بعد ما رجع من سهرته حكايات اسما السيد 4

وقال بهدوء:
— قبل ما تموتوا وانتوا بتدوروا على الشخص الغلط…
لازم تعرفوا الحقيقة.
فتح الحقيبة.
طلع منها ملفات…
وصور…
وتسجيلات.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل شيء:
— الراجل اللي كنتوا فاكرينه بيحرك اللعبة من عشرين سنة…
كان مجرد واجهة.
العقل الحقيقي…
كان حد من العيلة.
وانتهى الكلام…
لما مد صورة واحدة للأب.
أول ما شافها…
وقع منه الملف.
وهمس بصوت مرتعش:
— لا…
مش هو…
أي حد إلا هو.
يتبع…
الفصل الثاني عشر
الصورة التي أسقطت الجميع
فضلت الصورة على الأرض…
ولا واحد فيهم اتحرك.
الابن انحنى بسرعة، ورفعها.
أول ما شافها…
اتجمد.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها أربعة رجال واقفين قدام مبنى تحت الإنشاء.
أبوه…
وعمه…
ورجل ثالث ما يعرفوش.
أما الرابع…
فكان شخصًا يعرفه جيدًا.
همس بذهول:
— مستر عادل؟!
كان رئيس مجلس إدارة الشركة.
الراجل اللي كان بيعامله كأنه ابنه.
الراجل اللي حضر فرحه.
وزارهم في المستشفى يوم ولادة ابنه.
بل وكان أول واحد شال الطفل وهو يضحك ويقول:
— “ده هيبقى راجل مهم.”
رفع عينه ناحية أبوه.
— إنت كنت تعرف؟
الأب قفل عينيه.
— كنت بشك…
لكن عمري ما قدرت أثبت.
الرجل الستيني فتح ملفًا آخر.
وقال بهدوء:
— سنة بعد سنة… الناس كلها كانت بتتهم أخوك.
وبعدين اتهموك إنت.
لكن محدش سأل…
مين المستفيد الحقيقي؟
طلع مجموعة كشوفات قديمة.
كلها مختومة.
كلها رسمية.
وأشار بإيده.
— بص هنا.
قرأ الابن الأسماء.
كل شركة خرجت منها فلوس…
كانت بتنتهي عند شركة وسيطة.
والشركة الوسيطة…
مالكها الحقيقي هو…
مستر عادل.
جلس على الكرسي وهو غير قادر على الكلام.
يعني عشرين سنة…
والرجل ده بيكسب من خراب عيلتين.
في الوقت نفسه…
كانت الزوجة تقلب المفكرة صفحة صفحة.
في آخر صفحة…
وجدت ظرفًا صغيرًا ملتصقًا بالغلاف.
فتحته.
خرج منه مفتاح.
ومعه قصاصة ورق.
“لو وصلتي للمفتاح… يبقى لازم تروحي البنك. الخزنة رقم 214.”
رفعت رأسها.
وتذكرت شيئًا.
من حوالي شهر…
أمها أصرت تروح البنك لوحدها.
ولما سألتها ليه…
قالت إنها بتجدد بطاقة.
وقتها ما اهتمتش.
دلوقتي…
بدأت كل حاجة تركب فوق بعضها.
اتصلت بأمها مرة أخرى.
الموبايل مغلق.
لكن بعد أقل من دقيقة…
وصلتها رسالة.
رقم جديد.
“لو بتحبي أمك… متروحيش البنك النهارده.”