زوجة زوجي حكـايـات أسمـا ×1

طردت مرات جوزي السريه من حفل شركته في القاهرة… فصفعني أمام خمسمئة شخص، فرددت له الصفعة عشر مرات، وكشفت السر المدفون تحت إمبراطوريته التي تساوي مليارات الجنيهات

كان صوت الصفعة أعلى من الموسيقى.

تردد في قاعة الاحتفالات الكبرى داخل أحد فنادق القاهرة المطلة على النيل.

ارتطم بالميكروفون.

ثم انتشر بين الثريات الكريستال والطاولات الفاخرة ووجوه خمسمئة شخص جاءوا جميعًا للاحتفال بليلة ما قبل طرح شركة زوجي في البورصة.مستثمرون.موظفون.

صحفيون.رجال أعمال.وشخصيات مهمة.مال رأسي إلى الجانب من قوة الضربة.ولثانية واحدة…

تحولت القاعة كلها إلى ضباب من أضواء ذهبية ومفارش بيضاء وأفواه مفتوحة وهواتف مرفوعة للتصوير.

شعرت بطعم الدم عند طرف شفتي.

كانت يد سيف الشاذلي ما تزال معلقة في الهواء.

نفس اليد التي أمسكت يدي منذ سبعة عشر عامًا حين وعدني أن نبني حياتنا معًا من الصفر.

نفس اليد التي لمست خد ابننا يوم ولادته

نفس اليد التي وقّعت تحويلات سرية لسكرتيرته الصغيرة صاحبة الأربعة والعشرين عامًا.

ونفس اليد التي صفعتني منذ ثوانٍ أمام كل شخص كان يحتاج أن يراه قويًا ومحترمًا وناجحًا.

وخلفه…

على شاشة العرض العملاقة…

كانت الأدلة لا تزال تعمل

فيديوهات كاميرات فندق.

تحويلات بنكية.

رسائل خاصة.

صورة تحليل حمل

ورسالة واحدة من زوجي إلى عشيقته مريم نادر، ظهرت بحروف ضخمة فوق رؤوس الجميع:

“بعد ما الطفل يتولد، سلمى هتختفي من حياتي. كبرت وبقت مرة وبتفتكر كرامتها هتنقذها.”

كبرت.

بقت مرة.

كرامتها هتنقذها.

كنت في السادسة والثلاثين.

أم لطفلين.

ومحامية شركات سابقة.

والمرأة التي رهنت شقة والدها المتوفى في الإسكندرية كي تنقذ شركة سيف في أول سنة من الانهيار.

قضيت عشر سنوات أبتسم بجواره في صور المجلات.

هو يسمونه “الرجل صاحب الرؤية”.

وأنا يختصرونني في جملة:”زوجته الأنيقة.”

لكن في تلك الليلة…

وأنا واقفة على المسرح بفستان أسود مخملي، والدم في فمي، وفلاشة صغيرة في قبضتي…

فهمت شيئًا بسيطًا جدًا.

بعض الرجال يظنون صمت المرأة ضعفًا…

لأنهم لم يروا ماذا تبني في الظلام.

اقترب سيف مني وهمس بغضب:

“سلمى… إنتِ مش فاهمة عملتي إيه.”كان صوته منخفضًا

لكن عينيه كانتا مشتعلة.

أدرت وجهي نحوه ببطء.القاعة كانت متجمدة.

أما مريم نادر…فكانت جالسة في الصف الأول.

تضع يدها فوق بطنها.وفستانها الشامبين يرتجف على ركبتيها..كانت تجلس بجوار زوجي طوال الليل.

تميل على كتفه.تهمس في أذنه.

وتبتسم كأنها اختارت بالفعل ستائر بيتي وغرفة نومي ومقعدي على طاولته.

نظرت إلى يد سيف المرفوعة.ثم إلى الجمهور.

ثم إلى الميكروفون الذي وقع قرب قدمي عندما جذب معصمي بعنف.انحنيت.التقطته.

وجاء صوتي عبر السماعات هادئًا..

هادئًا لدرجة أخافتني أنا نفسي.

“لا يا سيف… أنا فاهمة كويس.”

انتشرت شهقة بين الحضور

تغير وجه سيف.

للحظة واحدة فقط…

ظهر الخوف خلف الغضب.

كان يعرف تلك النبرة.

سمعها قديمًا عندما كنت أفاوض رجال أعمال يعتقدون أن المال يمنحهم الحق في إهانة الآخرين.

وسمعها عندما انتزعت لشركته أول عقد إنقاذ وهو كان على وشك الإفلاس.

وسمعها عندما كنت أنا العقل الذي يقف خلف اسمه.

لكنه نسي تلك المرأة.

فنظرت إليه…وذكرته بها…وصفعته على …..لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبين

أكملت سلمى النظر في عينيه لثانية طويلة.

ثم…

صفعته.

مرة واحدة.

بكل ما بقي داخلها من سنوات الصمت.

ارتطم وجه سيف إلى الجانب وسط شهقات الحضور.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

بدا الرجل الذي تخشاه مجالس الأعمال ضعيفًا.

مرتبكًا.

بشريًا.

أمسكت سلمى الميكروفون بقوة وقالت:

“دي أول صفعة.”

ساد الصمت.

أما سيف فحدق فيها غير مصدق.

وقال بغضب:

“إنتِ اتجننتي؟”

ابتسمت سلمى.

ابتسامة باردة.

وقالـت:

“لسه.”

ثم أشارت إلى الشاشة العملاقة خلفها.

فظهرت صورة قديمة.

شقة صغيرة في الإسكندرية.

أثاث مستعمل.

ورجل نحيف يقف بجوار امرأة شابة.

كانا سيف وسلمى قبل سبعة عشر عامًا.

قالت:

“تعرفوا مين دفع أول إيجار لأول مكتب للشركة؟”

لا أحد أجاب.

فأكملت:

“أنا.”

ظهرت وثيقة جديدة.

تحويل بنكي قديم.

ثم عقد رهن.

ثم صورة شقة والدها.

قالت:

“لما الشركة كانت مديونة بأربعة ملايين جنيه وماحدش رضي يموّلها… أنا رهنت شقة أبويا.”

بدأ الهمس ينتشر بين الطاولات.

أما المستثمرون في الصفوف الأولى فبدأت ملامحهم تتغير.

ضغطت سلمى زرًا آخر.

فظهر ملف جديد.

عنوانه:

“المساهمون الحقيقيون.”

تجمد وجه سيف.

هذه المرة فعلًا.

اختفى الغضب.

وحل محله الرعب.

قالت سلمى بهدوء:

“تعرفوا ليه سيف متوتر؟”

ثم نظرت إلى الحضور.

وأضافت:

“لأن الشركة اللي بكرة هتدخل البورصة…”

توقفت لحظة.

ثم قالت:

“مش ملكه.”

انفجرت القاعة بالضجيج.

وقف بعض الصحفيين فورًا.

وأخرج آخرون هواتفهم.

أما مريم نادر فبدا وكأنها توقفت عن التنفس.

قال سيف بصوت مرتفع:

“اقفلي العرض ده حالًا.”

لكن سلمى تجاهلته.

وظهرت وثائق جديدة.

تأسيس الشركات.

العقود الأولى.

سجلات الملكية.

ثم ظهر اسم واحد مكرر عشرات المرات.

سلمى عبدالسلام الشاذلي.

قالت:

“أنا كنت الشريك المؤسس.”

ثم رفعت ملفًا بيدها.

“وأمتلك واحد وخمسين في المئة من المجموعة.”

ساد الصمت.

صمت كامل.

شحب وجه سيف.

أما رئيس مجلس الإدارة فوقف فجأة.

وقال:

“إيه الكلام ده؟”

ألقت سلمى نسخة من الملف نحوه.

ثم قالت:

“راجع الصفحة الأخيرة.”

فتح الرجل الملف بسرعة.

وتغير لونه فورًا.

لأنه رأى التوقيع.

وتاريخ التسجيل.

والأختام الرسمية.

قالت سلمى:

“طول عشر سنين كان بيقدم نفسه للناس باعتباره المالك الوحيد.”

ثم أشارت إلى سيف.

“لكن الحقيقة إن الشركة قانونيًا ما كانتش تقدر تبيع قلم واحد من غير موافقتي.”

بدأ المستثمرون ينظرون إلى بعضهم بصدمة.

وبدأ الصحفيون يلتقطون الصور بشكل جنوني.

اقترب سيف منها محاولًا انتزاع الميكروفون.

لكن رجال الأمن أوقفوه.

لأن القاعة كلها كانت تراقب.

ولأن أي تصرف متهور أصبح خطرًا على الشركة نفسها.

ثم ظهرت المفاجأة الأكبر.

ضغطت سلمى زرًا أخيرًا.

فامتلأت الشاشة بملفات مالية.

وحسابات خارجية.

وتحويلات ضخمة.

همست مريم:

“لا…”

لكن صوتها ضاع وسط الصمت.

قالت سلمى:

“أما بقى الصفعات التسعة الباقيين…”

ثم أشارت للشاشة.

“فدول.”

ظهرت تحويلات بملايين الجنيهات.

شقق.

سيارات.

حسابات سرية.

هدايا.

ورحلات.

كلها خرجت من أموال الشركة.

صرخ أحد أعضاء مجلس الإدارة:

“دي أموال مساهمين!”

أجابت سلمى:

“بالضبط.”

بدأ الذعر ينتشر في القاعة.

لأن الجميع أدرك أن المشكلة لم تعد خيانة زوجية.

بل كارثة مالية.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن مريم.

ولا الحمل.

ولا الأموال.

بل الملف الأخير.

الملف الذي كانت سلمى تحتفظ به منذ عامين.

ظهر عنوان كبير على الشاشة:

“وفاة شريف عبدالسلام.”

والد سلمى.

تجمدت ملامحها للحظة.

ثم قالت:

“أبويا مات من سبع سنين.”

سكتت القاعة.

“والناس كلها فاكرة إنه مات بأزمة قلبية.”

ثم نظرت مباشرة إلى سيف.

“صح؟”

لم يجب.

ظهرت رسالة بريد إلكتروني قديمة.

ثم تسجيل صوتي.

ثم تقرير تحقيق خاص.

وبدأت الحقيقة تخرج.

حقيقة دفنها سيف لسنوات.

كان والد سلمى قد اكتشف عمليات مالية غير قانونية داخل الشركة في بدايتها.

وهدد بإبلاغ الجهات المختصة.

وبعد أيام قليلة…

تعرض لحادث غامض.

مات بعده مباشرة.

لم يكن لدى سلمى دليل وقتها.

لكنها بدأت تجمع الأدلة بصمت.

سنة.

ثم سنتين.

ثم خمس سنوات.

حتى اكتمل الملف.

قالت وهي تنظر إلى سيف:

“كنت فاكر إني ساكتة.”

“وكنت فاكر إنك انتصرت.”

“وكنت فاكر إنك تقدر تستبدلني ببنت عندها أربعة وعشرين سنة.”

ثم رفعت الفلاشة الصغيرة أمام الجميع.

وأضافت:

“لكن وأنا ساكتة… كنت ببني يومك الأسود.”

في تلك اللحظة تحديدًا…

دخل رجال ببدلات رسمية إلى القاعة.

تقدموا مباشرة نحو المنصة.

والأنظار كلها اتجهت إليهم.

توقف أحدهم أمام سيف.

ثم قال بهدوء:

“الأستاذ سيف الشاذلي؟”

ابتلع سيف ريقه.

ولأول مرة بدا عاجزًا عن الكلام.

أما سلمى…

فأنزلت الميكروفون ببطء.

ونظرت إلى الرجل الذي ظن يومًا أن الصفعة ستكسرها.

ثم قالت:

“دي كانت الصفعة العاشرة.”

وتراجعت خطوة إلى الخلف.

بينما بدأ عالم سيف الشاذلي كله ينهار أمام خمسمئة شاهد.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *