انا متجوزه حكـايـات روماني ×2
الرعب اللي شوفته في عين كريم في اللحظة دي كان كفيل يهد جبال، شفايفه كانت بتتزق عشان تنطق، بس الكلام كان هربان منه. الست اللي جوه خرجت على صوت الكرتونة اللي وقعت، كانت لافا شال قطيفة على بطنها البارزة، وبصتلي باستغراب وقالت بنبرة فيها ريبة:
— “في إيه يا كريم؟ مين دي يا حبيبي؟”
كلمة “حبيبي” نزلت على قلبي زي مية النار. بصيتلها وبصيت لبطنها، وبقيت حاسة إن الشقة كلها بتلف بيا. كريم خطى خطوة لبرا وقفل باب الشقة وراه نص قفلة عشان يعزلني عنها، وزقني براحة لجهة السلم وهو بيهمس بصوت مرعوب ومبحوح:
— “ندى.. أبوس إيدك انزلي معايا الشارع، هفهمك.. والله هفهمك كل حاجة، بلاش فضايح هنا.”
نفضت إيده عني بكل قوتي وصرخت فيه بصوت زلزل العمارة:
— “تفهمني إيه؟! تفهمني إنك بقالك سبع شهور في المانيا بتاكل تلج؟ تفهمني إن الـ 450 ألف جنيه بتوع ورث أبويا كانوا تمن الشقة دي والمهر ده؟ تفهمني إنك سايبني بكلم الحيطان وأنت هنا عامل عريس؟!”
الباب اتفتح على آخره، والست خرجت وشها جايب ألوان، بصت لكريم وقالت بصوت عالي:
— “ألمانيا؟ ورث إيه؟ كريم.. مين الست دي؟ وأنت مش قايل لي إنك كنت متجوز وطلقت من سنة قبل ما تخطبني؟!”
ضحكت.. ضحكت بمرارة ودموعي نازلة زي المطر. بصيت للست وقلت لها:
— “مطلّق؟ ده لسه مودعني في المطار من سبع شهور بدموع التماسيح! أنا مراته يا حبيبتي، مراته اللي شحذ عليها وخد شقاها وشقى أبوها عشان يفرشلك بيهم الشقة اللي أنتِ قاعدة فيها دي!”
كريم انهار، مسك إيدي وهو بيحاول يكتم صوتي ويجرني على السلم:
— “يا ندى عشان خاطر ربنا اسمعيني، أنا وقعت في ضيقة، والشركة لما صفت مكنش معايا مليم، وأنتِ عارفة الراجل لما بيتكسر بيعمل إيه.. اسمعيني بس!”
الست لما سمعت الكلام ده، صرخت وجالها حالة انهيار، وبقت تخبط على صدرها وتقول:
— “يا لهوي.. يعني الفلوس اللي قولت إنها مكافأة نهاية الخدمة بتاعتك طلعت فلوس مراتها؟ أنت ضحكت عليا يا كريم؟ ضحكت على أهلي؟”
الجيران بدأت تفتح الأبواب على الصوت والفضبحة اللي بقت بجلاجل. كريم بقى يبص يمين وشمال زي الفار المحبوس في مصيدة، مش عارف يداري وشه من الجيران، ولا يلحق مراته الجديدة اللي قعدت على الأرض من الصدمة وبتصرخ من بطنها، ولا يلمني أنا اللي كنت زي البركان اللي مفيش حاجة تقف قدامه.
سيبته واقف في نص السلم زي الكلب الأجرب، والناس بتبص له بقرف، ونزلت السلم جري وأنا مش شايفة السلالم تحت رجلي. ركبت أول تاكسي قابلني، ودموع القهرة والغل عمياني. مكنتش بفكر في الحب اللي ضاع، ولا السنتين اللي عيشتهم في وهم، كنت بفكر في حاجة واحدة بس.. الـ 450 ألف جنيه، شقى أبويا الله يرحمه، مش هسيبهم له لو فيها موتي.
وصلت البيت، دخلت زي الإعصار، فتحت الدولاب وطلعت الأوراق.. وراق التحويلات البنكية، والرسائل اللي كان باعتها من الخط الدولي المضروب اللي كان بيكلمني منه، وكل ورقة تثبت إنه خد الفلوس دي تمن “سفر ألماني” ملوش وجود.
وقبل ما أستوعب صدمتي، سمعت صوت مفتاح البيلف في الباب.. كريم رجع!
