جوزي الغالي حكايات اسما السيد 2

الفصل الرابع
ثبتت أنفاسها…
وأغلقت الملف بسرعة.
وضعت الفلاشة داخل بطانة حقيبتها، وأعادت الأوراق كما كانت.
ثم غسلت وجهها بالماء البارد…
وكأنها كانت في الحمام طوال الوقت.
عندما خرجت…
كان الرجل الذي رأت ظله قد اختفى.
لكن إحساس المراقبة…
لم يختفِ.
عادت إلى غرفة زوجها.
وجدت السرير فارغًا.
تجمدت في مكانها.
دخلت الممرضة مسرعة.
— بتدوري على المريض؟
— أيوة… كان هنا!
ردت الممرضة باستغراب:
— والدته قالت إنه محتاج أشعة عاجلة، وجاله اتنين من أهله وأخدوه من حوالي عشر دقايق.
شهقت.
— مستحيل… أنا خارجة من عنده من شوية!
فتحت الممرضة الكمبيوتر.
بدأت تراجع البيانات.
ثم عقدت حاجبيها.
— غريبة…
مافيش أي طلب أشعة اتسجل باسمه.
ساعتها…
أدركت أن حد أخده من غير علم المستشفى.
اتصلت بحماتها.
الهاتف مغلق.
اتصلت بأخو زوجها.
لم يرد.
في أقل من دقيقة…
وصلتها رسالة من رقم زوجها.
“متدوريش عليا.”
حدقت في الشاشة.
الرسالة قصيرة…
لكن فيها شيء غلط.
زوجها عمره ما كان بيكتب بالطريقة دي.
كانت تعرف أسلوبه في الكتابة…
وعرفت فورًا…
إن الرسالة مش منه.
خرجت من المستشفى وهي تحاول تستوعب اللي بيحصل.
وقبل ما تركب عربيتها…
وقف جنبها حارس الأمن العجوز.
قال بصوت منخفض:
— حضرتك زوجة الأستاذ؟
هزت رأسها.
مد لها ظرفًا بنيًا صغيرًا.
— الراجل ده اداهولي من ساعة، وقال أسلمهولك لو اختفى قبل ما يشوفك.
— مين الراجل؟
لكن الحارس أشار ناحية الباب.
— مشي.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه مفتاح صغير…
وورقة مكتوب عليها بخط زوجها:
“لو قريتي الرسالة دي… يبقى الخطة فشلت.”
كملت القراءة ويداها ترتجفان.
“أنا كنت بجمع أدلة من سنتين. الشركة اللي شغال فيها مجرد واجهة. وفي ناس من العيلة متورطة في غسل أموال وتهريب عقارات بأسماء وهمية. كنت ساكت علشان أحميكي… لكنهم عرفوا إني وصلت للحقيقة.”
توقفت عيناها عند السطر الأخير.
“المفتاح ده يفتح خزنة رقم 214 في محطة القطار القديمة. متفتحيهاش لوحدك.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
الشركة…
الورث…
العقارات…
كل الخيوط بدأت ترتبط ببعضها.
لكن السؤال الأخطر…
إذا كان زوجها كان يجمع الأدلة منذ سنتين…
فلماذا أخفى عنها كل شيء؟
وهل كانت خيانته حقيقة…
أم أنها كانت مجرد جزء من لعبة أكبر؟
بينما كانت تغلق الرسالة…
وصلها اتصال من رقم مجهول.
ترددت للحظة…
ثم أجابت.
جاءها صوت رجل هادئ:
— لو عايزة تشوفي جوزك حي…
روحي للخزنة قبل الساعة ستة.
ولو بلغتي الشرطة…
اعتبري إنك مشوفتيهوش تاني.
وانقطع الخط.
وقفت في مكانها…
تنظر إلى المفتاح الصغير في يدها.
وأدركت…
أنها لم تعد تبحث عن حقيقة خيانة زوجها فقط…
بل أصبحت في سباق مع الوقت لإنقاذ حياته، قبل أن تختفي الحقيقة معه إلى الأبد.
يتبع…

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *