
اللافتة المعدنية وقعت من فوق الباب.
والممرات كانت ضلمة.
عادل وقف قدام مكتب قديم.
وقال:
“تحت المكتب ده.”
شالوا المكتب بصعوبة.
وظهر باب حديدي صغير.
طلعت المفتاح النحاسي.
كانت إيدي بترتعش.
دخلته في القفل.
في الأول…
مارضيش يلف.
لكن بعد محاولة تانية…
سمعنا صوت “تك”.
والباب اتفتح ببطء.
نزلنا سُلَّم ضيق.
وفي آخره…
كانت فيه خزنة ضخمة.
فتحتها.
واتجمدت مكاني.
ماكنتش مليانة فلوس.
ولا دهب.
كانت مليانة صناديق أرشيف.
وكل صندوق عليه اسم.
اسم شركة.
اسم رجل أعمال.
اسم مسؤول.
وعلى الرف الأخير…
علبة خشب صغيرة.
فتحتها.
لقيت جواها فلاشة…
ومظروف مكتوب عليه بخط والد كريم:
“إلى سارة… لو وصلتي لهنا، يبقى عرفتي إن الحقيقة أغلى من أي ثروة.”
فتحت الخطاب بسرعة.
وكان مكتوب:
“أنا السبب في ضياع ابني.”
“ربيته على الطمع.”
“ولما حاول يرجع… كان فات الأوان.”
“كل الأدلة اللي تدين الجميع موجودة في الفلاشة.”
“سلّميها للعدالة… ومتخليش حد يساومك.”
قبل ما ألحق أتكلم…
انطفأت الأنوار فجأة.
واتقفل باب القبو من فوق.
وسمعنا صوت رجل بيضحك.
وقال بصوت عالي:
“شكرًا يا سارة…”
“وفرتِ عليّا سنين من البحث.”
اتبادلنا النظرات في الظلام.
وعرفنا…
إن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط…
وصل إلينا أخيرًا.
الجزء الأخير
الضحكة فضلت تتردد في القبو.
أنا وعادل وقفنا من غير ما ننطق.
بعد ثوانٍ…
اشتغلت لمبة صفراء خافتة.
ونزل راجل من على السلم بهدوء.
كان في أواخر الخمسينات.
شيك جدًا.
وعلى وشه ابتسامة باردة.
بص لعادل وقال:
“بقالك عشرين سنة معايا… وفي الآخر خنتني.”
عادل اتنهد وقال:
“أنا خنت الخوف… مش خنتك.”
عرفت ساعتها إن الراجل ده هو آخر رأس في الشبكة.
قال وهو بيبصلي:
“إنتِ سارة؟”
هززت راسي.
ابتسم وقال:
“كل اللي حصل كان بسبب ملف صغير كنتِ تقدري تحرقيه.”
رديت بثبات:
“ولو رجع بيا الزمن… هعمل نفس اللي عملته.”
ضحك وقال:
“إذن مفيش فايدة.”
ورفع إيده…
وفجأة خرج اتنين مسلحين من الضلمة.
لكن قبل ما يقربوا خطوة…
سمعنا صوت قوي من فوق.
“شرطة… محدش يتحرك!”
اتفتح باب القبو بعنف.
ونزلت قوة كبيرة من الشرطة.
كان الضابط اللي كان مسؤول عن حمايتي في المقدمة.
صرخ:
“ارموا السلا..ح!”
حاول واحد من المسلحين يهرب.
لكن اتقبض عليه في ثواني.
أما زعيم الشبكة…
فضل واقف مكانه.
بصلي بابتسامة صغيرة.
وقال:
“كنتي أذكى مما توقعت.”
ورديت:
“لأ…”
“أنا بس بطلت أخاف.”
لبسوه القيود.
وطلعوه من القبو.
…
بعد أيام…
كانت كل القنوات بتنقل الخبر.
تفكيك أكبر شبكة فساد وغسل أموال في البلاد.
اتقبض على عشرات المتورطين.
واتردت ملايين الجنيهات لأصحابها.
والمساهمين اللي اتضرروا أخدوا حقوقهم.
أما شركة المنصور…
فاتعين مجلس إدارة جديد.
وعرضوا عليّ أرجع أديرها.
شكرتهم…
ورفضت.
قلت لهم:
“الشركة دي فيها ذكريات وجع كتير.”
“أنا هبدأ من الصفر.”
وبالفعل…
كبرت شركتي سنة بعد سنة.
وبقت مثال للنزاهة.
…
أما كريم…
فطلب يشوف آدم كل فترة وفق القانون.
بعد سنوات من تنفيذ جزء كبير من العقوبة، سمحت المحكمة بزيارات منظمة تحت الإشراف.
في أول زيارة…
كان آدم عنده سبع سنين.
دخل وهو ماسك إيدي.
بص لكريم.
وسألني بهمس:
“هو ده بابا؟”
ابتسمت بحزن.
وقلت:
“أيوه.”
قرب كريم منه ببطء.
وركع قدامه.
وقال والدموع في عينه:
“أنا آسف يا بطل.”
آدم فضل ساكت.
وبعدين عمل حاجة محدش توقعها.
طلع من جيبه العربية اللعبة اللي كان بيلعب بيها.
وحطها في إيد كريم.
وقال ببراءة:
“خليها عندك…”
“علشان لما أجي المرة الجاية نلعب سوا.”
انفجر كريم في البكاء.
لأن الطفل الصغير…
اداله فرصة هو نفسه ماكانش شايف إنه يستحقها.
…
بعد عشر سنين…
كنت واقفة في حفل افتتاح أكبر فرع لشركتي.
آدم بقى شابًا محترمًا، متفوقًا في دراسته.
وقف جنبي وهو بيقص الشريط.
وبعدين بص للحضور وقال:
“أمي علمتني إن القوة مش إنك تنتقم.”
“القوة إنك تمنع الظلم… وتكمل حياتك.”
بصيت له، وحسيت إن كل ليلة بكيت فيها، وكل معركة خضتها، كانت تستحق.
رفعت عيني للسماء، وابتسمت.
وقلت في سري:
“الوعد اللي وعدتهولك أول يوم اتولد…
وفيت بيه يا آدم.”
تمت بحمد الله.
