جوزي الغالي حكايات اسما السيد 2

الفصل السادس
أغلَق الرجل الباب الصغير بسرعة…
ثم دفعها إلى الداخل وهمس:
— متتكلميش… ومهما سمعتي، متخرجيش.
كان الممر ضيقًا…
ورائحته تراب وخشب قديم.
سارت خلفه حتى وصلا إلى سلم حديدي ينزل إلى قبو صغير.
فوقهما…
كانت أصوات الطرق على الباب الرئيسي تزداد.
ثم…
صوت زجاج يتحطم.
شعرت بقلبها يكاد يقفز من صدرها.
قال الرجل بهدوء رغم التوتر:
— كانوا متوقعين إنك تروحي للخزنة… لكنهم ماكانوش متوقعين تيجي هنا.
سألته وهي تلتقط أنفاسها:
— مين هما؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— الناس اللي بنت ثروتها على الكذب… وأي حد يعرف الحقيقة بيبقى عبء لازم يختفي.
فتح خزانة حديدية قديمة.
أخرج منها صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وضعه أمامها.
— افتحي.
رفعت الغطاء ببطء.
في الداخل…
دفتر قديم…
وساعة يد رجالية…
وخاتم بسيط.
قال الرجل:
— الساعة كانت لوالد جوزك الحقيقي.
تجمدت.
— يعني الورقة اللي لقيتها كانت صح؟
هز رأسه.
— أيوه.
— لكن ليه اتقال للناس إن راجل تاني هو أبوه؟
تنهد.
— لأن الحقيقة وقتها كانت هتضيع ثروة كاملة… وكان في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان تمنعها تظهر.
فتحت الدفتر.
كانت أولى صفحاته عبارة عن مذكرات.
“لو حصل لي حاجة، اعرفوا إني ما بعتش أرضي بإرادتي.”
“التوقيعات اللي معاهم مزورة.”
“ابني لازم يعرف الحقيقة لما يكبر.”
أغلقت الدفتر بسرعة.
كانت يداها ترتعشان.
كل صفحة كانت تهدم قصة عاشتها العائلة سنين طويلة.
وفجأة…
اهتز هاتفها.
رسالة جديدة.
هذه المرة…
من رقم زوجها.
لكنها كانت مختلفة.
صورة فقط.
لا يوجد أي كلام.
فتحتها.
شهقت.
كان زوجها جالسًا على كرسي…
يداه مقيدتان.
ووجهه عليه آثار كدمات.
لكن الشيء الذي لفت انتباهها…
أنه كان ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
وفي انعكاس زجاج النافذة خلفه…
ظهر شخص يقف بعيدًا.
كبرت الصورة.
مرة…
واتنين…
وثلاثة.
ثم اتسعت عيناها.
الشخص لم يكن أخاه…
ولا أمه…
ولا أي وجه تعرفه.
كان…
الرجل الذي سلّمها الظرف في المستشفى.
رفعت رأسها نحو الرجل العجوز.
— إنت قلت إن الراجل ده ساعد جوزي!
أخذ الهاتف منها.
نظر إلى الصورة.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
قال بصوت خافت:
— لا…
إحنا اتخدعنا.
ثم أغلق الباب الحديدي بسرعة.
وفي اللحظة نفسها…
جاءهم صوت خطوات تنزل السلم المؤدي إلى القبو.
خطوة…
ثم الثانية…
ثم الثالثة…
حتى توقف صاحبها أمام الباب مباشرة.
وانطلق صوت مألوف من الخارج يقول بهدوء:
— افتح يا عم حسن…
إحنا عارفين إن الاتنين عندك.
نظرت إليه في ذهول.
همست:
— الصوت ده…
رد وهو يشحب وجهه:
— أيوه…
ده صوت أخو جوزك.
يتبع…