لفيت وشي بسرعة ناحية الباب، وكان كريم داخل، الهدوم اللي كانت من شوية مكوّية وزي الفل بقت مبهدلة، وعرقه مغرق وشه، وعينه زاايغة في الأرض مش قادر يرفعها في عيني. قفل الباب وراه ورمى مفاتيحه بنبرة كلها ذل، ومشي خطوتين ناحيتي وهو هيموت ويلمس إيدي عشان يهديني.
— “ندى.. أنا عارف إني غلطان، وعارف إن مفيش كلام في الدنيا يغفر اللي عملته، بس أبوس رجلك اسمعيني.. أنا اتعميت، الشيطان دخل بيننا لما قعدت في البيت وحسيت إني قليل.”
ضحكت بصوت عالي، ضحكة خلت جسمه يتنفض، كانت ضحكة مليانة قرف ووجع.
— “شيطان؟ أنت هترمخ على الشيطان يا كريم؟ أنت خططت، ومثلت، وعشت الدور، وخلتني أنزل معاك البنك وأنا ببكي من الفرحة عشان مستقبلك.. وف الآخر تطلع واخد فلوسي عشان تتجوز بيها؟ وعامل حساب دولي وبتنزلي صور شوارع فيها تلج؟ ده أنت كنت بتذاكر الخيانة يا أخي!”
قرب أكتر ودموعه نزلت، نزل على ركبه قدامي في وسط الصالة، نفس النزلة اللي نزلها من سبع شهور وهو بيبوس رجلي ويشكرني على الفلوس.
— “والله العظيم ما كنت عاوز أطلقك ولا أبعد عنك، أنا بحبك يا ندى، بس هي.. هي أهلها كانوا طالبين قرشين وأنا مكنش معايا، وهي اللي زنت عليا.. أنا كنت واخد الفلوس بنية إني هشتغل هنا في شركة تانية وأردهالك، بس الموضوع كبر مني ومبقتش عارف أخرج من الكدبة ازاي!”
بصيت له وأنا حاسة بنفور مشوفتهوش في حياتي، الراجل اللي كنت بشوفه سندي، بقيت شيفاه حتة قش مالهاش أي قيمة. رجعت خطوة لورا وقلت له بنبرة ناشفة زي الحجر:
— “الفلوس يا كريم.. الـ 450 ألف جنيه بتوع أبويا، لو منزلوش في حسابي كاملين تمن الصدمة وقهرتي دي، أنا مش هسجنك بس.. أنا هفضحك في شركتك الجديدة، وعند أهل مراتك الجديدة اللي زمانهم دلوقتي بيصوتوا، وهعملك قض*ية توظيف أموال ونصب واحتيال بالرسايل والتحويلات اللي معايا.”
وشه اتقلب تماماً، الدموع جفت في ثانية، وبان وشه الحقيقي، الوش الأناني اللي بيحب نفسه وبس. وقف على حيله ونفض بنطلونه وقال بنبرة فيها تهديد مبطن:
— “فلوس إيه اللي تلت ربعها اتصرف على الشقة التانية والمهر؟ هجيبلك منين؟ وبعدين أعلى ما في خيلك اركبيه يا ندى، الفلوس دي أنتِ مديهالي برضاكي، ومفيش بيننا وصل أمانة ولا شيك.. المحاكم هتقعد سنين، وأنتِ اللي هتتبهدلي في الآخر.”
بصيت لورق البنك اللي في إيدي، وابتسمت ابتسامة رعبته.
— “برضايا؟ لما نرفع قض*ية والنصباية تبان من أولها لأخرها، ونبين للقاضي خطوط الطيران اللي ملهاش وجود، والشركة الوهمية اللي قولت إنك رايحها، والخط الدولي اللي كنت بتبعت منه رسايل تضليل.. ساعتها الرضا ده هيبقى اسمه ‘نصب مع سبق الإصرار والترصد’.. والفلوس هتيجي، هتيجي من شقتك الجديدة دي لما تتباع في المزاد، أو من حريتك اللي هتروح ورا الشمس.”
كريم سكت، وعروق وش رقبته بدأت تظهر من الغيظ والخوف، بقا يروح وييجي في الصالة زي المجنون، وفجأة تليفونه رن بصوت عالي.. كان رقم حماته الجديدة. بص للشاشة وبصلي، وكان باين إن البيت التاني قايد نار هو كمان.
رد وهو بيموت من الرعب:
— “أيوة يا حماتي.. أيوة.. والله كل ده كدب.. أنا جاي حالا..”
قفل السكة وبصلي وعينه فيها شر غريب، خطى خطوة ناحيتي ومد إيده فجأة عشان يشد أوراق البنك من إيدي بالقوة..
