بعد ما رجع من سهرته حكايات اسما السيد 4

قفلت الرسالة.
بصت للمفتاح.
ثم لطفلها النائم في الكرسي الخلفي.
وقالت بحسم:
— يبقى أكيد هروح.
في الفيلا…
كان الرجل الستيني يستعد للمغادرة.
وقف الابن قدامه.
— إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— كنت محاسب الشركة.
ولما اكتشفت اللي بيحصل…
خيروني بين السكوت…
أو السجن.
— وسكت؟
خفض رأسه.
— كنت جبان.
لكن قبل ست شهور…
الراجل اللي كنتوا فاكرينه مات…
بعتلي كل الأوراق دي.
وقال لي:
“لما تحس إن الوقت جه… سلمهم للولد.”
خرج الرجل.
وقبل ما يقفل الباب…
لف وقال:
— في نصيحة واحدة.
— إيه هي؟
— لو عايز تنقذ ابنك…
ألحق مراتك.
اتسعت عيناه.
— مراتي؟!
— لأنها رايحة مكان…
اللي بيحرك اللعبة مستنيها فيه من زمان.
في اللحظة نفسها…
كانت الزوجة واقفة قدام البنك.
أخذت نفسًا عميقًا.
دخلت.
وقدمت المفتاح والبطاقة.
الموظف نظر إلى الرقم.
ثم رفع عينيه إليها فجأة.
تغيرت ملامحه.
وقال بهدوء شديد:
— حضرتك…
اتفضلي معايا.
استغربت.
— ليه؟
اقترب منها وهمس:
— لأن في حد سبقك بخمس دقايق…
وسأل على نفس الخزنة.
تسارع نبض قلبها.
— مين؟
رد الموظف وهو ينظر خلفها مباشرة:
— الراجل الواقف ورا حضرتك…
استدارت ببطء…
وتجمدت في مكانها.
كان الرجل يبتسم ابتسامة هادئة…
وفي يده صورة قديمة لها وهي طفلة رضيعة.
يتبع…
الفصل الثالث عشر
الرجل الذي عرف اسمها قبل أن تنطق به
تجمدت في مكانها.
الرجل كان في أواخر الستينات.
بدلة رمادية بسيطة.
شعره أبيض بالكامل.
وعيناه ثابتتان عليها كأنه يعرفها منذ سنوات.
رفع الصورة القديمة أمامها وقال بهدوء:
— اتغيرتي كتير…
لكن السلسلة اللي في رقبتك لسه زي ما هي.
بشكل تلقائي، رفعت إيدها ولمست السلسلة الفضية.
رجعت خطوة للخلف.
— حضرتك تعرفني؟
ابتسم بحزن.
— أعرفك من قبل ما تعرفي تنطقي أول كلمة.
ازدادت ضربات قلبها.
— إنت مين؟
نظر إلى الموظف.
— ممكن تسيبنا دقيقتين؟
الموظف هز رأسه وانسحب بصمت.
فضلت متمسكة بعربة طفلها.
وقالت بحزم:
— لو قربت من ابني، هصرخ.
هز الرجل رأسه.
— أنا جيت أحميه… مش أؤذيه.
في نفس اللحظة…
كان الزوج يقود سيارته بسرعة جنونية.
كل كلمة قالها الرجل العجوز كانت تتردد في رأسه.
“ألحق مراتك.”
أخرج هاتفه واتصل بها.
مرة…
اثنتين…
ثلاثًا.
لم ترد.
ضغط على المقود بعصبية.
