جوزي الغالي حكايات اسما السيد 2

الفصل الخامس
بقيت ماسكة المفتاح…
وكأن وزنه بقى أكبر من الحديد.
كل خطوة هتعملها بعد كده…
ممكن تنقذ حياة جوزها…
أو توقعها في فخ متخطط له من سنين.
لكنها افتكرت حاجة فجأة.
الراجل اللي اتصل بيها…
قال تروح للخزنة.
أما جوزها…
فكتب بخط إيده:
“متفتحيهاش لوحدك.”
يبقى فيه حد…
كان واثق إنه هيساعدها.
لكن مين؟
بدل ما تتحرك ناحية محطة القطار…
لفت عربيتها في اتجاه بيت والدها.
من بعد جوازها…
كانت بتروح له في المناسبات بس.
لكن النهارده…
أول ما شاف وشها…
قال من غير ما تسأله:
— انتي عرفتي.
شهقت.
— عرفت إيه؟
تنهد وهو قفل باب المكتب.
— عرفتِ إن العيلة دي عمرها ما كانت عيلة عادية.
حكتله كل اللي حصل…
من أول الشريط…
لحد رسالة الخزنة.
فضل ساكت لحد ما خلصت.
ثم فتح درج مكتبه.
وأخرج ظرفًا قديمًا.
قال:
— جوزك جه هنا من شهرين.
اتسعت عيناها.
— إيه؟
— كان خايف عليكي… وقال لو حصله حاجة، أسلمك الظرف ده.
فتحت الظرف بسرعة.
وجدت خريطة بسيطة…
وعنوان شركة صغيرة لا تعرفها.
وفي آخر الورقة…
جملة واحدة.
“ابدئي من هنا… مش من الخزنة.”
وصلت للشركة.
المكان كان قديمًا…
وشبه مهجور.
لكن النور كان شغال في مكتب واحد.
دخلت بحذر.
كان فيه رجل في أواخر الستينيات.
أول ما شافها…
وقف.
— كنت مستنيكي.
— تعرفني؟
ابتسم بحزن.
— أعرف جوزك من عشرين سنة.
وقبل ما تكمل سؤالها…
حط قدامها ملف سميك.
— ده كل اللي فضل.
فتحت أول صفحة.
كانت عقود بيع أراضٍ…
بتواريخ مختلفة.
لكن كل العقود…
كان عليها توقيع واحد.
توقيع حماتها.
وفي الصفحة الأخيرة…
كشف حساب بتحويلات مالية بمبالغ ضخمة.
وأسماء شركات وهمية.
قال الرجل بهدوء:
— الشركة اللي جوزك شغال فيها كانت مجرد غطاء لتحريك الفلوس. ولما حاول ينسحب… بقى خطر عليهم.
بلعت ريقها.
— فين جوزي؟
رد وهو بيبص من الشباك:
— لو لحقناه…
يبقى لسه عايش.
في اللحظة دي…
رن هاتف الرجل.
رد في صمت.
ثم تغير لون وجهه.
قفل المكالمة…
وبص لها مباشرة.
— لازم نمشي حالًا.
— ليه؟
قال بصوت منخفض:
— لأنهم عرفوا إن الملف وصل لك.
وفجأة…
دوّى صوت ارتطام قوي بباب الشركة.
ضربة…
ثم الثانية…
ثم الثالثة.
وتبعها صوت رجل من الخارج يهتف:
— افتحوا الباب… إحنا عارفين إنها جوه!
تراجعت للخلف…
وقبضت على الملف بقوة.
بينما أطفأ الرجل الأنوار…
وقال هامسًا:
— من دلوقتي… محدش يقدر يثق في حد.
ثم أشار إلى باب صغير خلف المكتب…
يؤدي إلى ممر سري لم تكن تلاحظه من قبل.
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *